«اتكل على الله واشتغل رقاصة» تختزل هذه العبارة الشهيرة التي قالها النجم عادل إمام في مسرحيته الشهيرة (شاهد ما شافش حاجة) واقعا لا جدال حوله، وهو أن الرقص الشرقي صار المجال الأقصر لتحقيق كل الأحلام.

وأنه مهنة من لا مهنة لها أو له؛ عبارة أصبحت تطلق من قِبَل جامعيات وذوات مؤهلات عليا، بل الأدهى أنها ترجمت عملياً كممارسة دون ترخيص رسمي بذلك من رجال وشباب بشنبات.. وكأن راقصات مصر وراقصيها لا يكفون، فاستقبلت صالاتها وكباريهاتها وفنادقها المئات من الراقصات الأجنبيات لاسيما الوافدات من الكتلة الشرقية في أوروبا، وبعيد عن الأصول المتوارثة في هذه المهنة ورموزها ولالاأسطواتهالالا بات الرقص أقرب طريق إلى الشهرة والثراء، تعالوا نتعرف إلى دهاليز هذه المهنة، وألف باء عالم العوالم البداية كانت مع محمد جلال، مفتش بإدارة تصاريح مزاولة الرقص الشرقي بهيئة الرقابة على المصنفات الفنية التابعة لوزارة الثقافة، الجهة المنوطة في مصر بإصدار هذه النوعية من التراخيص.

حيث اعترف بأن هيئة المصنفات الفنية، باتت تمنح التراخيص لمزاولة مهنة الرقص وفق شروط ميسرة، على العكس من ذي قبل، حيث كان إصدارها يقع على عاتق شرطة السياحة. وكانت إجراءاتها معقدة جدا، تتضمن بحث حالة المتقدمة للحصول على ترخيص بواسطة لجنة من إدارة التفتيش الفني، إلى جانب تحريات من قبل الإدارة العامة لمباحث الآداب عن نشاط المتقدمة.

وكانت كل هذه الإجراءات تتم بدقة. أما الآن، وبعد أن عادت وزارة الثقافة طبقا لقانون 28 لسنة 1992 لتصبح المسؤولة عن منح تراخيص الرقص، أصبحت الإجراءات بسيطة جداً.

حيث تم إلغاء شرط الحصول على موافقة شعبة الآداب التابعة لوزارة الداخلية، والاكتفاء بإخطار الآداب بأسماء الحاصلات على الترخيص على أن يكون من حق شعبة الآداب أن توقف من تمارس الرقص دون الحصول على ترخيص.

شروط ميسرة

وحول كيفية التعامل مع المتقدمات للحصول على التراخيص، قال: يتم التعامل بشكل قانوني، لافتا إلى أن هناك شروطاً يقرها القانون في هذه الحالة، منها إحضار المتقدمة عددا من الأوراق أولها طلب تطلب فيه السماح لها بممارسة الرقص الشرقي والتعهد بتنفيذ القانون في هذا الصدد وصحيفة الحالة الجنائية وغيرها من الأوراق التي تتطلبها مثل هذه الأمور.

وفي ظل سهولة الإجراءات، عبر مفتش إدارة التصاريح عن حزنه على حال الراقصات في مصر وأضاف: قديما كانت الراقصة ترمز إلى اللياقة والجمال والجسد الممشوق، أما الآن فالراقصة لا تمتلك أي مقومات جمالية أو مهنية لممارسة المهنة، بل معظم المتقدمات للحصول على ترخيص بدينات جدا.

ومعظمهن كن يعملن خادمات من قبل ومتسولات أيضا، يرتدين ثيابا ممزقة ورائحتهن كريهة، والأغرب أنهن يأتين إلى هنا وبرفقتهن رجل يعرفنه عن طريق الزواج العرفي أو الرسمي.

وكل ما يشغلهن هو التعري والإثارة والشهرة والأموال الباهظة التي سيحصلن عليها دون التفكير في أصول وآليات الرقص الشرقي بصفته فنا من المعروف أن له أصولاً تتبع وتحترم.

وعن دور نقابة المهن التمثيلية، التى تنتمى إليها الراقصة، في تقنين هذا الوضع، أكد جلال أن النقابة لا يهمها سوى الحصول على مبلغ 550 جنيهاـ مائة دولارـ مقابل منح الراقصة ملفا يؤهلها للحصول على ترخيص الرقص الشرقي من وزارة الثقافة، وبالتالي أصبحت مهنة الرقص مهنة لا حاكم لها ولا اختبارات ولا شروط أو ضوابط ولا تهتم بمؤهلات أو مواصفات خاصة.

كلهن راقصات

وحول نوعية المتقدمات للحصول على تراخيص خلال العام 2009، وهل منهن جامعيات، يؤكد كمال سعد- مدير إدارة التفتيش الفني لمنح تراخيص الرقص الشرقي- أن فيهن جامعيات وتعليماً متوسطاً وأصحاب المواهب أيضا، لكن النسبة الغالبة الآن الراقصات الأجنبيات وينافسن المصريات في العدد وربما في الأداء وبعض الأحيان بكفاءة عالية، ويأتين من جنسيات مختلفة من أميركا والبرازيل وروسيا.

مدارس الرقص

ويتدخل في الحديث سامى نوار، رئيس لجنة التصاريح في نقابة المهن التمثيلية، مؤكداً أن هناك عشرات الجامعيات وأصحاب المؤهلات العليا يردن الحصول على تصريحات بمزاولة الرقص الشرقي، لكنه نفى أن يكون هناك داخل النقابة تصنيفات للراقصات.

