أثار فيلم »بالألوان الطبيعية« الذي يعرض حالياً في مصر جدلاً واسعاً بين المهتمين بتلك الصناعة وغضباً عارماً في أوساط أساتذة وطلاب كلية الفنون الجميلة لما تضمنه العمل من مشاهد وعبارات اعتبروها مسيئة ومجحفة في حق الكلية.
تدور أحداث الفيلم حول فكرة الحلال والحرام من خلال مجموعة من الشباب الذين يلتحقون بكلية الفنون الجميلة ولديهم أحلام واسعة يتمنون تحقيقها، ولكنهم يصطدمون بالواقع، فهنالك في الكلية تيار متشدد يرى أن الفن حرام، كما يواجهون صدمات أخرى في تعاملاتهم مع أساتذتهم الذين يهملون في حقوقهم ولا يريدون إعطاءهم خبراتهم في الفن.الفيلم بطولة مجموعة من الفنانين الشباب منهم (يسرا اللوزي والتونسية فريال يوسف وكريم قاسم وفرح يوسف ورمزي ليز) وتأليف هاني فوزي وإخراج أسامه فوزي.
توقف النقاد أمام المخرج أسامة فوزي ومؤلف الفيلم هاني فوزي، وقالوا بأنهما شكلا في الفترة الأخيرة ثنائيا فنيا ناجحا يسعى لمناقشه القضايا المسكوت عنها، وعرض صورة لواقعنا بأسلوب فني معبر في إشارة لإنتاجهما فيلم »بحب السيما« الذي أثار جدلاً واسعاً وصل إلى أعلى درجات المحاكم لطرحه قضايا معقدة، خاصة فيما يتعلق بحياة المسيحيين المصريين. وأشاروا إلى الخيال السينمائي الجامح للمخرج أسامة فوزي وطموحه نحو التجديد والتجريب، حيث وجد الإطار الدرامي الذي يتفق مع هذا الطموح.. مشيدين باللقطات المصاحبة لعناوين فيلم »بالألوان الطبيعية« .
وأشاروا إلى كونها تشبه مواد مختلطة تسبح على القماش لتمتزج مع الأنسجة حتى تستقر وتأخذ وضعها الطبيعي في حرية وثبات.
صورة مأساوية
أسس المخرج من خلال هذه اللقطات بأسلوب تعبيري رحلة الشخصيات وسعيها نحو التشكل والاستقرار من خلال الشخصية الرئيسية في الفيلم (كريم قاسم) حيث بدأ الصدام بين طموحات وأحلام الشباب الموهوبين فنياً من جانب، وقيود ورجعية وتقاليد الأسرة والمجتمع من جانب آخر، وبين جاهل لا يقدر قيمة هذه الدراسة أو برجماتى ينشغل بكيفية ترجمتها إلى وظيفة ومصدر دخل له، ولكن الأخطر من هذا وذاك هو أن ينظر لها كأمر منكر بل حرام.
مخرج العمل بحسب النقاد، قدم هذه المشاهد بأسلوب كوميدي ذي تأثير بالغ بفضل معالجته الفنية الساخرة لصورة تقليدية مأساوية من واقع حياتنا، ولفتوا إلى أن فيلم »بالألوان الطبيعية« لم يتوقف عند حدود إدانة مظاهر التطرف الرجعية التي تسهم بقدر كبير في تخلف المجتمع، ولكنه يناقش الكثير من العوامل التي تؤدي إلى هذا التخلف، بداية من منظومة الفساد والإهمال وحتى اختلاط المفاهيم المجتمعية وسيطرة النزعة الشكلية والادعاء والتشبه بالغرب وتفشى الأنانية والانفراد بالسلطة والصعود على أكتاف الصغار.
وأكدوا أن الفيلم في جنوحه للتعبيرية لا يتعرض للزمن بشكل واضح ويكتفي بأن يشير وسط أحداثه إلى قرار إلغاء استمرار الموديلات العارية في كلية الفنون الجميلة، ذلك القرار الذي ظل ساريا حتى الآن.
كما يكشف الفيلم عن تغلغل الفكر الرجعي داخل عقول من يدرسون الفن ولا يلجأ إلى سرد وقائع حقيقية مثل قيام بعض الطلاب بتدمير تماثيل كانت تضمها حديقة الكلية، ولكنه عبر عن عدم تأثير التيار الرجعي على الفن و المجتمع.
الفيلم أيضا نسي أو تناسى في بعض أجزائه أن مقدمته ونهايته تضعانه في إطار دراما شخصية البطل بالدرجة الأولى الذي من الممكن أن يغيب عن بعض المشاهد ولكن دون أن يؤثر ذلك على أحداث العمل، وأشادوا بالديكورات لصلاح مرعى وبالإخراج الفني الذي تميز عموما بأسلوب جمالي ومعبر في الوقت ذاته عن حالة التمزق وبهرجة الألوان، خاصة في مشاهد الاحتفالات واللقاءات المفتوحة وورش العمل في ساحات الكلية.
الأكاديميون يهاجمون
وبالرغم مما جاء في تناول النقاد للفيلم فإنه كان نقدا فنيا بحتا دون التعرض للتداعيات الأخرى التي أثارت جدلا واسعا، وما زالت، من أساتذة وطلاب كلية الفنون، الذين اعترضوا على كثير من مشاهد الفيلم مثلما جاء على لسان أحد طلاب الكلية بأن »الكلية دي جهنم وعميدها هو الشيطان وطلابها هم حطب جهنم«، وهذا أدى إلى غضب عارم، ما دعا البعض من الشباب إلى عمل جروبات على الفيس بوك تهاجم الفيلم، الذي وصفه الدكتور محمد مكاوي، عميد كلية الفنون الجميلة، بأنه يمثل إساءة للكلية.
وقال إنه رفض تصوير الفيلم داخل مبنى كلية الفنون الجميلة لأنه يقوم على الإساءة للكلية وطلبتها وأساتذتها الذين يجسدهم الفيلم في شخصيات ساخرة وكأنهم مجانين أو مخابيل وليسوا طبيعيين.
القاهرة - دار الإعلام العربية


