«اعلان مدفوع الثمن» عبارة مألوفة صارت ترافق كثيرا من الاعلانات الموجهة للجمهور العراقي في قنوات عراقية وعربية، حتى ليتساءل المرء ما السر وراء عبارة (البراءة) من تلك الاعلانات.
وما الذي يجعل القنوات الفضائية تعرضها وتتبرأ منها مع أن محتواها يدعو إلى السلام والوحدة الوطنية العراقية، ويندد بالارهاب ويرفض الطائفية؟!.المشاركون في صناعة تلك الاعلانات يؤكدون أهمية اهدافها الداعية إلى نبذ الخلافات والتمسك بوحدة العراق، فاياد فخري، اعلامي عراقي يشارك بصوته في تنفيذ بعض تلك الاعلانات يشير إلى أن تلك (الاعلانات موجهة للشعب، وقسم منها مدعوم من الدولة، وهي مقسمة إلى قسمين، أحدهما مناسباتي مثل الاعلاانات الخاصة بالانتخابات.والتي تمولها الجهات المرشحة للانتخابات، وغالبا ما تبث تلك الاعلانات على قنوات خاصة منها ما يتبع بعض الاحزاب العراقية ويروج لها.
والقسم الآخر من الاعلانات هو الوطني الذي يمول في الغالب من جهات غربية.وتأتي تصوراته إلى الشركات الاعلانية مكتوبة باللغة الانجليزية، وتتم ترجمتها إلى اللغة العربية، وأحيانا لا تكون الترجمة دقيقة؛ فنضطر الى تصوير الاعلان بأكثر من طريقة لتختار أيهم الانسب.وفي الغالب تعتمد تلك الجهات على مترجمين عراقيين حاصلين على جنسية اميركية أو أوروبية، وتعتمد الاعلانات في تنفيذها على عدد من الناس العاديين لا علاقة لهم بالتمثيل مع ممثلين محدودين جدا، لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة، ويشترط في الاشخاص الذين يتم اختيارهم أن تكون لهم ملامح عراقية.
ويمكن أن يعبروا عن الشارع العراقي بالازياء والشكل، وهناك اشخاص يهتمون بجمع المشاركين في الاعلانات يمتلكون شبكة علاقات واسعة بالعر اقيين المقيمين هنا، وغالبا يرفض الناس تنفيذ أي اعلان يسيء إلى سمعة العراق أو يحمل مضامين متطرفة، ونحن نختار الاعلانات الموجهة الى السلام والترابط ونبذ الارهاب والعنصرية).
وقد شارك الفنان محمود أبو العباس في تسجيل بعض الاعلانات الموجهة ضد الارهاب، مشيرا إلى أن مشاركته في الاعلان كانت بتسجيل صوته فقط من دون ظهور صورته، يقول (السبب في مشاركتي في بعض الاعلانات التي تناهض الارهاب هو الهاجس الوطني الذي يجعلنا نرفض الارهاب بمختلف أشكاله، وهي ردة فعل لما أصاب بلادي من تدمير وخراب وازهاق للارواح البريئة.
وقد شعرت أن علينا العمل بشتى الوسائل للتوعية بمخاطر الإرهاب والوقوف في وجهه، وأنا لا أرى الارهاب تفجيرات فقط وانما كل أشكال الاعتداء على الانسانية والقمع والقتل والإيذاء النفسي والجسدي، أما تفاصيل انتاج هذه الاعلانات فلا أعرف عنها شيئا، فلم أتعامل مع تفاصيلها بقدر ما تعاملت مع اعلان يشجب الإرهاب ويوجه لأبناء شعبي).
أما الاعلامي العراقي أكرم الهاشمي؛ فيصف مشهد الاعلانات الموجهة الى العراق عن قرب قائلا: (أتعاون مع تلك الاعلانات بحكم علاقتي بالوسط الاعلامي، وأحرص على ايجاد اشخاص مؤمنين بفكرة وحدة العراق للمشاركة في تقديم تلك الاعلانات التي تمثل طريقة لاقناع الآخرين بأهمية السلام والتكاتف في العراق، وحتى لو كانت تلك الاعلانات ممولة من الغرب.
فهي بالنتيجة تقدم فكرة وطنية تساعد في تقديم رسالة انسانية للناس، تدعو إلى تهدئة الاوضاع في العراق والابتعاد عن العنصرية والطائفية، وحتى لو كانت للجهات الممولة اغراض سياسية؛ فهي لا تمررها في كل الاعلانات فبين كل عشر اعلانات قد يأتي اعلان ذو أهداف سياسية وهذه نسبة قليلة جدا، لأننا بالنتيجة نستفيد من تسعة اعلانات ذات اهداف وطنية.
إضافة إلى أن الاشخاص الذين يشاركون في أداء هذه الاعلانات تدفعهم الحاجة المادية اليها حتى إن كثيرا منهم يرفضون تقديم أدوار رئيسة في الاعلان لأن هدفهم ليس الظهور في الاعلان، وانما ايجاد مصدر رزق يساعدهم في التغلب على مصاعب الحياة في الغربة).
هاجس
السبب في مشاركتي في بعض الاعلانات التي تناهض الارهاب هو الهاجس الوطني الذي يجعلنا نرفض الارهاب بمختلف أشكاله، وهي ردة فعل لما أصاب بلادي من تدمير وخراب.
مضامين
يرفض الناس تنفيذ أي اعلان يسيء إلى سمعة العراق أو يحمل مضامين متطرفة، ونحن نختار الاعلانات الموجهة الى السلام والترابط ونبذ الارهاب والعنصرية.
مقتطفات
منذ الاجتياح الأميركي لبغداد تكرر الفضائيات العربية بث إعلانات ممولة من قبل الإدارة الأميركية عن العراق، وتسعى هذه المقتطفات الدعائية إلى ترويج شعارات حول الوحدة والديمقراطية والحرية وحول المستقبل المشرق الذي ينتظر العراقيين.
دبي- دلال جويد


