اختيار الشابة الإماراتية حليمة الصايغ لتحقيق إبداعها في مجال صناعة الخنجر الإماراتي وتزيينه بأسلاك الذهب والفضة، جاء نابعاً من جذور أسرتها التاريخية وتحديداً قبيلتها «الصايغ».
والتي اتخذت هذا اللقب من الحرفة التي اشتهرت بها منذ 150 سنة، وكانت الخناجر جزءاً من المصوغات التي يقومون بصياغتها، إضافة إلى مصوغات المرأة التي كان لها دور فعال في هذا المجال.وكانت تضع زخرفتها على قطع الجلد، إضافة إلى الغرز التي تحاكي غرز الملابس، ووصولا إلى حليمة نفسها التي كونت أناملها الرقيقة علاقة وطيدة في مجال صناعة الخنجر الإماراتي وتزيينه. وفي حوارها مع (الحواس الخمس) تكشف حليمة تفاصيل وأسرار إبداعات مع الخناجر.تقول حليمة: إن أجيالاً مضت من أفراد عائلتي عاشوا وأثروا في المحيط الاجتماعي، والتراثي، والاقتصادي في مجتمع الخليج العربي.وانتهت حضاراتهم، وانجازاتهم دون أن يتركوا أثراً، وذلك لعدم تدوين وتوثيق انجازاتهم، وتضمنت تلك الأجيال الصاغة الحرفيين التقليديين في مجتمع الإمارات، وكان ذلك من مسسببات اندثار حرفة الصياغة اليدوية التقليدية.
حيث بدأنا بتدوين الأحداث والتاريخ الحرفي لهم في وقت متأخر جداً، خصوصاً أنه مضت 200 سنة من تاريخهم الحرفي والاجتماعي دون توثيق علمي.مضيفة: ان الصاغة الذين يدعوهم الجميع بالحرفيين هم في الحقيقة فنانون كبار، دون أن يدركوا ذلك أو أن ينصفهم المجتمع، وإنتاج الصاغة في الإمارات كان مرتكزاً حضارياً أصيلاً لم تخل منه جوانب الحياة التقليدية. فكانت ثورة جمالية امتدت إلى مصاغ الرجال والنساء والصبية الصغار جسدت نماذج فريدة متطورة تركت أثرها في المصاغ الشعبي التقليدي الذي مثل فنون زخرفة المعادن على أرض الإمارات.وتضيف حليمة ان مثل تلك الحرفة التقليدية المهمة والدقيقة لا تتوقف أهميتها على جودة المعادن الذي تصنع منه، بل تبرز أهميتها على الصناع وخبرتهم، ومهارتهم المكتسبة من أجيال متعاقبة.
لقد وقفت عائلتي على بعض أسرار التعدين، ومن ثم احترفوا صياغة الذهب والفضة، وكان الصاغة من عائلتي يمثلون قلة من السكان لا يتعدون 20 شخصاً وهي نسبة لا بأس بها، إذا لاحظنا أن الكثافة السكانية قليلة في الإمارات قبل الازدهار الاقتصادي، وكان ذلك العدد يفي بحاجة السكان الذين كانوا يتوزعون في المناطق الجبلية والساحلية والصحراوية.
وتعددت الاتجاهات والنماذج الفنية للمصاغ الذي أنتجه الصاغة في الإمارات من عائلتي، فشملت جميع أنواع المصاغ والتحف الفنية، وجعلوا من المجموعات الزخرفية حقولاً انطلق فيها خيالهم إلى اللانهائية، والتكرار والتجدد، وابتكروا نماذج من المصاغ التقليدي اليدوي الفريد من نوعه.
ومن جانب آخر توضح الصايغ: لم تقتصر صياغة الحلي عند عائلتي على حلي النساء دون الرجال، أو تختص بها فئات دون أخرى من أفراد المجتمع. كما نالت صياغة زخرفة وتطعيم السيوف والخناجر النصيب الكبير من تلك الفنون الحرفية عند الصاغة في الإمارات.
وانتشر صاغة السيوف والخناجر في البقاع العربية، وظهرت عائلة الصايغ نتيجة تلك الظروف التي تخصصت في صياغة السيوف والخناجر في القرن التاسع عشر على أرض دولة الإمارات.
فالسيوف والخناجر المزينة تعكس ثروة ضخمة من منتجات الصاغة في الدولة، كما تعكس التحف الفنية من تلك الأسلحة خيال الصائغ الإماراتي الخصب في تنفيذ الأشكال، والزخارف التي يجود ويبدع بنقشها وتوزيعها على مساحات كبيرة من الصفائح الذهبية والفضية.
وكان صاغة الذهب والخناجر والسيوف في دبي من أسرتي لا يتجاوزون 4 أو6 أشخاص، وكان جل اهتمامهم ينحصر في صياغة السيوف والخناجر الذهبية والفضية.
وتضيف حليمة: انتمائي لهذه العائلة الحرفية وارتباطي الوراثي لحرفة الصياغة التقليدية ومعايشتي لتفاصيل صياغة السيوف والخناجر كان له بعد وطني لتوثيق التراث الإماراتي، وحفظه واحيائه لينال نصيبه ضمن سلسلة الحرف اليدوية التي مارسها الإماراتي، ومن خلال هذا العمل سيتم توثيق تقنية صياغة السيوف والخناجر الإماراتية التقليدية.
وتوضح حليمة: ولهذا قررت المحافظة على هذه الحرفة الوطنية، وأن أعمل على تطويرها بحلة جديدة مع الاحتفاظ بأصالتها، وعراقتها، فكان جل اهتمامي تصميم نماذج من تلك التحف الفنية لأقدمها لشعب الإمارات من حفيدة الصاغة الذين اندثر تاريخهم الحضاري بتغير النمط الاجتماعي والاقتصادي لدولة الإمارات.
وكان أول انجازاتي الفنية خنجر صممته بمناسبة الاحتفال بذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد حكم إمارة دبي، وزينت الخنجر بصورة صاحب السمو حاكم دبي، وبأسلاك مصنوعة من الذهب والفضة، وألوان علم دولة الإمارات، لم يشهد تاريخ الخناجر الإماراتية مثل تلك التصاميم الجديدة.
دبي - جميلة إسماعيل


