يسرا اللوزي ارتبط اسمها بالمشاهد الجريئة منذ ظهورها في أول عمل لها مع يوسف شاهين في (إسكندرية نيويورك)، وأكدت ذلك عندما شاركت في (قبلات مسروقة) فاتهمها النقاد بالسعي وراء أدواء الإغراء لتحقيق النجومية السريعة، إلا أنها في فيلمها الأخير (بالألوان الطبيعية) فاجأت الجميع بظهورها منتقبة بعد اقتناعها بشخصيتها وسياقها الدرامي. (الحواس الخمس) واجهها بالهجوم المتكرر عليها، والشائعات التي تطاردها من آن لآخر على الرغم من مشوارها البسيط مع الفن، وهذا نص الحوار.

تعرض فيلمك بالألوان الطبيعية لهجوم شرش فهل توقعت ذلك؟

بصراحة الهجوم على الفيلم منذ بداية ظهوره في دور العرض ليس طبيعياً، والآن لم يعد هجوماً على الفيلم، بل تحول إلى هجوم على مخرجه أسامة فوزي وأبطاله، على الرغم من أن الفيلم يناقش قضية مهمة للغاية.

انتصار لحرية الإبداع

لكن طلاب كلية الفنون الجميلة أنفسهم شنوا هجوماً على الفيلم باعتباره يحكي قصتهم وهددوا برفع دعاوى قضائية!

بعض الطلاب لم يشاهدوا الفيلم وحكموا عليه من خلال (التريلر)، الذي يبث على القنوات، لكنهم لو شاهدوه ستختلف نظرتهم على الفور؛ لأنه ينتصر للفن بصفة عامة، إضافة إلى مناقشته عدداً كبيراً من مشاكل الشباب ومشاكل التعليم وصراعات المجتمع مما يؤكد أنه سوف يجذب الشباب والكبار لمشاهدته، وأتوقع أن يحقق نجاحاً جماهيرياً باهراً، خصوصا أننا بذلنا فيه مجهوداً كبيراً سواء المخرج أو المؤلف أو المنتج أو المصور أو فريق العمل وحتى العمال ليخرج بهذا الشكل المشرف.

في معالجة الفيلم لاحظ المشاهد إصرار المؤلف على ارتدائك النقاب بعد وقوعك في الخطيئة..

ارتدائي النقاب كان رد فعل طبيعيا لاعترافي بالخطيئة والعلاقات غير الشرعية، وأعتبر أنه كان اعترافا بالذنب والخوف من العقاب الإلهي، حيث أخذه المؤلف والمخرج من منظور الحرام، وأعتقد أن أفكار المؤلف غير محدودة لكنها تشكل رؤيته الفنية والإنسانية.

لكن البعض أكد أن (بالألوان الطبيعية) أحداثه غير طبيعية!

بالعكس الفيلم صور القهر الذي يتعرض له الإنسان في أن يدرس ما لا يريده، ويفرض عليه المجتمع فعل أشياء لا يرغب فيها، كما واجه سلسلة من الأساتذة عديمي الموهبة، وأسهم في تقديم رؤية حقيقية لكلية الفنون الجميلة التي يكرهها البعض، ويعتبرها مخالفة للشريعة.

وهل تأثرت إيراداته بسبب هذا الهجوم؟

بالعكس على الرغم من الهجوم القاسي؛ فإنه حقق إيرادات غير متوقعة في أسبوعين فقط وصلت إلى مليون و200 ألف جنيه.

قصة المشاهد

لكن البعض أكد أن المشاهد الساخنة هي التي سوقت للفيلم ورفعت إيراداته؟

هذا غير صحيح؛ لأن المشاهد الساخنة قليلة جداً، مقارنة بالأفلام الأخرى التي تتزامن مع عرض الفيلم. وأحب أن أقول إن المشاهد الساخنة الآن لا تهم المشاهد المصري لوجودها في متناول يده باستمرار بالقنوات الفضائية عن طريق الفيديو كليب والإنترنت؛ لذلك لا يفكر أي منتج حالياً في هذه المشاهد من أجل شباك التذاكر، وإنما لخدمة العمل ككل، وجميع المشاهد تم توظيفها لخدمة الفيلم، ولو تم حذفها لحدث خلل في العمل.

تعرضت لانتقادات كثيرة من النقاد والجمهور بسبب ملابسك الجريئة ومشاهدك الساخنة، فلماذا لم تعترضي على ذلك في (بالألوان الطبيعية) حتى لا يتكرر الهجوم؟

قرأت السيناريو مرتين وجلست مع مخرج الفيلم أكثر من مرة، واخترنا كل العناصر المساعدة في إبراز الشخصية المكتوبة كما هي ومن دون تحريف، وبما أنني قبلته من البداية، فلا أستطيع تغيير مشاهده الساخنة أو حتى تعديلها كما يفعل البعض، خوفاً من كره الجمهور، ولم أخش فعل ذلك، لأنه بعيد تماماً عن شخصيتي الحقيقية.

وكيف يقابل والدك كل الهجوم الذي تتعرضين له وهو أستاذ التمثيل بالجامعة الأميركية؟

والدي بالنسبة لي في الوسط الفني مجرد زميل، وهذه أخلاقيات المهنة، بالعكس أناقشه في كل المشاكل التي أتعرض لها وأعرض عليه السيناريو قبل الموافقة عليه وهو يؤيدني في كل ما أفعل؛ لأنه يعلم أنني شخصية ناضجة جداً وأفهم وأعي ما أفعله.

