يشارك في الإعلانات الموجه للشعب العراقي شباب عرب وعراقيون، وأحيانا أسر وسيدات ربات بيوت، أو موظفات يجدن في الاعلان مصدر رزق لهن ولأسرهن، وكثيرا ما تكون عوائد تلك الاعلانات مناسبة لتشكل دخلا إضافيا مناسبا للأسر ذات الدخل المحدود.

وتتحدث أم محمد، عراقية موظفة، عن تجربتها في العمل في هذا النوع من الاعلانات قائلة: ( أحيانا أشارك في الاعلانات أنا وأطفالي لأني أحتاج مصدر المال لسداد تكاليف دراستهم ، ونحن نشارك بشكل عام في المجموعات الكبيرة.حيث لا يتم التركيز على وجوهنا، حتى إن كثيرا من معارفي لا يعرفون عن عملي هذا شيئا، وأنا أرفض التصوير في أي دور رئيس، وانما ارتدي العباءة العراقية، ولا أظهر وجهي، وانما اكون بين الجموع، وهذه الاعلانات توحد العراقيين؛ لذا فانا لا أخون بلدي حين أشارك فيها).

يذكر أن كثيرا من العراقيين المشاركين في تلك الاعلانات يرفضون تصويرهم عن قرب خوفا من التعرف اليهم في العراق، لذا تتم الاستعانة بأشخاص من جنسيات عربية لهم ملامح عراقية ليقدموا الأدوار الرئيسة في الاعلان.وحول المصادر الممولة لهذا النوع من الاعلانات، يقول نزار ناقرو، رئيس الخدمات الاعلانية بشركة روتانا: (نحن لا نتكلم عن مصدر هذه الاعلانات، بل بالعكس نرفض عددا كبيرا من الاعلانات التي لا تتناسب مع الطبيعة الحيادية لرسالتنا الاعلامية، حيث تردنا العشرات من الاعلانات المصورة التي تحرض طائفيا ومذهبيا وسياسيا، لكننا نرفضها ولا نقبل إلا ما يوفر الحيادية والرغبة في بناء العراق).

ويضيف (اهتمامنا بهذه الاعلانات هو جزء من اهتمامنا بالمشاهد العراقي وبالمعلن الذي يتوجه إلى السوق العراقي، وتطمح روتانا إلى التوسع في هذا السوق على غرار توسعها في أسواق عربية أخرى).

وعلمت (الحواس الخمس) أن ميزانية جزء من الاعلانات التي تعرض على قنوات فضائية عربية، وتتناول الشأن العراقي عبر رسائل سياسية توجيهية، تحرض على الوحدة والمواطنة بأشكال مختلفة ، تأتي مباشرة من البيت الأبيض، وتحديدا من إدارة الرئيس الأميركي إلى وكالات اتصال اميركية تعهد بتنفيذ الاعلانات إلى وكالات في العالم العربي.

وقال مصدر ل(الحواس الخمس) رفض الكشف عن اسمه (إن إدارة الرئيس أوباما تمهلت في إعطاء الموافقة لميزانية هذا العام لشهور قبل الإفراج عنها، الأمر الذي أربك العاملون في صناعة هذا النوع من الاعلان ودفعهم إلى إنجازها للموسم الجديد بسرعة قياسية).

ويرى الدكتور صباح ناهي، اعلامي وأكاديمي عراقي ، أن الإعلانات تمثل جزءا مهما من الموارد المالية لكثير من المؤسسات الإعلامية، لذا صار لها دور في الصناعة الاعلامية، أما الاعلانات ارفاق عبارة (اعلان مدفوع الثمن)؛ فهي عبارة تتعمد القنوات الفضائية كتابتها مع الإعلانات التي تأتي جاهزة من جهات خارجية، لذا فالقناة الفضائية تنفي مسؤوليتها عن محتوى الاعلان.

وتؤكد أنها تنشر لأسباب مادية فقط، والاعلانات التي تتناول الشأن العراقي وتبث في القنوات الفضائية في الغالب رديئة الصناعة لا تليق بالعصر الذي يعد عصر الإعلان.

وهي في الغالب تصور بشكل مباشر وحسي ويتكرر عرضها بطريقة مملة، الأمر الذي يجعلها تفقد الهدف الذي صنعت من أجله، والاعلانات الجيدة تمثل نسبة قليلة من تلك الاعلانات، وهي كما أعتقد تمول من الحكومة العراقية، وتخصص لها مبالغ مناسبة لتنفيذها).

ويحلل الاعلامي العراقي ظافر جلود هذا الامر بقوله (إن تلك الاعلانات تأتي ممولة من اميركا، وتحول عبر وسطاء الى شركات اعلانية تقوم بتنفيذها، حيث تتوفر كوادر فنية من إيرلندا وانجلترا باشراف اميركي.

وهناك جهات عراقية تشارك في تنفيذ الاعلانات، ولتكون واجهة للآخرين في تنفيذ الاعلانات تعطيها الصبغة العراقية، وغالبا تكون تلك الاعلانات مكلفة جدا تستخدم فيها اجهزة حديثة، وتقدم برؤية ومشاهد هوليوودية، وهي إحدى الطرق لتهدئة الاوضاع في العراق.

وبالفعل أصبح لها صدى كبير بين الناس؛ فقد بدأ الاعلان يؤثر في المشاهد العراقي والعربي، خصوصا أن المشاهد العربي لديه صورة مغلوطة عن الاوضاع في العراق، ويأتي هذا الاعلان ليكون جزءا من الرسالة الاميركية في الشرق الأوسط لتصوير فكرة الديمقراطية التي تحاول ترويجها في الاعلام.

وهي تحاول مواجهة المصاعب التي تعرضت لها في العراق، وتتولى اميركا هذا الدور بسبب ضعف الاعلام العراقي، وعجزه عن اقناع المشاهد الذي فقد ثقته به).