المناسبات العالمية متعددة على مدار العام؛ فهناك يوم للعلم، ويوم للبيئة ويوم للمياه، ويوم لمحو الأمية، وتلك الأيام تحمل أبعادا إنسانية وقيما تهم البشرية والرقي بالحياة على الأرض، لكن الحياة تبني أسسها على الطفولة السليمة الآمنة، لذا؛ فإن يوم «الطفل العربي» الذي تصادف مناسبته اليوم، يعد من أكثر المناسبات أهمية، لأنه يسلط الضوء على قضايا الطفولة.
ويعيد تقييم ما وصل إليه حال الطفل في شتى أنحاء العالم، وفي يوم الطفل العربي، نجد أن قضايا الطفولة العربية مثلت محورا مهما من القضايا العامة، فتربية الاطفال ورعايتهم ومشاكل الطفولة والتعليم والامراض والتغذية كلها أمور تثير الاهتمام وتجعل من عالم الطفولة عالماً واسعاً يحتاج أن تكرس له طاقات وأموال وبنية تحتية سليمة تؤسس لجيل المستقبل. وفي الامارات تحظى قضايا الطفولة المختلفة باهتمام كبير؛ فقد شكلت رعاية الايتام وكفالتهم جزءا مهما من ثقافة مجتمعية يحرص فيها الناس؛ أشخاصا وجمعيات ومؤسسات خيرية، إلى كفالة اليتيم داخل الدولة وخارجها، وكذلك كانت الأولوية لرعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تعدد المؤسسات، والتي تهتم بهذه الشريحة من الأطفال، وكانت دولة الإمارات من الدول السابقة في التوعية باضطرابات التوحد لدى الأطفال، ومعالجتها وتوفير المراكز المتخصصة لاستقبال الأطفال المتوحدين.
والتوحد يعد من أكثر اضطرابات النمو شيوعاً وتزايداً، ففي دراسة حديثة نشرت في مجلة الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بتاريخ 5 أكتوبر 2009 أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة حدوث وانتشار اضطراب التوحد مقارنة مع الدراسات السابقة، حيث بينت الدراسة وجود إصابة واحدة بين كل 91 طفلا، وإصابة واحدة بين كل 58 طفلا ذكرا، معتمدة على تقارير الأهل الذين تم تشخيص أطفالهم بالتوحد، حيث يشير محمد فتيحة، رئيس وحدة النطق والتواصل، ورئيس وحدة التشخيص في مركز دبي للتوحد إلى أن حالات التوحد عند الأطفال سجلت في السنوات الأخيرة ازديادا واضحا ومخيفا، إذ يصل هذا الارتفاع إلى ما يقارب الستين في المئة، والتوحد ليس مرضا، وإنما اضطرابات نمائية تظهر عند الأطفال في السنوات الثلاث الأولى من العمر، ويصاحب الطفل مدى الحياة، وتصاحبه اضطرابات في النطق والقدرة على التعبير، ومشاكل في الاستخدام اللغوي، فيكرر ما يقوله الآخر له بشكل ببغائي، ومن دون أن يفهمه.
إضافة إلى أعراض أخرى مصاحبة تجعل من الطفل المتوحد في حاجة إلى الرعاية مدى الحياة، أهمها اضطرابات التواصل؛ فالطفل التوحدي لا يستجيب للمؤثرات الاجتماعية الموجهة إليه، ويميل إلى العزلة والانسحاب، ويعجز عن إقامة علاقات اجتماعية مع المحيط، وتكون تلك الاعراض مبكرة، إذ إن هذا النوع من الأطفال يكون شاردا أثناء الرضاعة، وغير متفاعل مع وجه أمه أو المؤثرات الخارجية. وقد أسهم الوعي في دولة الامارات بأهمية الكشف المبكر لأعراض التوحد عند الأطفال إلى اكتشاف حالات كثيرة، والحد من تطورها وتفاقهما، خصوصا أن هذا النوع من الاضطرابات يحتاج إلى الدعم الفني والتربوي والوعي الاسري في التعامل معه.
وقد وصل الاهتمام بالتوعية بالتوحد داخل الدولة إلى انتاج أفلام وثائقية عنه عرضت في مهرجان الأفلام الوثائقية حول القضايا الاجتماعية الذي نظمته هيئة دبي للثقافة والفنون، وقدم فيه فيلم وثائقي خاص حول مرض التوحد، شارك فيه فريق عالمي، وجرى تصويره في مركز دبي للتوحد.
إضافة إلى معرض ومزاد على لوحات الفنان كريستوف بيلو، المصاب بمرض التوحد، حيث اهتم المهرجان بالقاء الضوء على قضايا المرض، وأهمية التوعية بها.
كما حرصت المؤسسات المختصة برعاية وعلاج ودعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على رعاية هذه الشريحة من الأطفال، ودمجها بشكل ايجابي في المجتمع، عن طريق الانشطة الاجتماعية والتدريب المستمر، وتوفير الكوادر المتخصصة في هذا المجال لرعاية الأطفال وتأهيلهم.
إضافة إلى توجيههم إلى المجالات الفنية؛ كالرسم عن طريق تخصيص المعارض الفنية والورش ومشاركة الفنانين لهم في أنشطتهم، وكذلك تدريبهم على تقديم المسرحيات والعروض الفنية التي تبهجهم وتعطيهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم بشكل أفضل.
وقد تعددت طرق الاهتمام بالاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عن طريق تفعيل مشاركتهم في الانشطة؛ فقد قام مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة في دبي بارسال 15 طالبا من أطفال المركز مع مشرفيهم إلى باريس في رحلة شملت عدة فعاليات وانشطة ترفيهية وزيارات إلى متحف اللوفر وساحة الكونكورد والاوبرا ورحلة نهرية على ضفاف السين وبرج ايفل ومتحف الشمع.
إضافة إلى رحلات إلى الحدائق العامة وزيارة احد المراكز الفرنسية التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة ومتحف الشمع حيث التقطوا عشرات الصور التذكارية مع شخصيات مشهورة؛ مثل شارلي شابلن ولورين، وقضى الاطفال الايام الثلاثة الاخيرة من الرحلة في مدينة ديزني لاند.
اهتمام محلي بقضايا الطفولة
تعد دولة الإمارات من أكثر الدول العربية اهتماما بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير مستلزمات العلاج والرعاية لهم حيث تعددت المراكز الحكومية والخاصة التي ترعى هذه الشريحة من الأطفال وتساعدهم في الاندماج بالمجتمع.
تسهم المؤسسات الحكومية والخاصة الموجودة في الدولة في تقديم الدعم للمؤسسات الانسانية والجمعيات الخيرية، التي ترعى الطفولة، لتمثل حالة تواصل ايجابية بين الجهات الاقتصادية والانسانية في المجتمع تصب في النهاية في مصلحة الطفل ورعايته.
أسهم الاهتمام بالتوعية باضطرابات التوحد بتعريف الأسر بأعراض حالات التوحد والكشف المبكر على حالات الأطفال التوحديين، وتوفير العلاج والرعاية والدعم لهم، حيث شهدت السنوات الأخيرة تزايدا في اكتشاف تلك الحالات والسيطرة عليها بشكل مبكر يضمن عدم تفاقمها.
تعد رعاية الأطفال الأيتام في الدولة من القيم الانسانية والدينية التي يحرص عليها المجتمع الإماراتي، فكفالة اليتيم تشكل أمرا إيجابيا يبادر إليه كثير من أبناء الدولة، الأمر الذي يوفر للطفل اليتيم مقومات الحياة والتعليم والرعاية الصحية.
دبي- دلال جويد



