أحد الفنانين القلائل الذين تكسبهم السنوات خبرة وقدرة مضاعفة على تحسين الأداء، ظهر ذلك بوضوح في انتقاء أدواره بدقة وعناية فائقة منذ أن كتب شهادة ميلاده في رحلة المليون، وحتى أصبح عاشقا في «سهر الليالي»، الشاب المطحون في«قلب ميت»، ثم الجاسوس في «أولاد العم» الذي يعرض حاليًا، وتناثرت شائعات بتصويره في تل أبيب.

وأن السلطات الإسرائيلية تدخلت لمنع عرضه.. حول تلك الشائعات وتفاصيل أخرى كان هذا الحوار مع «شريف منير».ما حقيقة سفر أسرة أحدث أفلامك إلى تل أبيب لتصوير 43 مشهدًا هناك؟قرأت ما تردد في هذا الشأن، ولا أدري لصالح من ترويج هذه الأكاذيب، فلم يحدث أن سافرت إلى تل أبيب؛ لأن الفيلم يحكي أحد ملفات الموساد الإسرائيلي ويفضح مخططاتهم ضد المصريين والعرب، والحقيقة أننا قمنا باختيار أماكن داخل مصر أقرب إلى الواقعية، ما يعنى أن ما تردد مجرد شائعة تناقلتها بعض شركات الإنتاج المنافسة، وبعض وسائل الإعلام، لإثارة أزمة حول الفيلم بعد أن حقق نجاحًا فاق توقعاتنا بكثير، منذ بداية عرضه في أواخر شهر نوفمبر 2009.

سياق مختلف

إذن.. لماذا تدخلت السلطات الإسرائيلية لمنع عرض الفيلم؟

لم تتدخل أي جهة مطلقًا لمنع عرض الفيلم، سواء قبل الافتتاح أو بعده، والسلطات المصرية وأجهزة المخابرات قامت بتقييم الفيلم من جميع النواحي وطرحته على الرقابة، التي أجازته دون أن تحذف منه مشهدًا واحدا.

لكن «أولاد العم» صادفته كثير من المعوقات أثناء الكتابة والإعداد للتصوير.

حدث ذلك بالفعل، عندما اشترطت الجهات الرقابية الحصول على موافقة الأجهزة الأمنية المصرية لتجيز عرضه، وهذا ما يحدث في كل الأعمال التي تتعلق بقضايا مخابراتية، وبالفعل قام المؤلف بالحصول على الموافقة المطلوبة.

رصد بعض النقاد عدم تغير أدائك لشخصية الجاسوس عمن سبقوك.. فما تعليقك؟

تركيبة الجاسوس واحدة وستظل واحدة لا تتغير؛ لأن هدفه الرئيسي الحصول على معلومات من الدولة المعادية لصالح دولته، لكن يلاحظ من شاهد جاسوسي «الصعود إلى الهاوية» و«إعدام ميت» سيرى تركيبة حديثة للجاسوس دانيال منفردة بذاتها، ولها سياق مختلف داخل السيناريو.

من وجهة نظرك.. ما الذي يميز «أولاد العم» عن باقي أفلام الجاسوسية؟

الفيلم يحمل هوية وذكاء أفلام الترفيه الذي يخطف الأنفاس، لا يتفلسف كثيرًا ولا يحول المغامرات المخابراتية إلى ثرثرة سياسية، لكنه يجمع الآكشن البصري المبهر بالحدوتة المثيرة، إضافة إلى توافر عناصر القصة والأداء المتميز، إلى جانب الميزة الكبرى وهي الإخراج والتصوير والمونتاج، الذين لم يخذلوا جمهور السينما الذي شاهد الفيلم ولمس الحرفية العالية في صنعه والدقة المتناهية في الحبكة الدرامية.

حب أم كراهية؟

لو عقدت مقارنة بين دورك ودور السوري باسم باخور في «حرب الجواسيس».. ماذا تقول؟

في «أولاد العم» صنعت حالة من التشويش عند الجمهور، حتى أجعله غير قادر على المقارنة بين هذا وذاك، حتى إنني أصبحت لا أعرف هل تعاطف معي لأنه صدق أنني أحب زوجتي؟ أم حدثت حالة من الكُره لتقديمي دور جاسوس.. من ناحية أخرى فأنا من أشد المعجبين بتمثيل باسم باخور في «حرب الجواسيس» واتصلت به في سوريا وهنأته على نجاح الدور.

