كثير من النساء تنتابهن حالة من الحماس للتغيير في هذه الفترة من كل عام؛ فبداية عام جديد تعني مظهراً متجدداً ومختلفاً يتفاءلن به خيراً، ولا يقتصر الأمر على الأزياء أو تغيير ديكور البيت، بل أيضاً على قصّات الشعر وألوانه. وتزيد هذه الرغبة لدى النساء اللاتي يعانين من فقدان شعرهن لَمعانه ورونقه، أو يمررن بمرحلة من الإحباط أو التوتر النفسي، ويأملن أن يرفع التغيير من معنوياتهن، وأن يُحسّن مزاجهن، وهو الأمر الممكن إذا كانت النتيجة مبهرة طبعاً،

وعلى الرغم من أن الشيب يعتبر من المظاهر الدالة على الوقار، إلا انه يعد مشكلة لدى الكثيرين من السيدات والرجال الذين يحاولون إخفاءه بطرق مختلفة. وفي هذا السياق تؤكد الدكتورة هلين ماثيو، عضو رابطة مصففي الشعر الألمانية: عندما يبدأ الشعر الأبيض في الظهور؛ فإنه أول ما يبدأ في جذع الشعرة، وهناك نوع من الشيب الذي يحدث بسرعة في فترة زمنية بسيطة، وقد يحدث في خلال ساعات قليلة نتيجة التعرض لحوادث عصبية شديدة ومفزعة، فيظهر الشيب على شكل دوائر حلقية، ويغطي كل فروة الرأس وبطول الشعرة وليس فقط عند الجذع، وقد سجلت 26 حالة من هذا النوع في الأبحاث الطبية على مدى القرنين الماضيين، الأمر الذي قد يسبب ظهور كميات من الخمائر سريعة الانتشار نتيجة للاضطرابات النفسية المفاجئة تقوم بأكسدة صبغة الميلانين في الشعر بسرعة فائقة، فيظهر الشعر الأبيض خلال أو بعد الحدث.

وقد يتأخر ظهور الشيب الأبيض السريع الانتشار الى أسبوع من تاريخ الصدمة العصبية أو النفسية. وتوضح هيلن أن الأسواق الآن مليئة بالصبغات الطبيعية التي تساعد المرأة في تغيير لون شعرها كيفما شاءتـ ولكن تكمن المشكلة أحياناً في التسرع في اختيار لون غير مناسب، وأحياناً أخرى في عقد الآمال الكبيرة على هذا التغيير. وفضلاً عن البحث والتقصّي عما يناسبهن، يسارعن إلى محال بيع منتجات صبغات الشعر، أو يذهبن مباشرة إلى مصفف الشعر الخاص بهن؛ ليُملين عليه رأيهن، غير فاتحات له المجال في أن يسدي لهن النصيحة، ولحسن حظ هؤلاء أن منتجات صبغات الشعر المتوافرة حالياً، لا تنهك الشعر مثل سابقاتها، مما يفسح المجال للتغيير في حال لم تأت النتيجة كما تشتهي المرأة.

فبينما كانت الأنواع القديمة تترك الشعر جافا ومن دون لمعان، فإنها اليوم رحيمة على الشعر، بل تضفي عليه الرونق واللمعان، إذا كان يفتقده، بفضل مكونات الترطيب وخلاصات الزيوت التي تدخل فيها، مثل الأفوكادو واللوز وغيرها. لكن العناية يجب ألا تتوقف عند الترطيب فحسب، بل يجب استخدام شامبوهات مخصصة للشعر المصبوغ مثلاً. ومع ذلك، تبقى هناك أسئلة يجب معرفة أجوبتها من خبير أو مصفف الشعر، على رأسها تحديد الصبغة المناسبة لنوع الشعر، وتقييم الفترة التي يجب منحها للشعر قبل صبغه ثانية، في حال ما كان منهكاً وحساساً.

وتضيف هلين يتعين أولاً تقسيم النساء اللاتي يصبغن شعورهن إلى مجموعتين: من تريد تغطية خصلات الشعر الأبيض، ومن تريد مواكبة الموضة، في الحالة الثانية، وعندما يكون هدف المرأة إضفاء رونق على شعرها الطبيعي، الذي ربما تكون قد ملَّت منه، يتعين عليها اختيار درجة خفيفة من صبغات الشعر من النوع الذي يزول بعد خمسة أو ثمانية أسابيع، اعتماداً على نوعية المنتج، وكيفية غسل الشعر بالشامبو، ذلك أنه عندما تستخدم درجة خفيفة من هذه الصبغات، فإن المواد الصبغية تمتزج بخصلات الشعر بشكل جيد.

