يبدو أن عام 2010 سيكون عام الغرائب والعجائب، إذ فجأة ومن دون سابق إنذار ظهرت على الساحة الفنية ظاهرة غريبة جعلت المتابع لحالة الوسط الفني يبدي تعجبه واستغرابه منها، وتتمثل تلك الظاهرة في تكذيب الفنانين التصريحات التي أدلوا بها للصحافة ووسائل الإعلام في عام 2009.
والغريب في الأمر أن القائمة الطويلة لهؤلاء الفنانين تحتوي على أسماء نجوم كبار لا يحتاجون «بروباجندا» إعلامية بالإدلاء بتصريحات غريبة والعودة فيها لإحداث ضجة إعلامية تضمن لهم وجودهم داخل دائرة الضوء فترة أطول. شيرين رقم 1 على رأس هذه القائمة تأتي المطربة شيرين عبد الوهاب والتي تعتبر من أكثر المطربات اللاتي يتراجعن عن تصريحاتهن، واستطاعت أن تحصل على لقب نجمة الرجوع في تصريحاتها لدرجة جعلت العديد من الإعلاميين ووسائل الإعلام يخافون من مجرد إجراء حوارات صحافية معها لكثرة رجوعها في تصريحاتها ونفيها لأحاديثها وتصريحاتها ما يضع وسائل الإعلام في حالة حرج بالغ.
أول مواقف شيرين جاء بعد تصريحات لبرنامج «البيت بيتك» الذي يعرض على شاشة التلفزيون المصري في الأيام الأخيرة من العام الماضي، حيث نفت للإعلامي محمود سعد ما تردد حول إصابتها بمرض إنفلونزا الخنازير أثناء وجودها بدولة الإمارات العربية المتحدة لتحتفل بعيدها الوطني.وكاد الموضوع يمر بسلام لولا أن عدداً من وسائل الإعلام العربية نشرت تأكيدات لخبر إصابة شيرين، والتي فاجأت الجميع في حوارها مع إحدى الصحف اليومية المصرية في 2010 بأنها أصيبت فعلاً بإنفلونزا الخنازير وعولجت على نفقة الحكومة الإماراتية، لتعود شيرين في حوارها الجديد مؤكدة أن محمود سعد وجميع من شاهدوا الحلقة فهموا تصريحاتها بطريقة خاطئة.
فتيات تامر حسني
الموقف الثاني الذي تراجعت فيه شيرين عن تصريحاتها كان عدولها عن موقفها باتهام زميلها القديم «تامر حسني» بأنه يستأجر فتيات ليمثلن دور المعجبات الولهانات به في حفلاته المختلفة، واللاتي يصعدن للمسرح لاحتضانه وتقبيله، حيث أكدت أنه يستأجرهن وأنه لا يجب أن ينافس فناناً بقدر «عمرو دياب»؛ لأنه «مش قده».
وظلت شيرين تردد تلك التصريحات على مدى عام كامل في جميع وسائل الإعلام من صحافة وراديو وتليفزيون إلى أن كان حوارها مع مجلة «روتانا» التابعة للشركة المنتجة لألبوماتها، حيث صرحت شيرين بتلك التصريحات نفسها وجاء العنوان على غلاف المجلة ليقول إن شيرين تنتظر فضيحة قوية لتامر حسني مما دفع الرقابة السعودية -التابعة لها- لمطالبة المجلة بقطع صفحة كاملة من الحوار.
الغريب أن شيرين خرجت في بداية العام الجديد ونفت كل التصريحات الخاصة بتامر حسني والتي تناقلتها الصحف والمجلات والمواقع الفنية ومحطات الراديو وقنوات التلفاز لشهور طويلة فجأة وكأنها لم تكن بين قارئي هذه التصريحات طوال كل تلك الفترة، وتمادت شيرين فكلفت الدكتور حسام لطفي -مستشارها القانوني- بمقاضاة مجلة روتانا التابعة لنفس شركة إنتاج ألبوماتها والتي كانت آخر من ردد تصريحات شيرين.
