حينما أقدمت المصممة اللبنانية، عائشة رمضان، على طرح مجموعة من الملابس الجاهزة المستوحاة من «نوكيا 7900» الجديد من الجيل الثالث للهواتف النقالة ضمن أسبوع دبي العالمي للأزياء، من خلال 37 تصميما ذا أسلوب خاص؛ فهي بذلك لم تخرج عن المضمون، او إنها بذلك قد اختارت موضوعا لا يناسب عالم الموضة بكل متغيراتها.
بل على العكس تماما فقد سارت مع التيار صرعة الهواتف الجوالة التي أضحت تجسيدا معبرا عن الأسلوب الشخصي للملايين من الناس حول العالم، وعلى الرغم من أن كل شخص يقتني الهاتف الجوال المتوسط الأداء أو الهاتف المتطور ذا الوظائف المتعددة والأداء العالي، او الهاتف البسيط، فإنهم يلتقون كلهم في عشقهم للهاتف الأنيق الجذاب.قبل سنوات معدودة لم يكن أحد يتوقع أن تتحول الهواتف المتحركة إلى تحف فنية قيمة، ما يثبت أن الموضة تطال مختلف الأشياء والأدوات التي نستخدمها في حياتنا اليومية، فالهاتف المتحرك لم يعد من الكماليات، بل هو جهاز مصاحب لنا في كل مكان، ولا يمكن الاستغناء عنه، فلا عجب أن تظهر شركات متخصصة في تزيين وترصيع الهواتف المتحركة.
ولكنه ليس بالتزيين العادي أو التغليف الملون المعروف، بل هو تزيين بأحجار الكريستال الأصلية في بعض الأحيان، أو الألماس في أحيان أخرى، عبر تصاميم تجسد تاريخاً وحكايات قادمة من مختلف الحضارات الإنسانية، تستوقفك كثيراً عندما تتمعن فيها، والأجمل من هذا كله أنها صناعة يدوية دقيقة ومتقنة تجعل من كل هاتف متحرك يتم تزيينه قصة جمال وإبداع قائمة بذاتها، إنه فن أو موضة حديثة تستهدف الفئة الباحثة عن اقتناء قطع فخمة ذات قيمة لا يمتلكها الآخرون.فقبل عقد من الزمان كان عشاق الهواتف الأنيقة في الولايات المتحدة من أوائل الذين اقتنوا هاتف «موتورولا» جوال من طراز «ستار تاك» الذي كان الأصغر في العالم، ثم توجهوا لشراء هاتف آخر من «موتورولا» من طراز «رازر» الرقيق السماكة والرشيق.
لذلك ليس من المستغرب أن نرى صناعة الهاتف الجوال التي تقدر قيمتها بأكثر من 125 مليار دولار باتت تدعم عالم الموضة والأزياء أكثر من السابق، وهو اتجاه قد يتسارع أكثر فأكثر إذا تحول جهاز «آي فون» الجديد إلى صرعة جديدة.
وباتت التصاميم الأنيقة وموادها الفاخرة التي كانت في السابق وقفا على الأجهزة الرفيعة الغالية السعر ذات المرتبة الأولى، تتحول إلى الهواتف التي تنتج تجاريا بكميات كبيرة. وتقوم جمعية شةء اللاسلكية باستضافة معارض للموضة والأزياء في مؤتمراتها، حيث تعرض أفضل الهواتف الحديثة ومعداتها وملحقاتها، ويقول الخبراء إنهم لا يتصورون هاتفا حديثا من العصر الحالي يكون قبيح الشكل!
وفي استطلاع إحصائي أجرته مجموعة «يانكي غروب» وضع أفراد الجمهور مسألة «النسق والتصميم والشكل» في المقام الأول في لائحة أكثر العوامل أهمية لدى اختيار هاتف جديد. وقد جاء هذا المقام بعد السعر فقط، وسهولة الاستخدام.
ولكن قبل عمر البطارية والاعتبارات الفنية الأخرى، وهذه ليست مجرد هواتف جوالة، كما كنا نعتقد بها في السابق، بل هي حاليا التقنية والموضة اللتان اندمجتا في عامل واحد، والمستهلك على استعداد لكي يدفع، وهنا كان من الضروري جدا التقاط الموضات الجديدة من خلال كبار المصممين؛ فهم نسور بعين حادة البصر تلتقط الاتجاهات الثقافية الجديدة.