أما المشكلة فيها، فكونها لا تناسب الشعر الذي غزاه الشيب؛ لأنها لا تغطيه تماماً، وتبقى المشكلة كما هي، المزية الثانية لاستخدام درجة خفيفة من صبغة الشعر، أن المواد الصبغية لا تتغلغل في الشعر، وبالتالي يمكن أن يكون ذلك أخف بكثير من لون الصبغة نفسها.

والأهم من هذا أنه إذا لم يكن لون الشعر الجديد مناسباً، فإنه يختفي بعد بضع غسلات بالشامبو، عدا أنه يصعب ملاحظة نمو خصلات الشعر الجديدة، والفرق بين الجذور وباقي الشعر؛ لأن اللون يختفي تدريجيا، وهكذا لا يظهر الاختلاف بين لون الشعر الذي جرى صبغه بدرجة خفيفة من الصبغة، والشعر الذي ينمو من جديد.

ومن جانبه يقول خبير الأناقة والمظهر في فرانكفورت، أندرياس روز: إن اللون الأشقر في صبغة الشعر، يجب ألا يكون أصفر واضحاً، عندما تكون المرأة أصلاً شقراء.

ويضيف أن الأشقر الخفيف يبدو أفضل عند وجود ظلال ولون رمادي في الشعر، بينما يستحسن لذوات البشرة الوردية استخدام درجات اللون النحاسي الداكن، وذوات الشعر الأحمر اختيار درجات النحاسي اللامع المتداخل مع الأصفر.

كما يمكن الاكتفاء بتفتيح خصلات من الشعر باللون الأصفر اللامع، ولكن مع مراعاة العمر.

فبعد الستين، مثلاً، يصبح صبغه باللون الأشقر غير مناسب على الإطلاق؛ لأنه يجعل بشرتها تبدو ذابلة ومرهقة.

ويوضح روز أن الألوان والصبغ المتكررة ليست وراء ظهور الشعر الأبيض، مضيفا أنه ظهور الشيب يرجع الى توقف الخلايا الملونة في بصيلة الشعر عن تكوين وتصنيع المادة الملونة التي تسمى الميلانين، ويرجع توقف هذه الخلايا عن العمل إلى أسباب عدة منها ما هو معروف مثل العامل الوراثي، والعامل النفسي، وتقدم عمر بعض هذه الخلايا.

كما توجد أسباب كثيرة وراء حدوث الشيب، وخصوصا الشيب المبكر، ومن هذه الأسباب: الهزال، والضعف البدني العام، ونقص بعض العناصر الغذائية، وأهمها: النحاس وحمض الفوليك وفيتامين بي المركب بأنواعه، وأمراض الجهاز الهضمي، وقد فسر ذلك في إمكانية وجود ميكروبات معينة وأورام خبيثة في الجهاز الهضمي تؤدي إلى الإسراع في ظهور هذا الشيب المبكر.

ومن الأسباب الأخرى التعرض لحرارة عالية، والإصابة بفقر الدم، كما تؤدي بعض الأمراض المعدية المزمنة الى ظهور الشيب المبكر كمرض الملاريا، والدرن، وهو الحال لدى الإصابة باضطرابات وظائف الغدد الدرقية وإفرازها، وتعد كل هذه الأسباب الصحية مسؤولة عن بعض حالات الشيب المبكر والتعجيل بالشعر الأبيض.

كما قد يظهر الشعر الأبيض بعد الإصابة بالتهابات اللثة والأسنان المتكررة، وأمراض فروة الرأس، مثل الالتهاب الدهني، وقشرة الشعر، وأمراض التوتر العصبي.

وتعد ظاهرة ظهور الشعر الأبيض في مرضى الأعصاب أكثر وضوحا من غيرها، وكذلك حال الإصابة بشلل نصفي فقد يظهر الشعر الأبيض في النصف المشلول من الجسم.

