الفيس بريسلي واحد من بين أكثر الموسيقيين شهرة في العالم، وقد ترك تراثا ضخما من إنتاجه، ولايزال له الكثير من المعجبين فى مختلف أنحاء العالم يرفض بعضهم حتى فكرة موته، ويعتقدون جازمين أنه لايزال حيا يرزق.

ولو كان الفيس بريسلي ملك موسيقى الروك أند رول، الذى توفي فى العام 1977، حيا لكان قد بلغ الخامسة والسبعين من عمره يوم الجمعة الماضي.عندما أصبحت أغنية الفيس بريسلي (هارتبريك هوتيل) أشهر الأغاني في ربيع عام 1956، كانت الولايات المتحدة لا تزال تعاني التفرقة العنصرية في الكثير من المجالات، وكان المغني فرانك سيناترا أبرز نجوم أميركا. وكان البلد الضخم في فترة ازدهار ما بعد الحرب العالمية الثانية، والتي جعلت جيوب الأطفال تمتليء بالمال لشراء الأسطوانات، بينما عمل انتشار التلفزيون وأجهزة الراديو المحمولة على خلق عصر إعلامي جديد. وبعد 21 عاما لاحقة، عندما توفي إلفيس عن عمر يناهز 42 عاما في عام 1977 كان أحدث أكثر من أي أحد آخر تغييرا كبيرا في أكبر قوة عسكرية واقتصادية وثقافية في العالم.

وكانت موسيقى (الروك آند رول) رائدة في مجال تحطيم الحواجز العرقية، وأصبحت الموسيقى المهيمنة في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، ما جعل من الفيس واحدا من أهم الشخصيات في ثقافة البوب في القرن العشرين. وعلى الرغم من مرور عقود من الزمن على وفاته حققت تركته ما مجموعه 55 مليون دولار في العام الماضي عن كل أعماله وتركته، ما جعله رابع أعلى فنان متوفى يحققق مبيعات، وفقا لقائمة نشرتها مجلة فوربز الأميركية.ولد الفيس في العام 1935 في توبيلو، بولاية ميسيسيبي، وكان ابنا وحيدا لعائلة فقيرة من العرق الأبيض، ونشأ لفترة كبيرة من الزمن في طفولته في حي الأميركيين الأفارقة، وكان يتذكره سكان الحي على أنه ولد خجولا وحيدا يعزف على الجيتار.

ويتسكع حول متاجر بيع أسطوانات موسيقى البلوز عندما انتقلت أسرته للعيش في ممفيس بولاية تينيسي، وأخذ يدقق النظر في الملابس البراقة المعروضة في متاجر الملابس المحلية.

وتخرج في المدرسة الثانوية وأصبح سائق شاحنة، وكان مولعا بالغناء وقام بتسجيل عدة تسجيلات في تسجيلات (صن ريكوردس) المحلية في العام 1953 والعام 1954والتي لم تذاع في أي مكان أبدا.

لكن الفيس حقق أخيرا نجاحا مبهرا في العام 1954، بفضل سلسلة عارضة من الأحداث التي شملت عمله كموظف استقبال عندما سمعه مالك الاستوديو يغني أحد أغاني البلوز (ذاتس آول رايت) خلال فترة الراحة.

وأدرك سام فيليب، المالك الذي كان مولعا بموسيقى البلوز للأميركيين من أصل أفريقي، إمكانية غناء الفتى الأبيض الوسيم لموسيقى البلوز، وكان هذا النوع من الموسيقى آنذاك مقتصرا فقط على الأميركيين من أصول أفريقية، لكن حينما ضربت أغاني بريسلي موجات الأثير أصبح بين عشية وضحاها نجما محليا.

وأحدث (الملك) بعد غنائه أشهر أغاني هذا النوع من الموسيقى ضجة كبيرة على الصعيد الوطني والدولي في العام 1956 بأغان متميزة مثل (هارتبريك هوتل) و(هوند دوج) و(لاف مي تيندر)، وظهر الفيس في أشهر البرامج التليفزيونية الأميركية، وأثار أداؤه الصوتي المميز وأداؤه البصري وحركاته الدورانية جنون المراهقين، إلا أن الأمر أثار أيضا هجوما أكبر من النقاد المحافظين.