وربما كان أشهر التصريحات التي قال أصحابها إنها كاذبة تلك التصريحات الخاصة بالمقاطعة الفنية لكل ما هو جزائري عقب مباراة جمعت منتخبي الفريقين بالتصفيات المؤهلة لكأس العالم، والتي انتهت باعتداءات مؤسفة من الجماهير الجزائرية ضد المشجعين المصريين في السودان، وضد المصريين المقيمين في الجزائر، إذ قام عدد كبير من النجوم بالوقوف في وقفات احتجاجية وزاد الأمر ببيان المقاطعة وإرجاع الجوائز التي حصلوا عليها من مهرجان وهران الجزائري مرة أخرى.
وتأتي الفنانة وردة الجزائرية على رأس ذلك الفريق، حيث أطلت خلال الأسبوع الأول من العام الجديد عبر برامج تلفزيونية شهيرة ذات شعبية مصرية وعربية مثل «البيت بيتك» لتنفي أنها صرحت بما يمس حبها للمصريين، وأن من نشر هذا الكلام عن لسانها من أنها ضد المصريين في التصفيات كاذب ولا يستحق سوى الموت.
الغريب أن وردة كانت قد صرحت وقت المباراة في 2009 لعدد من وسائل الإعلام الجزائرية بأنها تشجع الفريق الجزائري وتتمنى خسارة فريق الفراعنة لأنه لا يملك الموهبة ولا القدرات التي يمتلكها فريق الخضر، وذلك حسبما صرحت به لعدد من وسائل الإعلام الجزائرية.
يسرا
والأمر لم يقف عند الجزائرية وردة بل امتد ليشمل المصريين أيضاً وتأتي الفنانة «يسرا» على رأس هذا الفريق، حيث نشرت عن لسانها تصريحات بمقاطعة مهرجانات الجزائر وأنها لن تذهب إلى هناك مرة أخرى، ووصل الأمر بإعلانها إعادة الجائزة التي حصلت عليها من مهرجان وهران المنقضي إلى الدكتور أشرف زكي نقيب الفنانين ليعيدها بدوره للسفير الجزائري رداً منها على هذا الاعتداء غير المبرر.
الغريب في الأمر أنها عادت لتصرح من خلال إحدى المجلات الفنية الشهيرة بأن هذا الكلام غير صحيح، وأنها لم تعد جائزتها ولم تقاطع وكل ما حدث أنها عبرت فقط عن غضبها مما حدث بالوقوف في وقفات احتجاجية، وأشارت إلى أنها فوجئت بهذا الكلام يتردد عن لسانها دون علمها.
تامر حسني
وعلى الوتيرة نفسها يسير المطرب تامر حسني الذي أعلن عن مقاطعة ألبوم الفنانة «وردة» الجزائرية ومقاطعة كل ما هو جزائري، وأعلن ذلك عبر موقعه الرسمي وهو ما شجعه محبوه ومعارضوه الذين اعتبروها خطوة إيجابية لأول مرة من «تامر» نحو أي قضية تهم الشعب المصري، لكنه عاد وخذلهم بإعلانه عبر إحدى الإذاعات التي لها شعبية كبيرة أنه لم يقل هذا الكلام وأنه مستمر في العمل مع وردة في ألبومها الجديد وأنه يطمئن عليها يومياً ويقول إنها مظلومة في التصريحات التي قالتها الصحف بالنيابة عنها.
ماجدة خيرالله
من جانبها وصفت الناقدة ماجدة خيرالله الوسط الفني بالمجتمع المريض اللاهث وراء الشهرة والنجومية والبحث عن مكان تجمع الضوء للوقوف فيه ليحصلوا على جزء منه، وهذا هو سر تراجعهم عن تصريحاتهم التي أدلوا بها من قبل.
ويكون ذلك بسبب أنهم لاقوا هجوماً بسببها سواء من وسائل الإعلام أو من الجمهور، وإما لأنهم شعروا بخطئهم ولذا بادروا بالاعتراف بتلك الخطايا والعدول عن تصريحهم، وهذا مستبعد بعض الشيء، وإلا أنهم أخرجوها من الأساس لعمل «بروباجندا» وضجة و«شو» إعلامي لا أكثر.
القاهرة - دار الإعلام العربية


