واجه عدد من الأفلام السينمائية المصرية التي أُنتجت في 2009 مشكلات جمة مع الرقابة بعد إثارة الجدل حولها؛ نظراً لتطرقها لقضايا سياسية أو دينية أو حتى جنسية، ولا تزال خمسة من هذه الأفلام تواجه حظراً للعرض، ولم يتم حسم الموقف النهائي بشأنها رغم وصولها إلى ساحات المحاكم.
فيما تم الإفراج عن أربعة أفلام فقط واستقبلتها دور العرض بعد تدخل مقص الرقيب فى أحداث كثير منها.. ونذكر هنا بعضاً من الأفلام التي لم يتم حسم أمرها بشكل نهائي، وتعرضت لمشكلات عديدة منها: فيلم «أوباما» الذي اعترضت عليه الرقابة هذا العام عقب تولي الرئيس الأميركي الجديد مقاليد الحكم، ورشح لبطولته الممثل الأسمر سليمان عيد، لتشابه ملامحه مع ملامح الرئيس الأميركي الجديد، وأرسلت الرقابة خطاباً لمخرج الفيلم حامد سعيد، تبلغه رفضها التصريح بتصوير الفيلم لأنه - حسب الخطاب- يخالف القانون رقم 430 لسنة 1955، وبوضوح أكثر يسيء للعلاقات الوطيدة بين مصر وأميركا.
«هانشرب من البحر» كان ثاني الأفلام التي رفضت الرقابة التصريح بتصويرها، تأليف شريف زكي لاحتوائه ـ كما جاء فى تقرير الرقابة ـ على مشاهد علاقات محرمة وزنا محارم، وغير ذلك مما يتعارض مع الدين والأخلاق والتقاليد.كما رفضت الرقابة أيضاً التصريح بسيناريو فيلم «تحت النقاب» تأليف علي عبدالغني، وسيناريو وحوار محمد عصمت، وإخراج علي رجب، مشيرة إلى أن الفيلم يسيء إلى الدين الإسلامي بمناقشته لحالات استثنائية في المجتمع، والادعاء بأن الحالة الاقتصادية السيئة التي يعانيها المجتمع تدفع كثيراً من النساء إلى الانحراف.أما رابع الأفلام فكان «كلمة السر» تأليف سامح أبوالغار، ابن شقيق الدكتور محمد أبوالغار، طبيب النساء والولادة، منسق حركة 9 مارس من أجل استقلال الجامعات، وجاء في أسباب الرفض تعمده مناقشة قضايا الشذوذ الجنسي بين الفتيات، وكذلك مخالفته الآداب العامة.
كما تصاعدت الأمور بشكل غير متوقع بعد رفض الرقابة التصريح بسيناريو فيلم «الغماية» تأليف محمد الدريني الذي يتناول قصة شاب مسيحي الديانة يتعرض للقبض عليه من قبل أجهزة الأمن بدعوى انضمامه للجماعات الإسلامية المحظورة، وفى داخل المعتقل تتم دعوته للإسلام، ويتعرض فى سبيل ذلك لضغوط عنيفة.
كما رفضت الرقابة أيضاً التصريح بسيناريو فيلم «ابن الريس» تأليف يوسف معاطي وإخراج عمرو عرفة، بطولة محمد عادل إمام الذي تم ترشيحه لتجسيد شخصية ابن الرئيس، والفنان محمود ياسين الذي تم ترشيحه لشخصية الرئيس، أما الأفلام التي تم عرضها هذا العام بعد مرورها بمشكلات متعددة فهي: «عزبة آدم» لفتحي عبدالوهاب ومحمود ياسين ودنيا سميرغانم، و«بمبوزيا» الذي تم تعديل عنوانه فيما بعد ليصبح «الدكتاتور» بطولة خالد سرحان ومايا نصري.
وأيضاً فيلم «مجنون أميرة» إخراج إيناس الدغيدي، بطولة نورا رحال وتامر هجرس، أما الفيلم الرابع فكان «ولاد العم» لكريم عبدالعزيز ومنى زكي وشريف منير.
لم يكن العام 2009 خالياً من الظواهر التى فرضت نفسها على الساحة الفنية، ومن خلالها يمكن التعرف على مؤشر السينما خلال الفترة المقبلة، ويمكن رصد أهم هذه الظواهر كالآتي:
غياب السينما النظيفة
بعد أن رفع نجوم الصف الأول شعار السينما النظيفة طوال السنوات السابقة، جاءت معظم الأفلام هذا العام لتكسر هذا المفهوم كلياً وجزئياً، بعرض كثير من المشاهد الإباحية والقبلات الساخنة التى استاء منها النقاد والمشاهدون على الرغم من تحقيق هذه الأفلام إيرادات عالية، وكان على رأس هذه الأفلام «بدون رقابة، احكي يا شهرزاد، دكان شحاتة، السفاح».
الهجرة إلى التلفزيون
كانت ظاهرة توجه كثير من نجوم السينما إلى الدراما التلفزيونية من الظواهر التي فرضت نفسها هذا العام، لاسيما خلال شهر رمضان الماضي، فقد كان جميع أبطال المسلسلات من نجوم السينما، وعلى رأسهم أحمد عز، محمد رجب، دوللي شاهين، سيرين عبدالنور، منه شلبي، غادة عبدالرازق، سمية الخشاب، خالد أبوالنجا.
التأثر بالأزمة العالمية
من اللافت أيضاً، مشاركة السينما المصرية هذا العام بعدد كبير من أفلامها في مهرجانات دولية بشكل لم يحدث من قبل، ومن هذه الأفلام «خلطه فوزية»، «هليوبوليس»، «دخان بلا نار»، «عصافير النيل»، «المسافر»، «دكان شحاتة».
المهرجانات الدولية
يعتبر تأثر صناعة السينما المصرية بالأزمة المالية التي تمر بالعالم ككل من أكثر الظواهر الملحوظة، والتي تأثر بها الكثير من المنتجين، حيث تأثر الإنتاج سلباً، وأعلنت كثير من الشركات تراجعها عن مشاريع إنتاجية مثل فيلمي «محمد علي» و«سحر العشق».
موسم يخنقه الوباء
شهد العام 2009 تراجعاً كبيراً في إيرادات السينما المصرية بسبب تصاعد المطالبات على مدار العام بإغلاق دور السينما والمسارح والملاهي الليلية لما تشكّله من خطورة في انتشار المرض.
الأمر الذى انعكس سلباً على الجمهور الذي أحجم عن الذهاب إلى السينما أو المسارح، وهو ما وضع أصحاب دور العرض وصناع السينما في مأزق ما بين تأجيل أفلامهم حتى إشعار آخر، وما بين عرضها دون أن تحقق إيرادات تغطي التكاليف، وربما كان الاستثناء الوحيد من ذلك موسم عيد الأضحى الفائت الذي حققت الأفلام المعروضة به إيرادات كبيرة، وعلى رأسها فيلما «أمير البحار» و«ولاد العم».
القاهرة - دار الإعلام العربية


