حتى اللحظة، وعلى الرغم من مضي خمس ليال على رأس السنة، لم تذهب الغصة التي احتلت حلوق ونفوس أكثر من 55 ألفا من عشاق هضبة الغناء العربي عمرو دياب، وملكه محمد منير، اللذين ذهبت استعداداتهما للاحتفاء برأس العام الجديد بصحبة نجميهما المفضلين أدراج الرياح إثر الإلغاء المفاجئ للحفلين، فيما شهدت حفلات أخرى لمطربين أمثال تامر حسني وجنات ومحمد حماقي إقبالا حاشدا..

السطور التالية تكشف أسرار اللحظات الأخيرة التي صاحبت حفلي منير ودياب، الى جانب تفاصيل أوفى عن بقية الحفلات.. وإلى التفاصيل.خلافات مالية.. هذا هو السبب الرئيسي وراء الإلغاء المفاجئ لحفل النجم عمرو دياب، الذي كان مقررا ليل الجمعة في بيروت، لكن تبقى التفاصيل متباينة في كل طرف، فبينما أعلن عمرو دياب أن إلغاء الحفل راجع لفشل تنظيمه، وبحسب المكتب الإعلامي لعمرو فإن إلغاء الحفل تم بسبب مخالفات وصفها بالجسيمة.وجاء في نص البيان «عمرو دياب يعرب عن استيائه الشديد لما تردد من أسباب غير حقيقية حول إلغاء الحفل واتهامه بالمسؤولية رغم أنه متضرر بشكل كامل، وأنه كلف محاميه باتخاذ كل الإجراءات القانونية تجاه الجهة المنظمة للحفل».

موضحا أن «سبب الإلغاء، هو مخالفات جسيمة صدرت من الجهة المنظمة أهمها أنها لم تصدر تأشيرات الدخول لمعظم أفراد الفرقة الموسيقية، ولم تقم بسداد تكاليف إقامتهم، فضلا عن عدم سداد المستحقات المالية لمهندسي الصوت الذين يتعامل معهم دياب والذين وصلوا بيروت بالفعل لعمل البروفات اللازمة .لكن على الجانب الآخر قال منظمو الحفل إن سبب إلغاء الحفل يعود إلى رفض «عمرو» تقاضى مبلغ 140 ألف دولار.

وطلب رفعه إلى 240 ألف دولار، وهو ما رفضه منظمو الحفل، فرد لهم دياب رفضهم بقرار عدم إحياء الحفل ووضعهم في مأزق رد ثمن التذاكر للحضور الذين حجزوا أماكنهم من أجل الاحتفال معه برأس السنة الميلادية..

مؤكدين أن الحفل الذي كان مقرراً إقامته في منطقة السوليدير بوسط بيروت في خيمة كبيرة بلغت مساحتها 2500 متر وتتسع لعدة آلاف من الأشخاص، تكلفت ديكوراتها وإضاءتها ما يقرب من 150 ألف دولار.

وتنوعت أسعار تذاكرها من 250 دولاراً إلى ألفي دولار في 6 فئات مختلفة.. ما يعني خسائر فادحة لمنظمي الحفل الذين قرروا بدورهم رفع دعوى قضائية ضد عمرو لتسببه ـ بما وصفوه- بإلحاق خسائر مالية فادحة بهم.

الأمن والتحرش

الصدمة الأكبر من ذلك، كانت من نصيب عشاق ملك الغناء العربي -كما يصفه محبوه- محمد منير، فأكثر من 50 ألف محتفل ذهبت ليلتهم أدراج الرياح وسط حشود من جنود الأمن المركزي التي سدت الطريق أمامهم إلى دار الأوبرا المصرية، التي كان من المقرر أن يحيي «منير» من على مسرحها حفلة (ليلة رأس السنة)..

وعلى الرغم من أن قرار الإلغاء تم قبل يومين من الحفل، فإن الأمل ظل قائما للوصول إلى حل من خلال المفاوضات التي كانت تجريها إدارة الأوبرا مع وزارتي الداخلية والثقافة بشأن التراجع عن قرار الإلغاء الذي تمسكت به وزارة الداخلية، خوفا من حدوث انفلات أمني وحالات تحرش جماعي، لاسيما في هذه الليلة التي يحتشد فيها مئات الآلاف من المحتفلين وليس فقط ال50 ألفا الذين كانوا في انتظار حفل منير..

وعلى الرغم من أن إدارة الأوبرا المصرية نفت أن يكون هناك اعتراض أمني، مؤكدة أن التأجيل يأتي نظرا لوجود إشغالات في ساحة الأوبرا بسبب أعمال التطوير والتجديد، ما يتسبب في خفض المساحة المقررة للجمهور الذي لا يتناسب مع شعبية الفنان الكبير محمد منير، إلا أن ذلك التبرير لم يقنع أحدا..

