«أرى أن المونودراما فن يقوم على مخاطرة كبيرة، لأنه بالدرجة الأولى يخطط لتعرية الفنان قبل تعرية الوقائع والأحداث المتلاحقة التي يتعرض إليها، وبالمقابل؛ فإن قبولي لتقديم عرض مونودراما هو من باب المغامرة أصلا، فقد استفزني النص، وجعلني اغوص في غماره برفقة الممثل المبدع عبد الرحمن ابو القاسم».

هذا ما قاله الفنان السوري جهاد سعد في حديث له مع (الحواس الخمس)، وهو على وشك القدوم الى الفجيرة للمشاركة في مهرجانها الدولي للمونودراما لتقديم عرض مسرحي يحمل عنوان (بيان شخصي)، وهو أول مونودراما في تاريخه المسرحي، وقد علمت (الحواس) أن سعد يخطط مع الفنان اللبناني انطوان كرباج من اجل القيام بتقديم عمل مونودراما مقبل.

وعلى الرغم من كثرة المشاريع المكدسة التي يطلع جهاد سعد ضيفه عليها بسرعة، والتي يحضر لها منذ سنوات، وهي مشاريع مسرحية بشكل اساسي وتحتاج الى انتاجات ضخمة حتى تنجز، إلا أنه فجأة يغير من دفة الجهة التي أبحر من خلالها الى مكان وزمان آخرين، الى عالم المونودراما.

حيث الممثل الواحد الذي يعانق المسرح بخيالاته الكثيرة، وهو يمضي ساردا لعوالمه المختلفة في فضاء المسرح، وهنا يؤكد جهاد حالة القلق التي يعيشها والتي قادته بشكل أو بآخر إلى أن يعقد اتفاقا سريعا من الفنان عبد الرحمن أبو القاسم كي ينجز عرضا مسرحيا ضمن ما يسمى بدراما الممثل الواحد، والتي يشارك فيها للمرة الثانية في فعاليات مهرجان دولي بعد مهرجان الجزائر المسرحي قبل أشهر عدة، وكل هذا دون ان يتيح تقديم العرض للمشاهد السوري، الا من خلال بعض العروض التي قدمت أخيرا.

محققة ردود أفعال متضاربة حول أهمية هذا العرض الفكرية وجودته الفنية، ولعل عرضا يحاكي البيئة الفلسطينية ربما لن يخلص الى نتيجة نهائية او الى رأي ثابت حول جودته وأهميته، ذلك ان الكثير من التفاصيل التي تتعلق بالقضية الفلسطينية ستبرز على مائدة البحث حينما يتعلق الأمر برجل كهل يجلس على خشبة المسرح وسط أكداس من الصحف القديمة، وقد أسهم القدر بخروجه سالما من اطلاق رصاص جرى قبل دخوله المسرح بدقائق فقط!

(بيان شخصي)، هو العمل الذي يقول عنه جهاد بيانه الشخصي في المسرح، ويحقق عرضا ينتمي إلى الذاكرة الفلسطينية الموجودة في خيال كل عربي، ولكن ماذا جرى لهذه الذاكرة، وكيف تم ثقبها ومن هو الجاني؟

اسئلة كثيرة يغوص فيها العرض، وهو يسعى إلى فك الارتباك بين الكثير من الاحاديث التي تم تناقلها في العديد من وسائل الاعلام العربية، وهذا ما يسعى العرض ليقدمه وقد تماهى عبد الرحمن ابو القاسم من فنان مسرحي الى فلسطيني يروي تفاصيل الهزيمة اليومية والاعلامية التي عاشها الاعلام العربي.

وهو يعرض الكثير من الأحداث والأخبار اليومية الحافلة بالحب والخراب والفجيعة، ولعل جهاد سعد في هذا العرض لا يبتعد عن العوالم التي رسمها لسينوغرافيا العرض، حيث اعتمد على بعض الاكسسوارات والأغراض المسرحية البسيطة التي تبرز كيف تعامل مع الوضع الفلسطيني الآن من خلال امكانيات الممثل القدير أبو القاسم.

جهاد سعد اكتفى بالقول ان هناك الكثير مما يتضمنه العرض قابل للتأويل والبحث لأنه بيان اجتماعي وانساني وثقافي وسياسي لوضع متحول عاشته فلسطين وعايشته أجيال عربية كثيرة ظلت تحلم بفلسطين وتحارب من أجل القضية التي مات كثيرون دون ان يتحقق حلمهم بالعودة إليها.

وبهذا يقول جهاد خاتما حديثه الينا قد لا يكون العرض كافيا او ملما بكل التفاصيل في شرح الحالة التي اردنا الخوض فيها، ولكن لابد من ان نقول كلمة بحق ما سمعناه ورأيناه وقرأنا عنه وفي النهاية سيكون اللقاء بالفجيرة بكل المبدعين المسرحيين العرب صفحة قابلة للنقاش حول الامس واليوم وغدا مع الذاكرة الفلسطينية، وحسبنا ان يكون هذا العرض لمناسبة القدس عاصمة للثقافة العربية.

دبي ـ جمال آدم