وحول الإجراءات التى تتبعها النقابة قال نوار إنه لا يتم إعطاء ملف من النقابة لأى متقدمة مادامت لا تمتلك خطاب تعاقد مع الملهى الليلي، وأيضًا الحصول منها على إقرار تنص فيه الراقصة على أنها هي المسؤولة عن نفسها وعن تصرفاتها .

وعلى الرغم من أن هناك سلسلة من الإجراءات للراقصات الأجانب لابد أن يمررن بها للحصول على موافقة الرقابة على المصنفات الفنية ونقابة المهن التمثيلية ثم وزارة القوى العاملة، إلا أن أعدادهن في تزايد مستمر بدرجة تفوق المصريات.

وهو ما أكده وفائي صالح، أحد مدربي الرقص الشرقي في مصر، حيث قال: إن الأجانب هم الأكثر إقبالاً على فكرة تعلم الرقص الشرقي، وأكثر الجنسيات التي تهتم بهذا الفن الروس، الألمان،الإيطاليون.

غزو الأجنبيات

وكانت مصر قد تعرضت قبل سنوات لغزو من الراقصات الأجنبيات، دفعت أحمد العماوي، وزير القوى العاملة السابق، باتخاذ قرار عام 2003 يقضي بمنع دخول راقصات أجنبيات إلى مصر لمزاولة هذه المهنة.

لكن سرعان ما تراجع عن هذا القرار بعد عام من صدوره مبرراً إلغاء الحظر آنذاك بأن الأسواق السياحية في مصر تحتاج هؤلاء الراقصات، إضافة إلى مهرجانات الرقص الشرقي.

وفيما تؤكد مصادر بوزارة القوى العاملة أن الراقصات الأجنبيات في تزايد عاماً بعد آخر، بحثا عن المال والشهرة، ذكرت تقارير أخرى صادرة عن إدارة مكافحة التهرب الضريبي أن مجموع دخل الراقصة الأجنبية الواحدة في مصر خلال عام قد يصل إلى 3 ملايين دولار، الأمر الذى دفع إدارة مكافحة التهرب للتحفظ على الراقصات الأجنبيات داخل مصر وعدم السماح لهن بمغادرة البلاد قبل دفع الضرائب المستحقة عليهن.

أجور الراقصات بالساعة

فيما تتضارب الإحصاءات حول عدد الراقصات الشرقيات الأجنبيات في مصر نتيجة الخلط بين من يرقصون شرقياً وبين من يعملون في الفنادق، لكن تقول الإحصائيات: إن أعدادهن بين 20 و25 ألف راقصة، قلة منهن هن من يمتلكن تراخيص لمزاولة المهنة، بينما يعمل الباقي بعيدا عن أعين الرقابة.

أما عن الراقصات المصريات فقد أفاد مصدر بهيئة الرقابة على المصنفات بأن عدد من تقدمن للحصول على ترخيص في 2009 وصل إلى 582، بينهن 152 راقصة أجنبية ـ الأرقام غير شاملة الراقصات اللاتي يعملن في الأفراح والملاهي الليلية والمقدر أعدادهن بما يتراوح بين 10000 و13000 راقصة وفق تقديرات غير رسمية ، وهذه النسب تزداد يوما تلو الآخر نظرا إلى الأرباح التي يحققها الرقص الشرقي.

ووفق تقارير غير الرسمية تتقاضى الراقصة المصرية المحترفة في الوصلة الواحدة (ساعة) من 20 ألفًا إلى 40 ألفًا وفي الأعياد والحفلات الخاصة برأس السنة قد يصل أجرهن إلى 50 ألفًا، أما الراقصات الأجنبيات فيتقاضين في الوصلة الواحدة (ساعة) حوالي 15 ألف جنيه، أما حفلات رأس السنة فتصل إلى 20 ألفًا فقط. ويختلف الأمر للراقصات العاملات في الأفراح، حيث تخضع أجورهن لمستوى الفرح وشكل الراقصة، دون تقيد بأي أسعار معينة.

وبهذا لن يتبقى لنا سوى أن نختم كما بدأنا .. (اتكل على الله واشتغل رقاصة)!

مواصفات

يقول كمال سعد، مدير إدارة التفتيش الفني لمنح تراخيص الرقص الشرقي إن قانون المصنفات الفنية في مصر هو الذي يحدد مواصفات بذلة الرقص الشرقي، ويحث هذا القانون على تغطية منطقة البطن، لكن معظم الراقصات الآن يتحايلن على هذا القانون.

كورسات

يقول سامي نوار، رئيس لجنة التصاريح في نقابة المهن التمثيلية مسؤولية تعليم الرقص الشرقي لسيدات أو لرجال مصريين أو أجانب يقوم بها عدد من المدربين أو المدرسين المتخصصين في الرقص، ويبلغ سعر الكورس للمصرية 200 جنيه والأجنبية 400 دولار.

تراخيص

يلفت كمال سعد إلى أن هناك نسبة كبيرة من الجامعيات يتقدمن للحصول على تراخيص للرقص الشرقي، وهناك أيضا بنات ينتمين إلى مستويات اجتماعية واقتصادية عالية، تطلب هذه التراخيص، إما رغبة عندهن أو يجدن في أنفسهن تلك الموهبة. لافتا إلى أن عدد المتقدمات للحصول على ترخيص من المصريات والأجانب يتراوح ما بين 400 إلى 450 كل عام، ويتم تجديدها سنويا

القاهرة: دار الإعلام العربية