بعد أن أصبح لكل مصمم ما لا يقل عن عشرة عروض في السنة، بين مواسم الربيع والصيف والخريف والشتاء، بين الهوت كوتير والملابس الجاهزة، وما بين خط «كروز» الخاص بالمنتجعات الصيفية، وخطوط للمنتجعات الثلجية وغيرها، ليس من الغريب ان يكون لفساتين الزفاف أسبوع خاص بها.

كما ليس غريباً ان يكون هذا أنسبَ أوقاتها، وهذا ما انتبهت له مدينة برشلونة منذ سبعة عشر عاما، عندما افتتحت أول معرض متخصص في هذا المجال، بدأ صغيرا ليبلغ حالياً قمة نضجه. وفيه يجد المتخصصون من أصحاب الشركات وصناع الموضة كل ما يتعلق بليلة العمر، وحسبما أكدت السنوات، فهو أسبوع يختلف عن غيره في أنه أكثر من مجرد معرض يحضره المهتمون بكل ما يتعلق بتفاصيل الأعراس، كونه أسبوع موضة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ويضم باقة من المصممين من الوزن الثقيل، أمثال مصمم دار شانيل، كارل لاغرفيلد، إيلي صعب، كريستيان لاكروا، هانيبال لاغونا، فالنتينو، فكتوريو آند لوتشينو والإسباني جيزيس ديل بوسو وغيرهم.وإشادة بالفنانين الذين عرضوا الموضة بشكل بارز في أعمالهم. تعود مجموعة كارولينا هيريرا من فساتين الأعراس لربيع 2010 إلى الوراء عبر التاريخ وتنظر إلى التفاصيل المسرفة التي كانت تستخدم بتحديد أسلوب هؤلاء الرسامين.

إذ أعيد تجسيد ضربات السكين الواضحة والجلية في رسمة دوار الشمس التي ابتكرها فان جوخ، وذلك بطريقة لبقة في كشكشات التافتا. أما رسمة زنبق الماء التي رسمها مونيه فأعيد تجسيدها يدوياً على التول المصبوغ، ولا ننسى قصات الورق من ابتكار ماتيس والتي تم تصميمها على شكل أوراق اشجار من الساتان ومطرزة على عمود من قماش التول.ونصل إلى راقصة الباليه التي تخيلها ديغاس ولوحة Maja Clothed بريشة غويا وهما ترجمتان أكثر حرفية. فكل هندام يشيد برسام محترف خلف وراءه أثراً لا يمحى على الموضة. تصاميمه نقلت الذوق العربي إلى العالمية طرحت تصاميم إيلي صعب نفسها بقوة لتؤثّر في شكل واضح في ذوق المرأة الشرقية التي أصبحت أكثر ميلاً إلى الأناقة البسيطة، بعيداً من التطريز والشك المبالغ فيهما، لتصبح لمساته مرجعاً في عالم الموضة.

خاض عدداً من المشاريع المختلفة، من دون أن يفقد رهافة حسّه وتابع تصاميمه المميزة وقصاته التي امتازت بالعالمية وتوجه إلى عاصمة الموضة باريس، فعرض فيها مجموعاته من الأزياء الراقية. كما عرض في سويسرا وغيرها إلى أن عرض في العام 1997 مجموعة أزيائه لربيع وصيف خلال أسبوع الموضة في روما، وكانت المرة الأولى التي يعرض فيها مصمم أجنبي أو عربي في روما عاصمة الموضة العالمية. وفي عام 2003، وانطلاقاً من أنه «مصمم» بالدرجة الأولى، نقل صعب تصميماته إلى أفق أرحب، ليصبح أول مصمم أزياء عربي يتدخّل في وضع تصميم لسيارة.

وتوالت الإنجازات .. واليوم يتربّع اسم إيلي صعب في قلب المجمَّع التجاري البريطاني الشهير «هارودز»، خطوة في اتجاه مزيد من التوسّع، تندرج ضمن خطته لنشر إنتاجه في الألبسة الجاهزة.

عروس ديور متوهجة بموضة الأربعينات

استلهم المصمم البريطاني جون غاليانو تصاميمه لفساتين زفاف 2010 من الفنانين الفلمنكيين، وفيرمير وفان دايك من خلال تصميمات هندسية وألوان متوهجة وتطريزات لم يغفل المصمم أن تغطي أيضا الجزء الداخلي من كل فستان.

ورغم أن تأثير «دي نيو لوك» التي تعود إلى الأربعينات من القرن الماضي، وأصبحت لصيقة باسم دار أزياء كانت حاضرة، إلا أنها لم تكن طاغية، فغاليانو لا يمكن أن تسمح له نرجسيته الفنية أن يترك أي أحد يطغى على رغبته في الابتكار ولفت الانتباه إلى قدراته، الأمر الذي يصب دائما في مصلحة المرأة التي تطمح إلى التميز واللمسات الفنية.

في المقابل نجد جون غاليانو، الذي تسلم مقاليد الدار بعد خمسين سنة من أول عرض لديور، يتمتع بشخصية تميل إلى الاستعراض، ولد في جبل طارق من أم اسبانية حفرت بصماتها على شخصيته وأسلوبه وحبه للألوان الصارخة، التي تستحضر أسلوب وألوان البحر الأبيض المتوسط.

12 أسبوعا من الانتظار

على الرغم من أن التصميمات تتنوع إلا أن القاسم المشترك بينها هو أناقتها الرفيعة التي تجمع بين الفخامة والبساطة في الوقت ذاته. وطبعا لأن فستان الزفاف ليس كأي فستان، فهو يستحق منك الانتظار 12 أسبوعا وإجراء بروفات وإضافة عدة لمسات عليه قبل أن يكتمل بالشكل الذي تريدينه قبل ان يحول رغبتك وأفكارك إلى المصمم.

عودة اللون الأبيض الثلجي

اللافت في موضة هذا العام، فهو عودة اللون الأبيض الثلجي، الذي غاب عن منصات عروض أزياء العرائس في السنوات الأخيرة لحساب العاجي، بل والألوان الأخرى، بما فيها الأحمر. فالبعض منا لا يزال يتذكر الفستان الأحمر الصارخ الذي ظهرت به العارضة السمراء ناعومي كامبل في العام الماضي في نفس المناسبة، وكان من تصميم باتريشيا أفينادو.

«الأوف وايت» في مواجهة الأبيض

في الوقت الذي فرض التطريز الذهبي نفسه على فستان الزفاف الأبيض، فقد دخل الفستان «الأوف وايت» في منافسة قوية مع الأبيض، ولكن هل سينتصر عليه في النهاية ويصبح الفستان الأبيض من التراث فقط؟

دبى - رشا عبد المنعم