سعت إدارة مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما من أجل تقديم باقة مختارة من العروض الأجنبية في الدورة الرابعة لمهرجانهم، الذي سيقام خلال أيام قليلة.

وذلك بحضور دولي وعربي كبيرين جعل من الدورة الرابعة علامة مضيئة بمستواها التنظيمي والتحضيرات لها، وكانت الخيارات منصبة تجاه استقدام العروض الحديثة، أي التي قدمت في النصف الثاني من العام الماضي 2009. وكان هذا بناء على مراسلات شخصية، وعلى متابعات لعروض أهم الفرق في المهرجانات الدولية التي يتواصل معها مدير المهرجان محمد سيف الافخم، بحكم رئاسته الدولية لرابطة الممثل الواحد المنبثقة عن اليونيسكو، ومن بين ما يزيد على ستين مشاركة في المهرجان تم اختيار العروض الخمسة عشر، والتي تمثل حصيلة مشاهدة شاملة لتلك العروض، وقد كانت الغلبة للعروض الأجنبية في الملفات المرسلة.

بمرور عابر على تلك العروض، نجد أن ثمة قراءة مختلفة لمفهوم المونودراما بين ما يفهمه العرب لهذا الفن وما يفهمه الخارج له وفق منظورين متباينين احدهما يعتمد على الصمت، والفعل والاخر على الكلام.وما يلفت النظر حقا ان التعامل مع المونودراما في الدول الاخرى يختلف عن فهمنا وقراءتنا له بحكم عدم التجويد في هذا الفن وقراءته قراءة تقليدية كثيرة الكلام قليلة الفعل والحركة.ولاجل هذا على سبيل المثال اختصر العرض الأميركي هذا الأمر والمعنون ب(عالم متكلم)، اختصر هذا التوصيف في ما يحمله للمنطقة العربية وملخصه يندرج في فكرة رئيسية وهي (اذا كان الكلام من فضة؛ فالسكوت من ذهب)، وهذا الذهب في المونودراما هو عصب العرض المسرحي في حال كان هناك ممثل يتقن اللعب على تقاسيم الصمت بأفعال مسرحية متقنة.

وهنا تبرز العروض الاجنبية ضمن المنطق والمفهوم الغربي الذي خضع له عرض المونودراما كأحد العروض التي تؤسس لمشاهدة اختصاصية مختلفة، ونود أن نلفت ان عرض المونودراما في الدول الغربية يعني فرصة جذابة لمتابعة تطورات فعل الممثل الوحيد على الخشبة الذي يواجه الجمهور بأهم ما وصل اليه فن التمثيل والحركة واللغات الدلالية الاخرى، ويبرز العرض الاميركي الذي يقدمه الممثل مارك جوزيف مؤديا وممثلا كأحد الظواهر الجديدة في المشهد المسرحي العام الان.

ويقدم مارك ضمن خمسين دقيقة حالة العالم والكلام المتتالي الذي يؤكد أن لا قيمة له في ظل طغيان الكلام في العالم وتزايد مفرداته وتأويلاته في الوقت الذي لا يجد فيه ما يجعل من هذا الكلام ذي تأثير او فاعلية تذكر، وهنا لابد من ان يخترع الانسان سبلا جديدة من اجل محاربة الكلام الزائد بالرقص والصمت والحركات الأخرى، وربما كان هذا العرض أحد العروض الذي تراهن عليه الفجيرة ضمن العروض الاجنبية التي استقدمت.

وهناك بالطبع عرض من ليتوانيا يزور المهرجان وسمعته تسبقه ويحمل عنوان (انتيغون) مأخوذ من عوالم مسرحية انتيغون الاصلية التي كتبها سوفوكلس وتؤديها الممثلة بيرود بار التي اشتهرت بتقديم مونودرامات كثيرة في السنوات العشر الماضية، وسعت إلى تقديم سوفوكلس الان كما اشارت في احاديث صحافية «نظرا إلى حاجة البشرية ان تعرف معنى بشاعة الانسان والاوهام التي يعيشها في ظل تنامي مفهوم الرذيلة والضغينة والحقد».

وفي حقيقة الامر انتيغون هي ابنة أوديب، حسب الاسطورة الشهيرة عن حياة اوديب الملك الذي قتل والده، الملك لايوس بطريق الخطأ، وتزوج من امه دون علم منه، وأنجب من أمه اربعة اطفال؛ واحدة منهم انتيغون وهي التي ترعى والدها حتى لحظة مماته شفقة منها عليه، بعد ان فقأ عينيه عقابا لنفسه عن زواجه بأمه، الملكة جوكاستا، وإنجابه منها.

ولكن في حياة أنتيغون ما يجعل منها دراما شيقة حينما يرفض خالها كريون جعلها تدفن اخيها دفنا لائقا به بل هو يهددها بالقتل ان هي فعلت ذلك وهي لا تقيم اعتبارا لهذا وتبادر الى دفنه، واما هذه القصة يبرز دور المونودراما في نقل تفاصيلها بطريقة توحي بالحكاية التي تروى عنها، وحسب المصادر المتوافرة بين ايدينا؛ فإن أنتيغون حينما عرضت في اماكن متفرقة من العالم حققت حضورا فاعلا في كل مكان عرضت فيه.

ومن بين العروض المقدمة العرض الياباني (الصمت الذهبي)، وهو عبارة عن حكاية فتاة تحقق طموحاتها بالوصول الى مكانة مهمة في عالم الفن، ويبدأ العرض بحديثه عن كل تلك الذكريات بطرق لا كلام فيها الى حد ما، متجاوزا الانتقالات الزمانية والمكانية التي حققها خلال حياته.

حيث صار هناك مجال لان يروي عن كل تلك التجارب من خلال سلسلة احداث متحركة، ولعل الرقص والحركة هما المعياران عن كل تلك التطورات التي عاشتها الشخصية. تقدم العرض الفنانة اليابانبة اكيرا شيميزو التي سبق وزارت الفجيرة في الدورة الماضية وحقق انجازا طيبا في عرض حركي.

وهناك عروض اخرى مشاركة في المهرجان مثل العرض السويسري (ديس هانولمان) والعرض الروسي (فلاش باك) وعرض من لوكسمبورج (جسدي فيه أجزاء كثيرة).

دبي ـ جمال آدم