لم تعد تربية الطفل اليوم تقتصر على ما يتلقاه في البيت أو المدرسة، إذ أصبحت الحياة تتسع، والنوافذ تفتح من كل الجهات؛ فصار الطفل محاطا بأشكال متعددة من مصادر التعلم، منها التلفزيون والانترنت والشارع والاصدقاء والالعاب الاكترونية والاعلانات والثقافة الاستهلاكية التي اجتاحت العالم.

واليوم أصبح للأطفال قنوات فضائية متخصصة تقدم لهم برامج متنوعة تؤثر في توجههم وطرق تفكيرهم وتبث رسائل مقصودة لهم، قد يكون من الصعب على الأهل السيطرة عليها، وتدخلت صناعة الاعلان في توجيه الأطفال نحو الاستهلاك بشكل ملحوظ؛ فما يتخلل برامج الاطفال من اعلانات أصبحت بشكل من الاشكال مسلمات للصغار لابد من الحصول عليها، فلم تعد الأدوات المدرسية مقبولة لدى كثير من الأطفال من دون أن تحمل العلامة التجارية لشخصيات كرتونية مشهورة تم الترويج لمنتجاتها على شاشات التلفزيون. أما الالعاب الإلكترونية فهي تستحوذ على عقول الصغار واهتماماتهم، وتأخذ وقتا طويلا من الأطفال تتركهم متسمرين أمام شاشات الألعاب، فتهددهم بأمراض العيون والسمنة ومشاكل العظام والانعزال وغيرها من المشاكل الصحية والنفسية التي تسببها الألعاب، ولا يلتفت إليها الأهل خصوصا من يرون في هدوء الطفل ميزة ايجابية، من دون أن يدركوا أن هذا الهدوء يعزلهم عن الحياة.

وكانت ولاتزال صناعة الكرتون تشكل جزءا مهما من عالم الأطفال حتى أن شخصيات كارتونية أحبها الآباء والامهات في طفولتهم بقيت تستحوذ على اهتمام الأطفال، ولم يعد مستغربا أن نرى طفلا يشاهد مسلسلا كارتونيا مع أبيه، ويستمتعان به بدرجة متقاربة، لكن صناعة الكرتون تطورت كثيرا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت الشركات العالمية تمطر القنوات العربية بمسلسلات كرتونية تحمل رؤى وأهدافا لا تناسب الطفل العربي، بينما كانت الجهود العربية في هذا المجال فقيرة ينقصها التمويل والاهتمام الجاد. ولكن الاعوام الأخيرة شهدت عصرا جديدا من الاهتمام العربي والمحلي بالكرتون؛ ففي عام 2009 ظهرت مسلسلات كرتونية في دولة الإمارات تستهدف الصغار والكبار وتمت صناعة نجوم كرتون يحبهم الجمهور، ويتفاعل معهم منهم نجوم شعبية الكرتون، أو شخصيات فريج في كتاب الألغاز، و(خوصة بوصة)، و(عايلة بو راشد)، ومسلسلات أخرى في طور الاعداد.

منها المسلسل الكرتوني الجديد (حمدون) الذي سيعرض في أكتوبر 2010، وهذه الجهود تعبر عن وعي جديد بأهمية الكرتون في حياة أطفالنا، وضرورة وجود أبطال وشخصيات من الواقع المحلي تعبر اهتمامات النشء وتطورات المجتمع، ويشعر المتلقي معها بالتآلف لأنها نتاج بيئته.