المسرح والموسيقى بأطيافها المتنوعة، مشاريع لأمسيات دافئة تحرص هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على تقديمها طوال العام تحت عنوان عروض «المسرح العالمي» والتي انطلقت أكتوبر الماضي.

وتتواصل أمسيات يناير وفبراير المقبلين بتقديم ثلاث تجارب موسيقية وصفتها الهيئة على أنها «استثنائية»، مع تأكيدها على عدم التدخل بفرض أي نوع من أنواع الرقابة أو التعديل على العروضات العالمية.ولهذا البرنامج من العروض العالمية من الموسيقى والرقص أهداف لخصها مدير إدارة الثقافة والفنون في الهيئة الفنان عبدالله العامري بقوله: فيما يتعلق بفنون الأداء؛ فإن للهيئة، رؤية معينة تقوم على تقديم أرقى الفنون المسرحية من جميع أنحاء العالم، واستقطاب أكبر عدد من الجمهور. ونحن نسعى جاهدين إلى خلق تجربة فريدة من نوعها ناجمة عن التفاعل بين الفنانين والجمهور.

ويضيف العامري: إن برنامج المسرح العالمي، وكذلك أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية اللذين يمتدان على طول العام يجمعان الأداء العالمي والموسيقى الكلاسيكية على التوالي والتي تهدف إلى تعزيز وإثراء الحياة الثقافية في أبوظبي والخبرات الفنية لساكنيها. جاز وفلامنكو ويضم برنامج يناير الجاري أمسية للعازف الماليّ المشهود له عالمياً حبيب كوْيت، وذلك مساء 21 على خشبة مسرح الظفرة بمقر الهيئة.ويتميز كوْيت بقدرته على إلهاب مشاعر الناس بالمهرجانات الموسيقية العالمية.

هذا التميز في تجربته أهله للفوز بمجموعة من الجوائز عن أعماله التي تصدرت سباقات الألبومات، فذاعت شهرته بفضل عزفه الصاخب على الغيتار. وإيقاعاته الإفريقية النابضة بالحيوية بمصاحبة فرقته الموهوبة (بامادا) التي تضم فنانين نجوم من غرب إفريقيا بمن فيهم كيليتيغي دايابيت.وفي 24 و25 يناير، تستضيف الهيئة أمسيات لعروض الفلامنكو في قاعة الاحتفالات بفندق قصر الإمارات مع جوكين كورتس، وهو غني عن التعريف بالنسبة لعشاق الفلامنكو والموسيقى، إذ قام بمفرده بإعادة تعريف لغة الرقص في إسبانيا في عمر لم يتجاوز فيه العشرينات. ومنذ ذلك الحين، شرع في بناء مسيرة فنية حافلة بالنجومية وتمكن بمثابرته تحطيم الحدود التقليدية واستلهام روح التراث الغجري الذي ينتمي إليه، بموازاة الحس الموسيقي المعاصر. في أبوظبي، سيقدم كورتس على خشبة المسرح رائعته (كَيل)، وهي عرض من الفلامنكو بمرافقة أربعين راقصاً.

وعن الأسس التي وضعتها الهيئة لاختيار الفرق من العالم مثل عروض الفلامنكو أو جواكين كورتيس أكد عبدالله العامري: يأتي هذا انطلاقاً من رؤيتنا لفنون الأداء، إذ نعمل على استقطاب الفنانين الذين يمثلون الأفضل في عالم فنون الأداء المعاصر من أماكن مختلفة، واختياراتنا تقوم على أسس دقيقة أهمها العبقرية الخلاقة للعمل والاعتراف الدولي، إلى جانب التكاملية في الأساليب المختارة، والانصهار من الأصوات والموسيقى، والحركات والمؤثرات.

ويختتم العامري: نحن فخورون باختياراتنا لهذا العام، والتي تعد عروضاً استثنائية لفنانين من جميع أنحاء العالم ، ونأمل أن يستمتع بها الجمهور ويشعرون بالاعتزاز بها مثلنا.

معرفة روحانية

بعنوان (الغنوص) وتعني (المعرفة الروحانية) يقدم أكرم خان، الذي يُعدّ واحداً من فناني الصف الأول عالمياً في مجال تصميم الرقص المعاصر، يومي 25 و26 فبراير المقبل في مسرح أبوظبي بمنطقة المارينا مول إنتاجه هذا الذي يعد طرازاً عالمياً استغرق في إنجازه سنتين، ليعكس من خلاله التراث الفني للشرق الأوسط.

