سحينما تدخل جرافات البلدية وآلياتها الثقيلة من أجل هدم مبنى المسرح سأكون قد أنهيت بشكل كامل علاقتي مع مسرح العين، معلنا إقفال هذا المسرح وإغلاق سجلات هذه الفرقة عن الخارطة المسرحية والفنية الإماراتية بشكل نهائي، منتظرا من سيقوم بهذا العمل من بعدي .

ولا أعتقد أن أحدا سيقوم بهذا و معلنا غياب هذا المسرح بعد ما يزيد عن ربع قرن من العمل والعطاء»، بهذه الكلمات بدأ الفنان سلطان النيادي رئيس المسرح وأحد أقطاب المسرح والفن الإماراتي حديثه ل«الحواس الخمس». مؤكدا في حديثه هذا لأول مرة إغلاق ملفات هذا المسرح وتعليق المشاركة المسرحية بمختلف مهرجانات الدولة والمهرجانات الخارجية، مشيرا الى أن هذا الإغلاق يأتي بحكم مطالبة صاحب الفيلا المقام عليها مبنى المسرح أن يتم إخلاء المكان لرغبته في هدم المبنى ليقيم عليه مشروعا جديدا، ومع تأكيدنا لحقه في هذا الإجراء، فالأجرة السنوية التي تقاضاها تكاد لا تذكر قياسا بموقع المنطقة وحجم الدخل فيها.

النيادي استقبل «الحواس الخمس» في الفناء الخارجي للفيلا وقد اجتمعت أغراض الفرقة والإكسسوارات التي استخدمت في أعمال سابقة تمهيدا لإغلاق ملف مسرح العين نهائيا.وأشار إلى أن كل المحاولات التي قام بها شخصيا مع المسؤولين من خلال زيارتهم في مكاتبهم وتقديم طلبات الدعم لأحد المسارح الكبيرة في الإمارات قد باءت بالفشل.مشيرا الى أن وضعا كهذا لا يقبل السكوت عنه، ووزارة الثقافة التي خفضت من قيمة الدعم الذي تقدمه للمسرح الى خمسين ألف درهم سنويا فقط هذا العام فما الذي يمكن أن يقدمه هذا المبلغ، وما الذي يضطرني لأن أدفع من جيبي كما كنت أفعل بالسابق غير حبي للمسرح وعشقي لهذا الفن النبيل يضيف النيادي في نبرة لا تخلو من الحزن .

خلال قيامنا بجولة في المبنى المهدد بالهدم ، رصدت كاميرا مصور «الحواس الخمس» الكثير مما صار ذكرى لهذا المسرح الذي استطاع أن يكوّن فرقة مسرحية قوامها زهاء الأربعين فنانا مسرحيا وهذا بحكم الفرق المسرحية مقارنة بغيرها من الفرق .في الوقت الذي لم تتوفر فيه في العين أية خشبة مسرح على الرغم من المطالبات الكثيرة من مسرح العين بتوفير خشبة للتدريب وعرض الفعاليات فيها إلا أن هذا الطلب لم ينفذ أيضا، فكيف يمكن أن يقوم المسرح من دون صالة وخشبة تعرض لإنتاج الفرقة ..! سؤال يبدو أكثر سخرية حسب تعبير النيادي لمدينة تحتل المرتبة الأولى عالميا كأجمل مدينة في العالم من دون أن يتوفر فيها مسرح.ونبه النيادي إلى أنه قد أبلغ الفنانين الإماراتيين بقراره الذي أكد فيه أنه قرار حزين لهذه الفرقة ولهذا المسرح الذي حقق إنجازات فنية ودرامية لافتة على مدار السنوات الماضية، وهو يأمل بحل قريب له ولو أن المستقبل القريب قد لا يدعوه للتفاؤل.

يبلغ عدد الأعضاء المنتمين بصفة عامل او عضوية شرف لمسرح العين الذي ألغى من تسميته كلمة شعبي في العام قبل الماضي حوالي الأربعين منهم جابر نغموش وجمال سالم وعارف الطويل وساعد الجنيبي وسعيد السعدي وسعيد الشرياني وياسر النيادي وخلف الحبابي وغيرهم، ومسرح العين تأسس في أبو ظبي في عام 1992 وأنجز حسب ارشيف الفرقة الموجود فيها حوالي 16 عملا مسرحيا .

وبدأت مسيرة المسرح بعرض «طارش والعنود» ، ومنذ التأسيس كثرت نشاطات الفرقة فنيا ومسرحيا، وشارك الكثير من الكتاب والفنانين العرب في إثراء مسيرة هذه الفرقة مثل الدكتور عجاج سليم عميد المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق وأسعد فضة ومازن الناطور الذي حقق مشاركات في منتصف ثمانينات القرن الماضي.