ومن جانب اخر تعد الحنة أشهر أنواع الصبغات النباتية، وتتميز الحنة بأنها غير سامة وتحتوي على نسبة عالية من المواد الملونة، ويدوم تأثيرها قرابة عشرة أسابيع، وهي تستخلص من نبات الحناء الذي ينمو في الشرق وفي البلاد العربية، وتحضر عن طريق تجفيف أوراقها وطحنها مع الرمل الناعم لتصبح مثل المسحوق (البودرة)

والحناء غنية جدا بمادة التنين، وهي مادة قابضة، وبعض المواد الصمغية، وتضفي الحنة على الشعر الأبيض لونا أحمر مثل لون الجزر، أما الشعر الأسود فتكسبه اللون الباذنجاني أو الأحمر الغامق، وللحصول على النتيجة المرجوة لابد من تركها على الشعر لمدة تتراوح بين 2ـ 4 ساعات قبل إزالتها، ولقد أثبتت الأبحاث الطبية أن للحناء فوائد كثيرة للشعر والجلد، فهي تخلو من أية أضرار جانبية.

وتستعمل الحناء أيضا في علاج حالات كثيرة كالصداع والتقرحات الجلدية وتشقق الكعبين، كما ولها الفائدة في تنقية فروة الرأس من بعض أنواع الفطريات والميكروبات والطفيليات والإفرازات الدهنية الزائدة، كما تفيد في علاج قشرة الشعر والتهاب فروة الرأس وتعالج تساقط الشعر إذا ما وضعت على الرأس لفترة طويلة بعد تخمرها.

إضاءات

الحساسية أهم آثارها الجانبية

الصبغات العضوية الصناعية الأكثر استعمالاً

تقوم الأصباغ الصناعية بتغيير لون الشعر من خلال ترسب هذه الأصباغ على طبقة الكراتين الخارجية للشعر، وفي بعض الأحيان تخترق الأصباغ جدار الشعرة إلى داخلها، وللصبغات الصناعية مزايا عديدة منها أن وقت التعرض للصبغة يكون قصيرا حوالي 45 دقيقة أو أقل.

كما ان بالإمكان تغيير تركيز الصبغة وإمكانية الحصول على كل درجات الألوان، وهي لا تزول بالماء واستخدام الشامبو المتكرر، ومن الآثار الجانبية للأصباغ العضوية الصناعية حدوث حساسية أو أكزيما تلامسية بنوعيها التهيجي والمناعي في الجلد، ويعود ذلك لاحتوائها على مواد كيميائية عدة.

وتتمثل أعراض هذه الحساسية بوجود حكة شديدة بالرأس مع تورم في جلد الرأس والأذنين والوجه، خصوصا الجفنين ثم ظهور فقاعات مائية، ولدى انفجار إحدى الفقاعات يحدث رشح من جلد الرأس، الأمر الذى يستلزم العلاج الفوري لدى أخصائي أمراض جلدية، حيث إن الإهمال في العلاج قد يؤدي إلى فقدان الشعر بشكل كامل، أو في منطقة محددة مع ضمور بصيلات الشعر بها.

نصائح

.. والمعدنية تسبب تقصف الشعر

من الصبغات النباتية المشهورة التي استخدمت منذ القدم نبات الكَتَم أو الكتَّم، وهذه الصبغة تخلط عادة بالحناء. ويخضب الشعر بهذا الخليط فيصبح أسود، ويذكر ابن منظور في كتابه لسان العرب أن الكتم نبات لا ينبت إلا في الشواهق ولذلك يقل، وينبت في أصعب الصخر فيتدلى تدلياً خيطاناً لطافاً، وهو أخضر وورقه كورق الآس أو أصفر.

كما يخلط الكتم أيضاً مع الوسْمة ويخضب به الشعر فيكون أسود، والوسمة ورق شجر ينبت في الحجاز واليمن، يصبغ الشعر باللون الأسود إذا اختضب بورقه.

فى حين ان الصبغات المعدنية الأصل كالأملاح غير العضوية، وما يتبعها من تغييرات كيميائية عند الاستخدام .

ومن المعروف أنها تسبب تقصف الشعر مع كثرة الاستعمال. وبشكل عام ينصح باستشارة الطبيب المختص بالأمراض الجلدية قبل اللجوء الى اي وسيلة أو استخدام اي نوع من أنواع صبغات الشعر من اجل تجنب المضاعفات والتأثيرات غير المرغوبة التي يمكن أن تنجم عنها.

دبى - رشا عبد المنعم