ويستمدون أفكارهم من صناعة السيارات ودور الأزياء والموضة حول العالم، أو أذواق جمهور الهواتف المتحركة، فالعرب والروس يفضلون الهواتف المرصعة بكريستال «سوارفسكي» والقطع الفنية القيمة، أما الأوروبيون فيفضلون المجموعات المزينة بالجلد الإيطالي، وفي بداية ظهور هذه الموضة وحتى وقت قريب كان معظم جمهور الهواتف المرصعة من السيدات.
ولكن مع توسع هذه التجارة ودخول التصميمات الجلدية التي تلائم ديكورات السيارات الداخلية والتي طرحتها «جيفوري» أصبح هناك إقبال من الرجال، وتشير بعض الإحصائيات إلى أن «70 في المئة من الجمهور يفضل شراء الهواتف المتحركة المرصعة والجاهزة، مقابل 30 في المائة يفضلون إحضار هواتفهم ويقومون بطلب تصميمات خاصة بهم ومن وحي خيالهم».
وفي الأوساط الراقية في آسيا يعتبر الاحتفاظ بهاتف جوال بشاشة مخدوشة أو غطاء رخيص من البلاستيك جريمة ضد الموضة، فهم يقتنون تصاميم مع أحدث صيحة في عالم الأزياء، فلا أقل من هاتف مرصع بالألماس من إنتاج شركة الصين للهواتف الجوالة «تي. سي. إل» أو جهاز من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطا بوجه من بلورات الياقوت من فيرتو احد فروع نوكيا.
ويحمل مصمم الأزياء الاندونيسي هاري دارسونو، 54 عاما، جهاز جوال وزنه 215 جراما من البلاتين من إنتاج فيرتو ثمنه 26550 دولاراً لينسجم مع قمصان «لانفان» وأحذية «هوجو بوس» التي يرتديها عند استضافته للزبائن.
وقد صمّم جورجيو أرماني هاتف أمبوريو أرماني سامسونج الجوّال وصنعته شركة سامسونج لتلبية حاجات المستهلكين الشباب الذين يعيشون حياة نشيطة وعصرية والذين تشكّل الموسيقى بالنسبة إليهم عنصراً ضرورياً في الحياة اليومية.
يجهّز الهاتف بشاشة ءحدج وتأثير ضوئي ج على جانبه، ليصبح بالتالي هاتفاً جوّالاً جميلاً ونحيلاً ومخصّصاً للموسيقى. ويشعّ ضوء ج على جانب الهاتف باللون الأحمر أو الأخضر أو الأزرق كلّما تلقى المستخدم اتَصالاً أو أجرى اتّصالاً.
وبما أن الطلب كثير، فقد لبى المصممون العالميون الطلب، فقامت المصممة فيفيان ويستوود بتصميم هاتف جوال يناسب المرأة بإكسسوارات من الماس تتدلى من أعلى الهاتف. في حين تعاقدت دار اسكادا للأزياء مع شركة سيمينز للالكترونيات على إطلاق هاتف جديد يمزج بين التقنية العالية والذوق الرفيع.
وكان وليد العقد هاتف سيمينز سج55 الذي طرح في الأسواق عام 2004، وجاء بعده هاتف سيمينز سج56 المصنع من الجينز والماس، ويمكن القول إن هذا الهاتف كان يعتبر من أغلى القطع الالكترونية في الأسواق، لأنه سخر مخيلة المصممين لدى إسكادا ومزجها مع تقنية سيمينز العالية.
ولم تكن إسكادا الوحيدة التي تضع اسمها على هاتف جوال، بل فعلت الأمر نفسه ماركة وشاروفسكي، وحذت حذوها دار برادا الاسبانية للأزياء، وهمت في وضع توقيعها على واحد من أحدث الهواتف الجوالة في الأسواق حاليا.
ومن جانب آخر، وفي أعقاب النجاح المذهل الذي حققه الإصدار المحدود من الهاتف النقال موتورول ا ض3ى الذي يحمل علامة (دولتشي آند غابانا)، فقد عادت واشتركت دار الأناقة الإيطالية مع موتورولا في إصدار جديد من الهاتف النقال باللونين الذهبي والفضي والذي نقش عليه شعار (دولتشي آند غابانا).
كما أنه مزين بالحرفين الذهبيين المبهرين ا وهما أول حرفين من اسم دار الأناقة العريضة (دولتشي آند غابانا). أما الهاتف النقال نفسه فمزود بمجموعة رائعة من المزايا المخصصة مثل اللوحات الخلفية الخاصة، وشاشات التوقف، ونغمات حذ3 ولوحات متحركة فريدة.