حتى ان سيناترا نفسه، الذي لم يعتبر يوما رمزا للفضيلة، ردد سخط العديد من المتدنيين من الأميركيين المسنين، قائلا: هذا النوع من الموسيقى يبعث على الأسى، إنه يعزز من ردود الفعل السلبية والهدامة من جانب الشباب. ولكن بالنسبة للشباب، كان الجمع بين صورة بريسلي المستقلة والموسيقى المتحررة أمرا لا يقاوم.

وقد أصبح الفيس بريسلي واحدا من أكبر الأساطير في تاريخ الموسيقى، ونتج عنها تأليف عشرات الكتب والأفلام الوثائقية وفي عصر الاتصالات جرى تخصيص مواقع على شبكة الانترنت لهدف واحد هو: دحض فكرة وفاة (الملك) وتوثيق رؤى إلفيس.

وقد كرس المخرج آدم موسكوفيتش السنوات الأخيرة لعمل فيلم وثائقي (الحقيقة الخاصة بالفيس)، وفيه أجرى مقابلات مع أشخاص قريبين منه، وأشخاص شهدوا ساعاته الأخيرة من أجل البحث عن إجابة على «الكثير من الأسئلة التي ليس لها إجابة عن إلفيس». هل هي استراتيجية تسويق، أو أن الأمر ينطوي علي غرابة حقيقية؟

ويقول مايكل روميو، أحد أشهر الذين يشبهون بريسلي في كاليفورنيا «ليس هناك شك انه في حين أن إلفيس توفى بالفعل؛ فإن روحه لاتزال تعيش بيننا».

نجم الارقام القياسية

يعد المغني الامريكي ألفيس بريسلي واحدا من ضمن أنجح الموسيقيين على مر العصور كما أن تراثه الغنائي الذي تركه جعله حاضرا حتى الآن.

وقد أورد الموقع الاكتروني الرسمي له قائمة بإنجازته تضمنت: تحقيق مبيعات قياسية شملت بيع مليار نسخة من ألبوماته، وحاز 150 ألبوما غنائيا وأغنية فردية له على الاسطوانة الذهبية والبلاتينية و البلاتينية المتعددة. وتضمت قائمة أفضل مئة أغنية 149 من أغانيه من بينها 18 أغنية فردية احتلت المرتبه الاولى. وقام بتمثيل 31 فيلما تضمنت فيلم جايلهوس روك وكينج كريولي.

وأقام ثلاث حفلات تلفزيونية خاصة منها حفله (مرحبا من هاواي)، والتي بثت عبر القمر الصناعي عام 1973 وشاهدها أكثر من مليار شخص. وأحيا نحو 1100 حفلة من بينها حفلة حققت رقما قياسيا من حيث أعداد الحضور في لاس فيغاس، وترشح للحصول على جائزة جرامي 14 مرة وفاز بها ثلاث مرات.

وجرى تكريمه فى مؤسستي كنتري ميوزيك هول أوف فيم وجوسبيل ميوزيك هول أوف فيم كونه ملك موسيقى الروك اند رول. إلى إلى أن هناك نحو 625 منتدى لعشاقه.

احتفال قارص

يذكر أن الطقس البارد يوم الجمعة الماضي لم يمنع عشاق الفيس بريسلي من الاحتفال بعيد ميلاده؛ فقد تحمل مئات المعجبين بالفيس البرودة القارسة والطقس الثلجي من اجل الاحتفال بذكرى مرور 75 عاما على ميلاده في مزاره في جريسلاند.

وقالت ديبي برادشو من تكساس المعجبة بالفيس منذ فترة طويلة خلال جولة في قصر ممفيس الذي توفي فيه بريسلي في 1977 بسبب قصور بالقلب عن عمر 42 عاما «اشعر كأنه حاضر هنا».

وغنى نحو 1500 شخص اغنية بريسلي «هذا هو الحال»، في درجة حرارة بلغت 7,11 درجة مئوية تحت الصفر.

وقدم المعجبون المرتجفون من البرد أحر استقبال لبريسيلا الزوجة السابقة لبريسلي وابنتها ليزا ماري وابنيها وبينهما بنيامين كيوف (17 عاما) الذي يشبه جده بشكل كبير، عندما ظهروا على المنصة في مظلة مفتوحة الجوانب بمجمع التسوق عبر شارع الفيس بريسلي.

دبي ـ الحواس الخمس