وقدم مسرح العين العديد من المسرحيات المحلية مثل «الدكتور» من إعداد مرعي الحليان وإخراج احمد الأنصاري، و«كوجاك» لسامي الجمعان وإخراج محمد سعيد و«صرخة ميناء» لسلطان النيادي من إخراج عبد الله الأستاذ و«الفارس» لجمال سالم وإخراج حسن رجب، ومسرحية «مرادية» لسالم الحتاوي، وعدد كبير من مسرحيات الاطفال.

ويعتبر مسرح العين احد أبرز المسارح الأهلية التي قدمت عروضا مسرحية لصالح الجيش والقوات المسلحة وسافر النيادي مع الفرقة إلى بعض الجزر وقدم هناك عروضا مسرحية لاقت نجاحا من قبل المشاهدين وكلهم من الضباط وصف الضباط.

وأشار إسماعيل عبد الله رئيس جمعية المسرحيين بالإمارات إلى أنه من الضروري إيجاد حل سريع من قبل الجهات المعنية لمسرح العين لافتاً إلى أن وجود مسرح هو بمثابة رئة للمدن الحديثة تتنفس من خلالها أوكسجين الحياة وإغلاقها أو غيابها هو بمثابة غياب لهذا الأكسجين .

وليس أبلغ من غياب مسرح العين عن العين والقلب معا ونحن نتابع ما يمكننا القيام به والتدخل لدى الجهات المعنية، وسبق وتابعنا مع الصديق والزميل سلطان النيادي منذ أن ظهرت هذه المشكلة مع كل ما من شأنه إيجاد حل مناسب لهذه القضية.

وطالبت الفنانة سميرة احمد بإيجاد حل فوري لهذا المسرح من اجل استمرار عطائه في المشهد المسرحي الإماراتي لارتباطه القوي بالمهرجانات ولحاجة العين لهذا المنجز الثقافي متوقعة أن يأتي الحل من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والمعروف عنها دعمها لكل النشاطات الثقافية في الإمارات.

من جهته قال الفنان مرعي الحليان فيما يشبه بيانا مكتوبا: مسرح العين من المسارح التي لها حضور جيد في الساحة المسرحية المحلية، وهو من الفرق المسرحية التي نشطت في السنوات الماضية، من خلال اعمال مسرحية تتصف بالكوميديا الاجتماعية، من امثال طارش والعنود وغيرها.

وهو المسرح الوحيد النشط المرتبط بمدينة العين، وكان له حضور واضح في دورات ايام الشارقة المسرحية، الا انه في الاونة الاخيرة، قل نشاطه، وبمحاولات الاستفسار علمنا ان المسرح يعاني من عدم الاستقرار خصوصا وانه مهدد بترك البيت الذي يستأجره كمقر،.

والغريب ان مثل هذا الشيء يحدث في مدينة مثل العين، التي تسعى الى توظيف جمالها الطبيعي وما تحتويه من آثار ومناطق سياحية الى مدينة جذب سياحي، ومن المعروف ان المسرح يسهم في خلق اجواء الترفيه، ومن الغريب ان تتخلى الدوائر المسؤولة عن التفعيل الثقافي والفني عن الاهتمام بفن المسرح، وبهذه الفرقة بالذات .

والتي تضم مجموعة من جيدة من الشباب المسرحيين الذين لهم حضور في الدراما والمسرح.. ان يلقى بالفرقة في الشارع فهذا امر محزن، فانا اناشد المسؤولين في العين، بلدية العين، ادارة السياحة وكل جهة معنية بالمظاهر الثقافية والفنية في هذه المدينة الجميلة ان يجدوا مكانا لهذه الفرقة.

كما اني اطالب وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وجمعية المسرحيين بالدولة بالتدخل، فلا يعقل ان يسمح تاريخ فرقة، بمجرد عدم وجود مقر..هذا امر محزن ومؤسف، في الوقت الذي يطالب فيه الجميع بتحريك الساكن في الركود المسرحي في مدينة العين والعاصمة ابوظبي، فبينما تنشط حركة المسرح في بقية الامارات، نجد انه يتضاءل في العاصمة وكذلك في مدينة العين.

وهذا واقع تجب معالجته، فمن المهم ان يكون في العاصمة مسرح فاعل وكذلك في مدينة العين التي نعتبرها قلعة العلم ومدينة الجمال والاسترخاء، ومن المهم ان يستمر المسرحي سلطان النيادي وفرقته في العطاء، فمسرح العين الشعبي معروف بالتزامه الفني وبحرصه على ابراز العادات والتقاليد الاصيلة، وهذا ما بينته الاعمال التي قدمها منذ اشهاره وحتى اليوم.

العين - جمال آدم