ألم تتردد في قبول شخصية الجاسوس خوفا من كره الجمهور لك؟

بالعكس، سعيت كثيرًا لأحصل على عمل مخابراتي أوظف فيه قدراتي، وبمجرد أن تلقيت عرض المخرج شريف عرفة وافقت على الفور دون تفكير، خاصة أنه مخرج له ثقله، وعندما قرأت الدور وجدت أن التركيبة الدرامية نادرًا ما تتكرر.

إضافة إلى أن دراما الفيلم كلها صراع بين طرفين هما «دانيال» الذي أجسده والطرف الثاني مصطفى ضابط المخابرات الذي يجسده كريم عبدالعزيز.. ووجدت أنها شخصية مهمة بالفعل لتقديمها، لأن المبادئ شيء والتمثيل شيء آخر، وكان من الطبيعي ألا أرفض تجسيد دور بهذه الأهمية لمجرد تركيبته الإسرائيلية في البناء الدرامي، فالشخصية كانت مغرية جدًا ويتمناها أي فنان.

ألا تجد أنه من الضروري أن يكون الفيلم نابعًا عن ملف مخابراتي حقيقي وليس من خيال كاتب؟

كنت أظن ذلك في البداية، لكن ردود أفعال الجماهير أثبتت عكس ذلك تمامًا، وكانت مؤشرًا إلى عدم أهمية كونها من خيال المؤلف أم من واقع قصة حقيقية.. كما أن الأجهزة الأمنية أشادت بالفيلم إلى أقصى درجة.

هل تعتقد أن الاستعانة بجمل حوارية باللغة العبرية خدمت الإطار الدرامي للفيلم؟

التجربة جاءت متميزة بالفعل، حيث استعان المخرج بمتخصص له دراية واسعة باللغة العبرية وعلى علم تام بالمجتمع الإسرائيلي والديانة اليهودية وهو الدكتور منصور عبدالوهاب الذي لعب دور حاخام في الفيلم، حيث تجنبنا إظهار الإسرائيليين كشعب دمث الخلق دائمًا وشديد التهذب.

3 نجوم متميزين

هل قصد الفيلم توجيه رسالة غير مباشرة للمقاومين الفلسطينيين في سياق الفيلم؟

تقصد عندما قام رجل المخابرات المصري بمنع فلسطينيين من تفجير ديسكو مزدحم في قلب تل أبيب يجلس فيه دانيال.. الحقيقة أنها كانت رسالة تقول إنه لا ضرورة لقتل أنفسنا لكي نقتل الآخرين، وأن هذا التفجير من شأنه أن يفسد عمل المخابرات والسياسة، وليس كما يظن البعض أننا نرفض العمليات الاستشهادية.

ما حقيقة ترددك في الموافقة على الفيلم لكونك البطل الثاني وليس الأول؟

بالعكس، كانت أمنيتي منذ فترة طويلة أن يجمعني عمل مع كريم عبدالعزيز، لذلك لم أفكر في كوني البطل الأول أم الثاني، كما أرى في البطولة الجماعية شيئًا متميزًا خاصة إذا كانت كما في «أولاد العم»؛ لأن الصراع كان بين 3 نجوم متميزين، والقصة رائعة بدرجة كبيرة للغاية.. وقد قدمت بطولات مطلقة في عدد كبير من الأفلام.

كما قدمت منى زكي بطولات مطلقة أيضًا، وكذلك كريم عبدالعزيز، وعندما نكون نحن الثلاثة في فيلم واحد لابد أن نعترف بأن كريم عبدالعزيز مستواه التسويقي أعلى، وهذا لا يغضبنا، وعندما يأخذ كل منا حقه ووضعه في الفيلم لا يجب أن يغضب، ونفس الشيء بالنسبة لوضع صورة كريم على الأفيش، هذا أيضًا يخضع للمسائل التسويقية.

البعض يتنبأ بأن تكون نجم شباك بعد النجاح الذي حققه «أولاد العم».. هل تتوقع ذلك؟

هذا حدث بالفعل، فبمجرد طرح الفيلم عُرض عليَّ عدد كبير من السيناريوهات لأفلام تضاهي «أولاد العم»، وأعد الجمهور بأن أطور من نفسي في الفترة القادمة حتى أكون عند حسن ظنه.

