الزهايمر أو مرض النسيان، يعتبر من الأمراض الأقل إيلاما لصاحبه، إلا أن المحيطين بالمريض يعانون من تغيره كثيرا، لاسيما التغييرات السلوكية والشخصية التي تطرأ عليه، ويعتبر الزهايمر من أخطر الأمراض التي بدأت تنتشر بين كبار السن، ويحدث المرض نتيجة وجود رقع وكتل حول وداخل خلايا المخ،.

وتتكون الرقع من نوع من البروتين (بيتا أماي لويد) الموجود في رأس الإنسان، بينما تتكون الكتل داخل الخلايا العصبية بفعل تشوه يصيب بروتينا آخر، وبموت الخلايا العصبية، يتقلص المخ، ويفقد مظهره المتجعد، ويبدأ الزهايمر بإصابة المريض بفقدان غامض للذاكرة المتعلقة بالأحداث القريبة، ويتطور سريعا، ويبدأ بعدها المريض في المعاناة من صعوبة في الكلام والحركة والقدرة على التعرف إلى الأماكن، أو الأشخاص إلى أن يصل في نهاية الأمر إلى مرحلة عدم القدرة على فعل أي شيء بمفرده.(الحواس الخمس) التقى د. تيسير محمد زين العابدين، استشارية ورئيسة قسم المخ والأعصاب في المستشفى القاسمي بالشارقة، وناقشه حول نقاط كثيرة خاصة بالمرض، فكان هذا الحوار:

ما هو تعريف الطبي الصحيح لمرض الزهايمر؟ هو مرض النسيان، ومن أكثر الأمراض شيوعا، و إثارة للقلق مع تقدم الناس في السن، خصوصا في غياب أي عقار شافٍ للقضاء عليه، والسيطرة على عملية التدمير التي يسببها للذاكرة.كما أن مرض الزهايمر يوثر في القدرات الإدراكية مثل التذكر، اتخاذ القرار، الاستيعاب، الحكم، النطق و الحوار، وقد يتطور الأمر إلى تدهور اكبر في الذاكرة حيث ينسي المريض أسماء الأقارب والأهل حتى الزوجة والأبناء الذين يعيشون معه.وما هي أعراض مرض الزهايمر؟

هناك أعراض كثيرة؛ أبرزها نسيان الأحداث القريبة، وحدوث التغيير في السلوكيات الشخصية وبروز تصرفات غير مقبولة اجتماعيا، ويعتبر الاكتئاب من أقوى أعراض مرض الزهايمر، والهيجان، وغير ذلك من الأعراض الأخرى.

هل هناك مستشفيات خاصة في الدولة لعلاج هذا المرض؟

لا أظن، ولكن تحفل المستشفيات بأقسام المخ و الأعصاب التي تسهم في الحد من تطور هذا المرض.

كيف يتم التأكد من أن الشخص يعاني من الزهايمر؟

نجلس مع مريض الزهايمر، ونوجه له بعض الأسئلة، كما نقوم بعمل بعض التحاليل، وبعد أن يتم إثبات التشخيص، نجلس مع أهل المريض، ونشرح لهم هذا المرض الذي يعاني منه قريبهم، ويحتاج إلى كثير من الصبر منهم، ونعطيهم بعض الحلول والاقتراحات التي من شأنها أن تخفف عليهم التعامل مع مريضهم.

هل هناك طرق نستطيع من خلالها الحد من هذا المرض؟

لابد من الانتباه للغذاء، وضرورة الرعاية الصحية، ومن جانب آخر يتحتم رفع مستوى الوعي العام بالمرض من خلال العمل على تثقيف فئات المجتمع المختلفة حول المرض ونشر الوعي به ورفع العبء عن عائلات المرضى، ومن يهتم بهم، وتشجيع الشراكة الاستراتيجية بين الأطراف التي يمكنها تحقيق هذا الهدف.

وهل هناك أدوية معينة لعلاج هذا المرض؟

لا يوجد له علاج، ولكن تُصرف لمريض الزهايمر أدوية تُحسن فقط من حالته، وتُقلل نسبة تدهوره. وصراحة يعتبر الزهايمر مرض العصر خصوصا في الغرب، ويمكن تفاديه من خلال الاعتناء التام بالتغذية الأفضل والرعاية الصحية التامة. وأؤكد من هذا السؤال بأنه لا يوجد حتى الآن علاج ناجع لمرض الزهايمر، ولكن هناك بعض الأدوية التي تمنع تفاقم المرض، وتحد من تدهور القدرات العقلية للمريض.

