عززت الدراما الاماراتية من القفزة المهمة التي حققتها في الموسم الرمضاني قبل الماضي بانتصارات أخرى في الموسم الماضي، وذلك من خلال الدخول في تجارب درامية ذات تنوع وخصوصية تراثية واجتماعية ، استطاعت من خلالها نقل المنافسة من الساحة المحلية إلى الساحة الخليجية.

وهي مقبلة على منافسة مع الأعمال العربية بفضل الدعم الرسمي للدراما التلفزيونية كخيار فني وفكري وكوسيلة دعائية تقدم الفنان الامارتي سفيرا فوق العادة للفن والمجتمع الإماراتي، وهذا بحد ذاته يعتبر نموذجا وهدفا أعلى لهذا الفن.وبرزت جائزة محمد بن راشد للدراما العربية كواحدة من المكاسب المهمة التي تحققت للدراما الاماراتية والعربية على حد سواء، والتي جاءت من خلال مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وساهمت هذه الجائزة بانطلاقة لافتة بالنسبة لتواجد العمل الدرامي المحلي الى جانب العربي في السباق الذي حصل في شهر رمضان الماضي على شاشات مؤسسة دبي للإعلام.وإذا كانت الجائزة قد ذهبت للأعمال الثلاثة الأولى من أصل اثني عشر عملا متنافسا فإن النسبة الكبرى من الأعمال المتنافسة قد ذهبت للعمل الدرامي الإماراتي، مما يعني أن هناك تطورا يستطيع المهتم أن يعرف آفاقه المستقبلية.

وربما سجل العام الماضي 2009 النسبة القصوى التي تشارك بها الدراما الاماراتية في شهر رمضان المبارك منذ أن أعلنت الدراما الاماراتية التلفزيونية عن نفسها قبل نحو ثلاثين عاما من الآن تقريبا.ومعظم الأعمال التي تم انتاجها للعام 2009 هي من انتاج مؤسسة دبي للاعلام .وهي «عجيب غريب، الجيران، هديل الليل، حنة ورنة» بالمقابل نجد تميز تجربتين هما «للأسرار خيوط» العمل الذي استحق الجائزة الذهبية لأحسن مخرج من مهرجان القاهرة للإعلام العربي وهوباكورة إنتاج (أرى الإمارات) من الفجيرة، بالاضافة الى العمل التراثي بعنوان «دروب المطايا» من إنتاج تلفزيون أبو ظبي.

ومن هنا يمكن ملاحظة أن العمل الدرامي الاماراتي قد سجل حضورا طيبا للفنان الاماراتي بالدرجة الأولى مع ملاحظة أن مشاركة الممثل الخليجي في العمل الاماراتي لا تزال على حالها ولكن يبدو أن الامر قد يأخذ أبعادا مختلفة في العام الجاري لجهة الاعتماد على الفنان الإماراتي كنجم أول للمسلسل الدرامي، ونلفت هنا الى ان الممثل الخليجي أصبح يرى في العمل الدرامي الإماراتي البديل الأهم للدراما الخليجية الأخرى كالكويتية والقطرية والسعودية.

وربما انعكست المعادلة التي كانت تقود الفنان الاماراتي للعمل في أعمال الانتاجات الخليجية المختلفة ليتحول الأمر الى أن العمل الإماراتي أصبح يستقطب معظم النجوم الخليجيين، ومنهم هذا العام عبد المحسن النمر وجاسم النبهان وسميرة الوهيبي وشيماء سبت وغازي حسين وناصر كرماني وغيرهم .

سما دبي توقظ الدراما من سبات 8 سنوات

الحديث عن الدراما الاماراتية في العام 2009 يمكننا من القول ان أجر الفنان الاماراتي تحسن وحضوره تطور في الدراما الخليجية، وهذا مؤشر يعكس بحال من الأحوال يقظة الدراما من سباتها الذي مضت فيه ما يزيد عن الثماني سنوات.

ولعل الدور المهم الذي يقوم به تلفزيون سما دبي قد أدى الى نتائج طيبة على أرض الواقع وحينما أشار مديرها احمد المنصوري قبل نحو عامين الى ان المحطة ستكون بوابة العبور لكل الفنانين الاماراتيين كان جادا بكلامه بمنح الثقة للفنان الاماراتي من خلال ما سمي المنتج المنفذ المحلي الذي قام به فنانون محليون مثل أحمد الجسمي وسميرة احمد وسعيد سالم.

وفي تلفزيون دبي حقق جمال سالم هذا الأمر عبر مسلسله «حاير طاير» وبالإمكان القول إن مشاركة الفنان المحلي في انتاج الاعمال الدرامية قد رافقه حضور اكبر للممثلين المحليين اذ يندر أن يكون هناك فنان لم يستفد من فرصة العمل بالتلفزيون.

ولكن وعلى الرغم من أن الفنانين الممثلين في تزايد، هناك ضعف عام في باقي الاختصاصات الفنية من فئة المخرج والمصور وفني الصوت والاضاءة .

وهذا يعكس اهمية ان يكون هناك اهتمام بباقي عناصر الطاقم الفني حتى يكون العمل الاماراتي مشغولا مئة بالمئة بأيد محلية اماراتية .

وربما لن يطول الوقت حتى نرى هذا الأمر، والحديث عن العمل الدرامي الاماراتي خلال العام 2009 هو حديث عن سلسلة مترابطة بدأت قبل ثلاثة اعوام تقريبا من النهضة التي تحققت والتي كان من إجرائها انتشار عربي للفنان الاماراتي وسباق باتجاه التميز بعد أن تجاوز المسلسل الاماراتي حدوده الخليجية.

دبي - جمال آدم