وفي هذا العرض يقدم خان مزجاً شفافاً بين رقص (الكاثاك) الهندي التقليدي، وبين أسلوب المدرسة المعاصرة بمصاحبة عازفين على العود العربي والقانون الذي سيشاركونه الحفل على خشبة المسرح. وكان هذا العرض قد نال الإعجاب عند تقديمه للمرة الأولى أخيراً على مسرح سادلر ويلز في لندن.

هذا بالنسبة للعرض الأول، أما الثاني فهو كما قال العامري بعنوان (طريق عمودي)، وهو إنتاج فني ضخم يضم مجموعة من الفنانين والراقصين والمصممين، والموسيقيين، وتم استلهام العمل بالتحديد من العالم العربي.

وعن استضافة الهيئة الفنان العالمي أكرم خان للسنة الثانية على التوالي بعد أن قدم السنة الماضية عرض (إن - آي) برفقة الفنانة بينوش فسر عبدالله العامري هذا بالقول: أطلقت الهيئة في العام الماضي مبادرة للتعاون مع الفنان أكرم خان لمدة ثلاث سنوات.

وبعد تقديم عرضه الأول لجمهورنا في أبوظبي، ها نحن ننتقل إلى المرحلة الثانية من المشروع والذي يعد إنتاجاً مشتركاً بين الطرفين. أكرم خان، أحد كبار مصممي الرقص المعاصر في العالم، وسيقدم بالشراكة مع الهيئة لمدة سنتين عروضاً فنية من إنتاج دولي مشترك يعكس التراث الثري في منطقة الشرق الأوسط.

وتبقى هذه الأعمال تميزاً حقيقياً للهيئة، يقول العامري: هيئة أبوظبي للثقافة والتراث فخورة بدعم والمشاركة في إنتاج أعمال فنية تعزز وتحافظ على تقاليدنا إلى جانب دعم الإبداع العالمي المعاصر. إن مهمتنا هي تطوير ودعم ورعاية مواهبنا الإبداعية المحلية والإقليمية، وهذا هو بالضبط ما نفعله من خلال هذا المشروع ومشاريع أخرى سنعلن عنها قريباً.

وحول ما تردد أن بعض اللقطات من مسرحية (إن-آي) لأكرم خان وبينوش التي عرضت العام الماضي قد حذفت، أكد العامري: لم يحدث أي تدخل فني في عرض العام الفائت من عرض (إن-آي)، وهو أمر يخالف قيمنا وتوجهاتنا الشاملة نحو العالمية.

في الواقع كان للهيئة شرف العمل عن كثب مع أكرم خان وجولييت بينوش؛ هذين الفنانين الاستثنائيين، لخلق عرض يتناسب مع السياق المحلي والثقافة العربية التي أثارت إعجاب كلا الفنانين، ومن هنا حمل الفنانان عرضهما الخلاق إلى جمهورهما في كل مكان وأبوظبي ليست استثناء من ذلك.

عروض عربية

وأخيراً أجاب مدير إدارة الثقافة والفنون بالهيئة حول إمكانية استضافة فرق عربية في برنامج عروض المسرح العالمي قائلاً: هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تنظم سنوياً برامج رئيسية أخرى مكرسة للموسيقى العربية والشرق أوسطية يعرف ب(أنغام من الشرق)، وفي حفلاته يتم استضافة حفل موسيقي في كل شهر في أماكن مختلفة من أبوظبي.

وفي هذا الشهر نحن سعداء بتشريف الفنانة السورية الكبيرة ميادة الحناوي بالغناء ضمن البرنامج، مضيفاً أن (أنغام من الشرق) يتوج الأصوات الأصيلة في الموسيقى العربية في مهرجان يقام في شهر مايو سيتم الإعلان عن تفاصيله والمشاركين فيه عن قريب.

افتتاح

تفتتح المطربة السورية ميادة الحناوي حفلات الخميس الأخير من كل شهر للعام 2010 بحفل تقدم فيه العديد من أغانيها الشهيرة التي قدمتها عبر تاريخها الفني الطويل الذي بدأ منذ ثمانينات القرن الماضي.

جذور

يعتبر الفلامنكو أحد أنواع الموسيقى الإسبانية، التي نشأت في الأندلس في القرن الثامن عشر، ويقوم على أساس الموسيقى والرقص، أما الجذور العربية للفلامنكو فتظهر في طريقة الغناء من الحنجرة، وفي جيتار الفلامنكو.

عروض

أطلقت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مجموعة من البرامج الموسيقية، على مدار العام منها أيام أبوظبي الكلاسيكية التي تقدم أهم فرق الأوركسترا من العالم، والتي تستحضر في موسيقاها عمالقة الفن الكلاسيكي، إلى جانب تجاربهم الحديثة.

أبوظبي - عبير يونس