أما إذا كنت من الذين يحبون التفرد بتصميم ليس موجودا لدى الغير، فيمكنك الاستعانة بتصميم الجوهري بيتير الواسون، الذي قرر أن يترك عمله كمصمم للحلي والمجوهرات وسخر طاقاته في سبيل تجميل الهواتف الجوالة.
واعتبر أن الهاتف الجوال، ومهما علا شأنه يبقى قطعة من البلاستيك فاستبدل تلك المادة بالذهب، من خلال صب قالب بحجم وشكل الهاتف ليكون غلافا له، ورصعه بالماس والأحجار الكريمة، ويقول الواسون إن تزيين الهواتف در عليه المال أكثر مما كانت تدر عليه صناعة وتزيين الأساور والحلي. أما بالنسبة للأسعار، فحدث ولا حرج، فهي تبدأ من 60 ألف دولار أميركي. وهو يعتمد حاليا على إعادة هيكلة كل من جهاز نوكيا وايركسون وموتورولا بسبب الطلب المتزايد عليها، ويتراوح عدد أحجار الماس بين 950 حبة و1200 حبة.
وهذا يرجع للذوق والقدرة المالية، ويستعمل الذهب من عيار 18 قيراطا بألوان عديدة، منها البلاتين والأصفر. ولمحبي الهواتف الجوالة بأوزان خفيفة بإمكان الواسون تصميم قطعة من الذهب تزينها حبات الماس يتم وضعها على الهاتف مقابل مبلغ 75 الفا إلى 80 ألف دولار.
وهنا لانزال نتكلم عن الهواتف الجوالة بأسعار مقبولة! فإذا كانت ميزانيتك تتحمل أكثر من 80 ألف دولار، فلنكن جادين ونتكلم عن الهاتف الجوال الذي يعرف باسم «المليون» أو جم حيٌٌيَُ، وهو من تصميم شركة غولد فيش التي تتخذ من جنيف مقرا لها، وكان الهدف من وراء تصميم الهاتف ابتكار قطعة ثمينة تكون رمزا للثراء الفاحش، يحملها الأثرياء الذين لا يترددون في إظهار ثرائهم.
وحتى اليوم تم تصنيع ثلاثة هواتف من طراز «المليون» الأغلى في العالم، بالإضافة إلى تصنيع 100 هاتف مع عدد أقل من الماس تحت اسم «لو بلاتو» جم ذٌفُُّ، فإذا لم يحالفك الحظ في شراء واحد منها، فلم يفتك القطار، إذ يمكنك طلب هاتف من تشكيلة «إيلوجن» ةٌٌَِّّيَُ من تصميم الشركة نفسها. يشار إلى أن هاتف «المليون» دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعد أن حطم الرقم القياسي في الأسعار، إذ يعتبر أغلى هاتف جوال في العالم.
ويقول ميشال مورين، الرجل الأول في الشركة المصنعة لهاتف غولد فيش، إنه لا يستطيع إعطاء أسماء الذين حصلوا على هاتف «المليون»، ولكنه يسعى إلى أن تصبح الهواتف التابعة لمجموعة «إيلوجن» في متناول جميع النجوم، لأنهم الوسيلة الدعائية الأهم لشهرة الهاتف، خصوصا عندما تظهر صورهم في المجلات وفي يدهم الهاتف الجوال الشيك.
وتعمل الشركة حاليا على تلبية طلبات الزبائن حول العالم، وهم في الغالب من أصحاب الملايين وأرباب عمل ونجوم. ولمحبي الهواتف الجوالة الثمينة، وليس في جيبهم مبلغ مليون دولار، يمكنهم شراء هاتف «فيرتو» من نوكيا، الذي يعتبر الهاتف المفضل لدى نجوم ومشاهير العالم.
ويبدو أن اهتمام مصممي الأزياء بابتكار أشكال جديدة للهواتف الجوالة آخذ في التزايد، وأصبحت اليوم أسماء العديد منهم مرتبطة بكبرى الشركات الالكترونية وشركات السيارات.
كما هو الحال مع المصمم اللبناني إيلي صعب، فالى جانب اهتمامهم بالجوال بدأوا بتصميم الحقائب الخاصة بحفظ جهاز «الاي بود» وكانت دار «فيندي» السباقة، فقامت بتصميم حقيبة أنيقة لحفظ 12 جهاز «آي بود» يبلغ سعرها 1500 دولار أميركي، وجاءت الفكرة بعد أن احتار المصمم كارل لاغيرفيلد، الذي يعرف بإدمانه على استخدام «الاي بود» ويملك أكثر من 70 جهازا، فكان الحل بيد «فيندي».
دبي - رشا عبد المنعم


