يبدو الشكل جذاباً، يضم صوراً جميلة؛ فوتوغرافية أو مرسومة، وأهم ما يميزها عن غيرها أنها تحتل مساحة معينة من صفحة تحمل في أسفلها اليوم، التاريخ والسنة، وهي أساسيات التقويم السنوي، أو كما يقال عنها الكالندر، أو الروزنامة.

وتتعدى العلاقة معها في بعض الأحيان، على أنها تدل على الأيام فقط، فهناك من يحتفظ ببعضها لأمر ما يختلف عن غيره من الناس، لكن مهما كان السبب يعبر الاحتفاظ بالتقويم، أو بأوراق معينة منه عن أهميته عند الشخص. الفنان والخطاط محمد بن يحيى لا يزال يحتفظ بتقويم سنوي من تاريخ ميلاده في العام 1980 يقول: ولدت في اليمن واحتفظت والدتي بالتقويم، وعلى الرغم من تنقلاتنا من منزل إلى آخر وجدته عندما كان عمري عشر سنوات واحتفظت به إلى الآن. ووصف بن يحيى التقويم قائلا: وزع حينها مع جريدة مصرية (أخبار الساعة)، وكان بسيطا، كتب عليه كل عام وأنتم بخير، وفي مربعات كتبت تواريخ أشهر تلك السنة.

وتحتفظ أمامة درويش، فنانة تشكيلية، بالعديد من التقويمات السنوية القديمة، وتؤكد: أهم ما يجعلني أحتفظ بها هو الشكل، أما معرفة التاريخ فقد أصبح الآن متوافرا في أماكن كثيرة مثل الهاتف النقال، والكمبيوتر. وعن أشكال بعض التقويمات التي احتفظت بها تقول: لدي تقويم يحمل العديد من اللوحات التشكيلية لعدد من الفنانين الإماراتيين مثل عبد القادر الريس، نجاة مكي، وغيرهما، ولدي واحدة أخرى، كتب عليها العديد من الآيات القرآنية بأنواع مختلفة من الخط العربي، بأسلوب جميل جدا، يشعرني أن كل آية من هذه الآيات الكريمة فيها الكثير من الإبداع، لدرجة كنت أفكر أن أضعها في إطار، والذي منعني أن خلف الصفحة قد كتب عليها أيضا آية أخرى بأسلوب يضاهى الأولى جمالا. ومن التقويمات التي احتفظت بها درويش واحد عليه عدد من صور الأطفال، مضيفة: قدموه لنا من محال أطفال، فكما قلت الشكل هو الأهم، فهو أحيانا كثيرة يجذب أطفالي كي يحتفظوا ببعض التقويمات السنوية التي توزعها مجلة ماجد.

وتقول الكاتبة والأخصائية النفسانية، خولة الحديد: أنا مولعة بالتقويمات التي ننزعها ورقة، بعد أخرى وفي خلف كل ورقة أقوال أو حكم، واحتفظت إلى الآن بالكثير من تلك الأقوال، لأنها أعجبتني، أو لأنها تحمل ذكرى جميلة في حياتي، كتبت ما هي الذكرى واحتفظت بها. ويقول إبراهيم أبوجاس، مدرس: أحتفظ بالتقويم، ويكون هذا لأسباب مختلفة، ولذكرى جميلة حملتها السنة، وأحيانا لأجل أهمية الصور التي حملها التقويم، مثل ذلك الذي يحمل صورا مختلفة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وذلك لما له من مكانة كبيرة في نفوسنا. وأوضح أبوجاس أنه عندما يستخدم تقويما سنويا معينا، يختاره حسب تصميمه وشكله، وهذا أكثر ما يلفت انتباه.

ترويج وإعلان

يشكل التقويم ثقافة بصرية تنتشر بين الناس، إذ تحرص وزارات الإعلام والثقافة، على وضع صور من المعالم الأثرية، والسياحية في البلد من أجل الترويج لها في بلد آخر، وإثارة اهتمام الناس وفضولهم لزيارة تلك البلد، والأمر لا يختلف كثيرا عندما تضع إدارة فندق ما على صفحات تقويمها الغرف والمطاعم، والملحقات الأخرى، وكأنه إعلان تكشف فيه عما يميزها.

والأمر لا يختلف كثيرا بالنسبة للهيئات الخيرية، التي تدعو الناس إلى المزيد من التبرعات، أو الوزارات التي تختصر عبر صفحات تقويمها الأعمال التي قامت بها خلال عام كامل، أو بعضا من مهامها، باختصار التقويم السنوي يعبر بطريقة أو بأخرى عن القطاع الذي أصدره، وهو ما يميز واحدا عن آخر، فتوالي الأيام هو ذاته، وما يبقى هو الشكل الذي قد يدفع الكثير من الناس للاحتفاظ بتقويم دون غيره.

أبوظبي - عبير يونس