وظل الهاجس الأمني هو صاحب الكلمة الأولى في قرار الإلغاء الذي أصاب الجمهور ومحمد منير نفسه بحالة حزن عميقة.

انتعاش

إلى ذلك، شهدت الحفلات الأخرى التي أقيمت ليلة رأس العام حالة من الانتعاش غير المسبوق، على الرغم من الأزمة المالية العالمية ومن أنفلونزا الخنازير، حيث أضاء سماء القاهرة .

كما هائلا من الحفلات، وصلت أسعار التذاكر في بعضها إلى أكثر من 2000 دولار للتذكرة الواحدة، حيث أحيت الفنانة اللبنانية إليسا حفلاً غنائياً بقاعة «انتركونتينينتال» فندق سميراميس القاهرة، كان الأضخم من بين حفلات رأس العام، لاسيما بعد غيابها عن إحياء حفلات خلال موسمي عيد الفطر والأضحى الماضيين.

كما أحيت المطربة اللبنانية نوال الزغبي حفلة رأس السنة في فندق «سيتي ستارز» القاهرة، وشاركها الحفل المطرب الإماراتي حسين الجسمي، وبدأ الحفل بعد منتصف الليل، واستمر حتى الساعات الأولى من فجر اليوم التالي.

أما المطرب اللبناني وائل جسار، فقد أحيا الليلة في فندق سميراميس بالقاهرة، وشاركه الحفل المطرب تامر عاشور، والمطرب الشعبي سعد الصغير، كما أحيا حماقي حفلاً آخر في نفس الليلة برفقه سيرين عبدالنور بفندق «كونراد القاهرة» وشاركت في هذا الحفل أيضا الراقصة دينا.

وكان واضحا أن حفل حماقي كامل العدد، حيث قضى الجمهور واحدة من أقوى السهرات، وسط يافطة حضور مكتوب عليها «كامل العدد»، وقد تم تصميم مسرح مخصص لهذا الحفل، مزود بالعديد من وحدات الإضاءة و3 شاشات وٌمل َّكْممَ التي صممها وليد الحرير، وقد استمتع الحضور الذين شاركوا حماقي ليلة طربية جميلة برائعة «ألف ليلة وليلة» لأم كلثوم.

وبعدها قدم باقة أخرى من أغنياته، خاصة الحزينة التي حرص الجمهور على التجاوب معها، الحفل شارك في إحيائه سيرين عبدالنور وسعد الصغير بتقديم باقة من أغنياتهما، بالإضافة لفقرة دينا التي رفضت التصوير، في حين كان ضمن الحضور الفنان هاني سلامة مع زوجته والسيناريست تامر حبيب ورامي جمال، وقد نظم الحفل وليد منصور.

كان الحفل قد بدأ بمجموعة من أغنيات المطرب الشعبي سعد الصغير في تمام الساعة العاشرة والنصف، وغنى العديد من أغانيه وتفاعل معه العديد من الجمهور، خاصة أن فرقته الخاصة انتشرت وسط الجمهور للرقص معهم، حتى إن منهم من صعد على المسرح للرقص والتصوير بجانب الصغير وأنهى دوره في تمام الحادية عشرة والنصف.

ثم صعدت الفنانة اللبنانية سيرين عبدالنور على المسرح في الواحدة بعد منتصف الليل، وغنت سيرين في حفلها العديد من أغانيها في ألبومها الأول، وقد تفاعل معها الجمهور طوال الحفل خاصة مع أغنيتها «باللغة العربية الفصحى» التي غنتها ضمن أحداث فيلمها «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»، وأنهت حفلها في تمام الثانية صباحاً.

أما الراقصة الاستعراضية دينا فصعدت على المسرح بفندق «فيرمونت» في الثانية بعد منتصف الليل، ورقصت لمدة ساعة ارتدت خلالها عددا من «بدل الرقص» المختلفة، ثم صعدت على مسرح فندق «كونراد» في تمام السادسة صباحاً وظلت على المسرح حتى السابعة من صباح اليوم الأول في العام الجديد 2010.

المطربة الشابة شذى سيطرت على مسرح فندق «فيرمونت» في الثانية عشرة والنصف، غنت خلالها العديد من أغانيها وهنأت الجمهور بالعام الجديد، وتمنت لهم أن تصبح سنة سعيدة عليهم، وخلال حفلها صعد العديد من معجبيها للتصوير بجانبها، وأنهت شذى غناءها في تمام الواحدة والنصف.