«منذ ثلاث سنوات بدأنا بتنفيذ الفكرة أنا وأخوتي وأصدقائي، اخترنا بقعة مناسبة في الحنيوة في منطقة طوي السامان غرب مدينة الذيد، لنبني اسطبلنا الخاص لركوب الخيل؛ فكانت تجربة مميزة جعلتنا نسهم بشكل جميل في تدريب الشباب على ركوب الخيل».

محمد بن علي الكتبي يعبر عن طموحاته بالتواصل مع هوايته الخاصة وجعلها أكثر فاعلية عن طريق الاسطبل الذي أنشأه بالتعاون مع مجموعة من الاصدقاء، جمعهم هوى واحد هو عشق الخيل والاهتمام بتربيتها وركوبها، خصوصا أنها من الرياضات العربية الأصيلة التي نشأ عليها أبناء الصحراء، وتباروا فيها، لذا اجتمع الرجل مع رفاقه في مناطق العراقيب والمرتفعات الرملية مستأنسين بالطبيعة البكر ليجدوا في المكان ضالتهم لاستقطاب الشباب واحياء رياضة عربية طالما أحبوها.وفي الاسطبل اليوم يتبارى فتيان وشباب في مهارات ركوب الخيل، حيث زارتهم (الحواس الخمس) لتجد أن وقت العصر هو الأمثل لهم بعد أن ينتهوا من دوامهم المدرسي.

حيث يتوجهون الى الاسطبل الذي تجاوز كونه مكانا للتدريب على ركوب الخيل، ليكون مجلسا ومكانا لتبادل الخبرات ومدرسة للتواصل مع الكبار وتعلم الاخلاق البدوية الأصيلة منهم، فيقول علي بن عبد الله بن هويدن، 12 عاما، (بدأت ركوب الخيل مع بداية نشاطات الاسطبل. وقد كانت فرصة لي للتواصل مع الكثير من الاصدقاء الذين يتدربون معي، إضافة إلى المدربين وأطباء الخيول والمشرفين على الاسطبل، وأحيانا نجتمع على ضوء النار في البر؛ فيكون مجلسا يتحدث الرجال فيه عن أخبار البدو القديمة، وعاداتهم فأجد أني تعلمت الكثير من الأشياء من تلك المجالس، وكذلك استطعت خلال تلك السنوات اتقان ركوب الخيل، الأمر الذي يجعلني قادرا على المشاركة في السباقات وأعطاني الثقة بنفسي ومهاراتي).

وقد استطاع كثير من الفتيان التميز في قدرتهم على ركوب الخيل والتنافس؛ فعلي راشد بن هويدن وعبيد علي الشباني يستطيعان ركوب الخيل والتسابق بها وهما واقفان على ظهرها، حيث يشير عبيد علي الشباني، 16 عاما، إلى أن تجربة ركوب الخيل جعلته يواجه مخاوفه فيقول: (حين كنت أشاهد الخيل، أخاف ركوبها، وحين ركبت فرسا لأول مرة كنت متمسكا بها بكل قوتي، خوفا من السقوط، لكنني مع الوقت تجاوزت هذا الخوف. وأصبح الركوب يشكل تحديا لي، حتى صرت أستطيع الجري بالفرس وأركبه واقفا، وقد ساعدني في هذا الأمر التدريبات التي أتلقاها في الاسطبل، إضافة إلى علاقتي بالفرس، فقد سقطت ذات مرة من على ظهرها، وفوجئت بأنها وقفت بقربي ولم تذهب، فعرفت عمق العلاقة بين الفارس والفرس).

ويرافق بعض الشباب آباءهم في الذهاب إلى الاصطبل، وركوب الخيل حيث يرافق محمد سعيد الكتبي، 14 عاما، والده إلى الاسطبل، يقول عن تجربته: (بدأت مع الاسطبل منذ سنة ونصف السنة، وعلمتني تلك التجربة الاعتماد على النفس وتطوير علاقتي مع الخيل، وتعلم أخلاق الفروسية والعادات البدوية التي نشأ عليها أهلنا).

أما والده سعيد الكتبي فمن هواة تربية هجن السباق وركوبها، يقول (ركوب الخيل والهجن من الرياضات العربية المعروفة وقد شعرت أن محمد أصبح أكثر اعتما على نفسه وثقة بها بعد أن بدأ ممارسة تلك الرياضة، أما أنا فاهتمامي بتربية الهجن وفي الماضي ركوبها، والآن عندي مجموعة من صغار الهجن أربيها وأطمح إلى المشاركة بها في السباقات).

وقد كانت العرب تقول قديما ثلاثة أنواع من الخدمة لا تعيب المرء: خدمته لبيته، وخدمته لفرسه، وخدمته لضيفه، لذا فإن حب الخيل وخدمتها لا تقل أهمية عن اكرام الضيف واحترام البيت، وهو الأمر الذي جعل أصحاب الاسطبل يعتنون بخيولهم ويوفرون لها الوقت والجهد والمال لتكون في أفضل حال. يشير محمد الكتبي إلى أن (العناية بالخيل تتطلب وقتاً وجهداً.

وقد كنت مهتماً بها منذ الطفولة، لذا بقيت أتابعها واهتم بتفاصيلها حتى جمعتني تلك الهواية مع أصدقائي؛ فكانت فكرة أن يكون تدريب الشباب والفتيان من أهم الامور الإيجابية، لأنه يوجه اهتماماتهم نحو رياضة مميزة تشغل وقت فراغهم، وتسهم في بناء لياقتهم البدنية وفي الوقت ذاته، نحن نقدم خبراتنا الحياتية الاجتماعية لهم عن طريق المجالس التي نعقدها في الاسطبل ونجعلهم مشاركين فيه).

أخلاق

بدأت مع الاسطبل منذ سنة ونصف السنة، وعلمتني تلك التجربة الاعتماد على النفس وتطوير علاقتي مع الخيل، وتعلم أخلاق الفروسية والعادات البدوية التي نشأ عليها أهلنا.

عزيمة

حين ركبت فرسا للمرة الأولى كنت متمسكا بها بكل قوتي خوفا من السقوط، لكنني تجاوزت هذا الخوف، حتى صرت أستطيع الجري بالفرس وأركبه واقفا.

حياة

أحيانا نجتمع على ضوء النار في البر، فيكون مجلسا يتحدث الرجال فيه عن أخبار البدو القديمة، وعاداتهم؛ فأجد أني تعلمت الكثير من الأشياء من تلك المجالس.

دبي - دلال جويد