هل تفكر في تكرار تجربة دراما الجاسوسية؟

أتمنى ذلك، لكن ليس في الوقت الحالي، وأتوقع أن هناك عملا سيصلني بالصدفة كما حدث مع أولاد العم أخرج فيه طاقتي، وتزداد من خلاله كراهيتي لإسرائيل.. لكن في الوقت نفسه لا أجزم بأنني سأكرر التجربة نفسها حتى لا تكون سببًا في انهيار تاريخي الفني كما حدث مع بعض من قاموا بأعمال جاسوسية وكرروها في أعمال أخرى، ففشل الاثنان معًا.

لجنة تصفية

غبت طوال 12 عامًا عن الدراما ثم عدت ب«قلب ميت»، وظن الجمهور أنه سيراك في دراما رمضان الماضي لكنك ابتعدت ثانية، ما السبب؟

كيف أتواجد وسط هذه الزحام الهائل! لذلك قررت أن يكون تواجدي عامًا، وأغيب عامًا آخر؛ حتى أستطيع المحافظة على نجاحي. فرمضان الماضي كان مختلفا جملة وتفصيلاً عن الأعوام الماضية لأن المسلسلات التي عرضت ما هي إلا نصوص حكايات قديمة سبق تقديمها عشرات المرات سواء في التليفزيون أو السينما، ولو تم عرض «قلب ميت» وسط كل هذه المسلسلات فلن يجد من يشاهده.

ماذا تقترح على المسؤولين لمنع الزحام؟

لابد من تشكيل لجنة من صناع الدراما في الوطن العربي تقوم بتصفية النصوص المقترح تنفيذها في رمضان، وتختار ما لا يزيد عن عشرة مسلسلات فقط تنتج وتعرض على جميع مستوى القنوات الفضائية والأرضية.. لكن هذا لن يعجب المحطات الفضائية التي تتخذ من رمضان موسمًا للإعلانات والاشتراكات.

تجددت مطالباتك مؤخرا بفتح ملف التأمين على الفنانين.. لماذا؟

لأني أعدها من أبسط حقوق الفنانين الذين يتفانون في عملهم من أجل إسعاد الآخرين، فعندما كنا نقوم بتصوير أحد مشاهد الأكشن في «أولاد العم» أصيب كريم عبدالعزيز أثناء قيامه بالقفز في أحد الاشتباكات، لذلك كان لابد من معاودة فتح الملف مرة أخرى؛ لأنه ذو أهمية كبيرة مثلما يكون لجميع المهن الأخرى، وقمت بمطالبة المنتجين بالتعاقد مع شركات التأمين لهذا الغرض؛ لأن الفنان لو أصيب بإصابة خطيرة في أحد المشاهد ستجمد حياته الفنية للأبد.

لماذا رفضت تقديم برنامج «مذيع من جهة أمنية»؟

السبب الوحيد في اعتذاري أنه كان سيتم عرضه في شهر رمضان الماضي بالرغم من أنه كتب خصيصًا لي، لكنني كنت خائفًا من ظهوري في رمضان عامين متتاليين.

هل تعتبر أن اتجاه الفنانين لتقديم البرامج ظاهرة صحية؟!

ظاهرة جيدة للغاية؛ لأن البرامج أحد فروع الفن، ولا يمكن فصلها عن الأصل مطلقًا، وقد نجح عدد كبير جدًا من الفنانين في تقديم البرامج، منهم حسين فهمي وأحمد آدم.

ماذاعن جديدك؟

أستعد حاليًا لتصوير مسلسل «بره الدنيا» ليتم عرضه في رمضان المقبل، حيث كان من المفترض أن يتم تصويره وعرضه في رمضان الماضي، لكنني اقترحت على الشركة المنتجة تأجيل عرضه؛ حتى لا أتواجد في دراما رمضان عامين متتاليين، وهو من تأليف أحمد عبدالفتاح، وإخراج مجدي أبوعميرة، وإنتاج تامر مرسي وقد ناقشنا 15 حلقة انتهى المؤلف من كتابتها، واتفقنا على إعادة كتابتها مرة أخرى بعد إجراء تعديلات بسيطة.

القاهرة - دار الإعلام العربية