كم نحن بحاجة إلى الكلمة الطيبة وخاصة في هذا الزمن الذي كثرت به المشاكل الاجتماعية والمشاحنات الكلامية والضغوط النفسية ، في العمل وفي المنزل ويأتي مقابل الكلمة الطيبة الكلمة الرديئة وهاتان الكلمتان تؤثران بالنفس تأثيرا إراديا وتأثيرا لا إراديا والتأثير اللا إرادي هو الأخطر في حياة الإنسان .

هذه الكلمات تجعلنا نشعر بسعادة غامرة وتوفر لنا صحة نفسية وبدنية تغنينا كثيرا عن الزيارات المتكررة للمستشفيات لكن تأثير الكلمة سواء كانت طيبة أو رديئة تأتي على نوعين من التأثير : تأثير إرادي وتأثير لا إرادي ، فإن استقبلت الكلمة بكامل ذهنك فإن التأثير النفسي الذي تحدثه هذه الكلمة يكون تأثيرا إراديا لأن الكلمة في هذه الحالة مرت إلى النفس عبر عملية إدراكية كاملة .

وإن وجهت لك كلمة سواء كانت طيبة أو رديئة ولكن ذهنك لم يكن حاضرا حين استقبلتها النفس فإن هذه الكلمة تؤثر في النفس رغم عدم إدراكنا لها ويكون التأثير في هذه الحالة تأثيرا لا إراديا ، وهذا التأثير خطير جدا على النفس ، لأنك تشعر بالألم النفسي والجسمي ولا تدري ما هي أسباب هذا الألم .

كثير من الناس يجهلون تأثير الكلمة على الآخرين، فالكلمة الطيبة قد تكون سبباً في شفاء إنسان أو سعادة آخر، وقد تكون الكلمة الخبيثة سبباً في إيذاء الآخرين أكثر من الضرب، وقد أجرى علماء أميركيون حول تأثير الكلمة الخبيثة، فالذكريات المؤلمة المرتبطة بالتجارب العاطفية أكثر إيلاما من تلك المتعلقة بالألم البدني.

وقال الباحثون في هذه الدراسة إن التغيرات التي تطرأ على المخ وتسمح لنا بالعمل في إطار جماعي أو مجتمعي يمكن أن تكون المفتاح لفهم هذا الأمر. وطلب في هذه الدراسة من عينة البحث، وهم متطوعون جميعهم من الطلاب، أن يكتبوا عن تجاربهم المؤلمة البدنية والعاطفية ثم يجرى لهم اختبار ذهني صعب بعد كتابة تلك التجارب بوقت قصير.

والمبدأ الأساسي الذي اعتمدت عليه الدراسة أنه كلما كانت التجربة التي تذكرها الطالب أكثر إيلاما كلما كان أداؤه في الاختبار أسوأ. وكانت النتائج أفضل لدى تذكر تجارب الألم البدني عن الألم العاطفي.

وقال الباحث شينسينج زين من جامعة بوردو في ولاية إنديانا الأمريكية إنه من الصعب إحياء ذكرى الألم البدني مقارنة بالألم العاطفي والاجتماعي.إن هناك جانباً في المخ قد يكون مسئولا عن التجارب والكلمات المؤلمة التي يتعرض لها الإنسان هو القشرة المخية التي تقوم بعمليات معقدة تشمل التفكير والإدراك واللغة.

إن هذا الجزء من المخ يحسن قدرة الإنسان على التكيف مع الجماعات والثقافات كما أنه مسئول عن رد الفعل على الألم الذي له علاقة بالجماعة.

ويقول مايكل هوجسمان الأخصائي في علم نفس في ألمانيا إنه من المرجح أن تكون عدة أجزاء في المخ تتعامل مع الألم العاطفي الذي يعتبر تأثيره أبعد مدى.