تمتلك شركة هوندا تاريخ عريق حيث أنتجت عند تأسيسها دراجة هوائية مزودة بمحرك صغير لتأمين دفع إضافي يساعد السائق في المرتفعات، وانطلاقاً من هذه البداية المتواضعة تحولت هوندا إلى إمبراطورية لصناعة الدراجات النارية، الأمر الذي يعكس واقع الشركة الحالي كواحدة من الشركات القليلة جداً التي تنتج أفضل الدراجات النارية في العالم، مع خبرة تمتد على مدى عقود من الزمن.

ففي العام 1946 قام مهندس ياباني يدعى «سوشيرو هوندا» بتأسيس «مؤسسة هوندا للأبحاث التقنية» في مدينة «هامامتسو» اليابانية وليقوم في العام التالي بإنتاج أول ابتكاراته وهي الدراجة «الهوائية النارية» التي ذكرناها، والتي حملت تسمية الفئة «A». ومع ازدهار أعماله، قام سوشيرو في العام 1948 بتأسيس شركة هوندا موتور كانت أول إنتاجها لعام 1949 دراجة نارية حديثة حملت اسم الفئة D.وإلى جانب مهارته كمهندس، كان سوشيرو يتمتع بحسّ تجاري كبير، فقام في العام 1950 بافتتاح أول صالة عرض له في طوكيو ليبيع منتجاته مباشرةً إلى المستهلك.

وكان سوشيرو يعرف أهمية الأبحاث والدراسات التقنية، فقام في العام 1960 بتأسيس قسم «الأبحاث والتطوير» والذي يعتبر اليوم أهم أقسام هوندا.وكما ورد سابقاً فإن شركة هوندا بدأت عملها كصانع صغير للدراجات النارية، أما الآن فهي تبيع حوالي 11 مليون منتج في أنحاء العالم يشتمل على سيارات، دراجات نارية ومنتجات كهربائية وقطع غيار وغيرها. عرفت هوندا في السنوات الثلاث الماضية أرقام قياسية لكنها بقيت على مفهومها كشركة صغيرة تعتمد على النوعية بعكس الشركات الكبرى التي ترى الحجم كمقياس للاستثمار. وتريد هوندا البقاء قريبة من عملائها حتى مع سياسة التوسع للشركة.

حيث ان القدرة على إنتاج صناعة مميزة تجمع بين السرعة والمرونة لشركة صغيرة وبين العناصر الأساسية لشركة كبيرة والمتمثلة بالانتشار العالمي والقوة التكنولوجية هو ما يدفعها لولوج المستقبل ويساعدها للاستمرار في تخطيط مستقبلها والتطوير المستمر لمنتجاتها.

أهم المحطات

يجسد العام 1946 أهم المحطات للشركة اليابانية، حيث قام «سويتشيرو هوندا» بتأسيس معهد هوندا للأبحاث، وبعدها بعام واحد صنعت الشركة أول محرك دراجة هوائية يحمل شعارها. وفي العام 1949قامت هوندا بإنتاج أول دراجة نارية حملت اسم «دريم» مع محرك سعة 98 سنتم مكعب بشوطين، واستمر إنتاجها لمدة تسع سنوات متتالية.

وفي العام 1958 قدمت الشركة دراجتها النارية «سوبر كلوب» وبعدها بعام واحد شارك فريق هوندا للسباقات في سباق جزيرة مان وأحرز المركز السادس في فئة 521CC، كما تم افتتاح الفرع الأميركي لشركة هوندا في لوس أنجليس.

وفي العام 1969 تم إطلاق الدراجة النارية دريم سي بي750 في أميركا الشمالية. وفي العام 1981 فازت هوندا للسنة الثالثة على التوالي ببطولة العالم لفئة ال500 سنتم 3 موتوكروس. وفي العام 2000 افتتحت هوندا مصنع جديد قرب لنكولن بولاية الاباما بقيمة 440 مليون دولار أميركي.

وفي الخمسينات بدأت شركة هوندا تصدر الدراجات النارية إلى الأسواق الأوروبية قبل أن تصبح أول صانع ياباني يؤسس مصنعا في المنطقة في أوروبا. ثم بدأت الشركة تثبت وجودها في أوروبا تدريجياً منذ العام 1961 عندما أصبحت أول صانع ياباني للدراجات النارية يفتتح مصنعا في ألمانيا. أما شبكة تسويق الشركة فتوسع ليشمل مكاتب في فرنسا والمملكة المتحدة وسويسرا .واليوم تملك هوندا عدة مصانع في أوروبا لكل أنواع طرازاتها بتصميم ومواصفات أوروبية.

خارج الحدود اليابانية

في بلجيكا وتحديداً في العام 1963 جاء تأسيس هوندا لأول مصنع خارج الحدود اليابانية خصص لصناعة الدراجات النارية الصغيرة، من ثم مصنع لمنتوجات القوة عام 1986 في فرنسا ومصنع للسيارات في المملكة المتحدة عام 1992.

أما المركز الرئيسي للشركة في أوروبا فتأسس في المملكة المتحدة عام 1989 لتنسيق الأعمال والنشاطات في أوروبا بالإضافة إلى الإعلان لمجتمع الأعمال المحلي.

وفي وقت لاحق رفعت شركة هوندا إنتاجها في مصنع سويندون للسيارات إلى 150 ألف سيارة ورصيد المصنع لحوالي 350% من مبيعات هوندا السنوية في أوروبا. أما مجموع السيارات المنتجة هناك فهي أكثر من 90 بالمائة مع تزويد بالقطع من حوالي 250 شركة في 10 بلدان.

بدأت شركة هوندا تقوي نشاطاتها الإقليمية والإنتاجية وشبكات التسويق لتتقدم وتستفيد في السوق الأوروبية الموحدة. أما قطاعا الإنتاج والتسويق فهما مدعومين بقوة بفضل هيكلية النشاط الإقليمي التي تتألف من مصانع في المملكة المتحدة، ألمانيا ومصنع جديد افتتح أخيراً في ايطاليا، كما حدد موعد (عام 2001) لافتتاح مصنع جديد في المملكة المتحدة لتوسع إنتاجها السنوي إلى 250 ألف سيارة.

تطوير الدراجات البخارية

بدأت شركة هوندا موتور مؤخراً بناء التوسعات في مركز أبحاث وتطوير الدراجات البخارية التابع لها في تايلاند. وتبلغ تكلفة المشروع 600 مليون باهت تايلاندي (27 مليون دولار) وهو أكبر مركز أبحاث وتطوير تابع للشركة خارج اليابان.