وإلى أي مدى أثر في شخصيتك؟

والدي ليس رجلاً عادياً، فهو عقلاني ومتحضر، ولا يملك ازدواجية الرجل الشرقي، فما يقوله يفعله، وليس من هواة التشدق بالمبادئ دون أن ينفذها أو يطبقها على نفسه، وقد ساعدني كثيراً حتى أثبت نفسي وأعبر عن موهبتي، وهو دائماً بجواري ويمنحني التشجيع والنصيحة.

الصدمة

الانتقادات نفسها التي تواجهينها حالياً سبق أن تعرضت لها في (قبلات مسروقة)؛ فهل السبب فيك أم في النقاد أم في المجتمع؟

طالما أنني مقتنعة بأدواري لا يهمني أي شيء، وقد قبلت دوري في (قبلات مسروقة)، حيث أردت أن أكسر حاجز ملامحي التي لا تصلح لدور تناقش صاحبته مشاكل المهمشين؛ لأن الصدمة هي الأساس في أداء أي دور تمثيلي، وأرفض أن تكون ملامحي قيداً على أدواري.

لكنك رفضت تقديم دور فتاة صعيدية؟

أنا لم أرفض، لكن ظروف الامتحانات هي التي منعتني من القيام بهذا الدور، حيث كان يتطلب استعدادات خاصة وإتقان اللهجة الصعيدية، ولم أكن مستعدة لذلك، لكن لو طلب مني القيام بدور صعيدية أو فلاحة حالياً سوف أرحب به، لأنني أخطط لأداء كل الشخصيات والأدوار؛ لأنني لاأزال في بداية الطريق، وأريد أن أثبّت قدميّ.

وإذا كنت تتمنين تقديم كل الأدوار؛ فلماذا رفضت تقديم بطولة مطلقة في مسلسل (ليلى مراد)؟

طول عمري وأنا خائفة من الفيديو لعدم وجود خبرة كافية، وخفت أن أتحمل مسؤولية مسلسل، إضافة إلى أن الفيديو متعب ومرهق يتم تصويره في 4 شهور متواصلة ليل نهار، لذلك لم أحب أن أجازف في بداية الطريق، وأنا قوة احتمالي ضعيفة، خصوصا بعد العناء الذي وجدته في تصوير (خاص جداً) مع يسرا، حيث وصلت ساعات التصوير إلى 24 ساعة متواصلة، وعندما أقبل مسلسلا مثل (ليلى مراد) لابد أن أذاكر وأحضر له جيداً وأقرأ وأعيش الشخصية. والمهم من ذلك أنني لم أجد نفسي قريبة من روح ليلى مراد على الرغم من حبي لها وعشقي لسماع أغانيها.

خاص جدا

ولماذا لم ترفضي (خاص جداً) على الرغم من ساعاته الطويلة في التصوير؟

صراحة لم أستطع مقاومته؛ لأنه دور مختلف ولن يتكرر وأعجبتني شخصية فريدة التي تشبهني في أحلامي من حيث اختراق السلك الدبلوماسي لتحقق ذاتها في أن تكون من الشخصيات التي تؤثر في المجتمع.

هل تختلف يسرا اللوزي بعد الزواج عن قبله بالنسبة لاختيار أدوارها؟

الزواج لم يغير مني شيئا، لكنني أصبحت أكثر مسؤولية وتنظيماً للوقت للمحافظة على استقراري الأسري. أما مشاعري العاطفية فأصبحت أكثر نضجاً وأنا سعيدة بهذه الحالة.

لكن كيف تستطيعين تنظيم الوقت بين الفن والمنزل؟

أنا شخصية منظمة جداً، وعندي إحساس بالمسؤولية، وأعرف حدودي جيداً، وهذا ما جعلني أشعر بالراحة في أمور كثيرة تتعلق بحياتي. ومن ناحية العمل؛ فأنا لا أشترك في تصوير عملين في وقت واحد، ففي بداية زواجي كنت أصور فيلم (يوسف والأشباح)، وكان من المفترض أن أبدأ تصوير مسلسل (سحر العشق)، لكنه توقف، وبدأت بعده في تصوير مسلسل (خاص جداً)، والحمد لله تنظيمي للوقت جعلني أشعر براحة شديدة؛ لأنني (ست بيت شاطرة) وطول عمري منظمة.

بعيداً عن الدراما والسينما.. إلى أي مدى تحبين الفلوس؟

الفلوس لا أعي لها هماً ولا تشكل عندي أي مشكلة مطلقاً على الرغم من أن أسرتي لم تأخذ مني مليماً قبل الزواج، وزوجي حالياً لا يأخذ مليماً أيضاً لأنه ثري.

وما البلد الذي تحبين قضاء إجازتك به؟

تايلاند، فهي دولة ساحرة ذهبت إليها مرة، وأحب تكرار تلك الزيارة، كما أتمنى أن أزور البرازيل.

وأين ستقضي إجازتك بعد فيلم (بالألوان الطبيعية)؟

بعد الجهد الكبير الذي تعرضت له سأقضي إجازة قصيرة للغاية لمدة 10 أيام في منزلي، وبالتحديد داخل مكتبتي التي تحتاج إلى ترتيب، خصوصا بعد أن قمت بإضافة فروع أخرى لها في مجالات الفنون التشكيلية والباليه، بجانب الفروع الأخرى التي تحتوي على مئات الكتب في شتى فروع المعرفة.

وما حلم يسرا اللوزي في الفترة المقبلة؟

الاستقرار وإنجاب دستة أطفال، لأنني أعشقهم، وهذه أمنيتي الوحيدة التي لن يستطيع الفن والأضواء إثنائي عنها.

القاهرة: دار الإعلام العربية