هل هناك عوامل تساعد في تحسين حياة مريض الزهايمر؟

توجد الكثير من العوامل منها محاولة تشجيع المريض على الحفاظ على استقلاليته، والتقليل من اعتماده على الآخرين، ومحاولة تجنيب المريض الخطورة في المكان الذي يعيش فيه، بجعل ذلك المكان آمنا، وضرورة تجنيب المريض الصدمات النفسية وكذلك الصدمات الجسدية التي قد تحدث له من جراء عدم اتزانه، وتشوش التفكير عنده.

إضافة إلى انه يجب مراعاة خاطر المريض، وعدم التحدث عن مشكلته النفسية والبدنية بحضوره لان ذلك قد يتسبب في جرح مشاعره. ويجب دائما التذكر بأن هذا المريض قد يعي ويستوعب ما يقوله عنه الآخرون. كذلك يجب عدم السخرية مما يفعل أو الاستهزاء بما يقول من قبل بعض المحيطين به، خصوصا الصغار والذين لا يدركون ما يقدمون عليه من أفعال، فيجب عدم تركه لرعايتهم.

أمل جديد

يمثل الجيل الجديد من الأدوية التي بدأ استخدمها حاليا أملا جديدا في علاج الحالات التي لم يكن من الممكن السيطرة عليها من قبل، فقد كان العلاج يتركز على تخفيف الأعراض؛ فمثلا توصف الأدوية التي تساعد في النوم، وأخرى مهدئة للسيطرة على أعراض القلق، والاكتئاب، لكن فوائد الدواء ربما لا تساوي الآثار الجانبية المزعجة التي يسببها في هذه السن.

عدد مرضاه سيتضاعف 125% بالشرق الأوسط

أظهر إحصاء بمناسبة اليوم العالمي لمرض الزهايمر، أن عدد المصابين بالمرض حول العالمألا سيتضاعف في ال20 سنة المقبلة، وخصوصا في الدول النامية، إذ من المتوقع أن ترتفع نسبة المصابين بهذا الداء في الشرق الأوسطألاوشمال إفريقيا 125 في المائة.

وأشار التقرير الصادر عن منظمة (مرض الزهايمر الدولية)، إلى أن الزيادة الكبيرة ستكون بسبب ارتفاع عدد السكان، خصوصا في الدول النامية، مبينا أنه من المتوقع خلال العقدين المقبلين أن يزداد عدد المصابين بالخرف بنسبة 40 في المائة في أوروبا و63 في المائة في أمريكا الشمالية، و77 في المائة في جنوبي أمريكا اللاتينية.

وأضاف التقرير أنه بالمقارنة مع ما سبق، فإنه من المتوقع أن تزيد عدد الحالات المصابة بالخرف، بنسبة 125 في المائة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا و117 في المائة بشرق آسيا و107 في المائة بجنوب آسيا وما بين 134 إلى 146 في المائة في سائر أنحاء أمريكا اللاتينية. ومن المتوقع، بحسب التقارير، أن يصل عدد المصابين بالخرف حول العالم عام 2010 إلى 6, 35 مليون شخص، وأن يقفز إلى 7, 65 مليون في العام 2030، وأن يرتفع إلى 4, 115 مليون سنة 2050.

يذكر أنه، حسب الأبحاث العلمية؛ فإن بعض أسباب المرض جينية، بينما يُعتقد أن الأسباب الأخرى يمكن منعها.

وأظهرت الدراسات أن التمرينات الرياضية المفيدة للقلب، ومن شأنها أن تحافظ على صحة العقل، إضافة إلى التمرينات الذهنية. وكان آندرو كارل، الأستاذ بجامعة جورج ميسون الأميركية، قد قال لخخ، عام 2008، يمكن جعل أدمغتنا أقوى عبر التمرينات، فهي تؤخر الكثير من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، وخصوصا التمرينات الذهنية التي تقوي الإدراك.

دبي- جميلة إسماعيل