مهوى السائحين، ومحط أنظارهم، ففيها يحطون رحالهم لما تحتويه في جعبتها من طبيعة خلابة وتاريخ عريق وآثار عديدة

تعتبر سوريا أحد البلدان الغنية بالآثار التاريخية المتنوعة التي تعود إلى حقب تاريخية مختلفة، وقد تصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة البحث عن الآثار المخبأة في المحافظات السورية كافة، الأمر الذي أدى إلى اكتشاف المزيد من الآثار المهمة والمتميزة التي تدلل على العراقة التاريخية التي تتميز بها منطقة بلاد الشام وخصوصاً سوريا. فقد اكتشفت البعثة السورية الأوروبية خلال عملها في موقع تل بيدر الأثري في الحسكة خلال العام الجاري بقايا جدران لبعض الغرف التي تعود إلى الفترة الهلنستية وجداراً بطول 38 متراً، وعرض مترين لمبنى كبير ومهم يرجح انه من الفترة الأكادية، ومعه أربع غرف وزخارف مرتبطة بواجهة قاعة أحد المعابد وصل ارتفاع جدرانها إلى نحو 4 أمتار ونصف المتر أرضياتها مبلطة بالجص وبعضها باللبن.

كما اكتشفت البعثة في الجهة الجنوبية من المعبد الواقع في الجهة الجنوبية الشرقية من المدينة القديمة نابادا باحة تبلغ أبعادها 15 - 19 متراً لها أرضية من القرميد تتوسطها فتحة لتصريف المياه وتحيط بالباحة غرف تقع في الطرف الشرقي والجنوبي وتوضع على ضلعها الشرقي قاعة احتوت على مقعد ومصطبة والجزء الأسفل من الجدران مطلية بطبقة من الجص الأبيض وعثر في الضلع الشمالي على مدخل وفي الجهة الشرقية من التل تم الكشف عن قصر يحتوي على باحة مرصوفة بالقرميد يحيط بها عدد من الغرف إضافة لقبر طفل يعود للفترة الأكادية.وقدر تقرير لدائرة الآثار بالحسكة ان اللقى الأثرية المكتشفة لهذا الموسم .

والتي هي مجموعة من الأواني الفخارية المزخرفة تعود للفترة الهلنستية وطبعات أختام تجاوز عددها 600 كسرة وكسر لرقم مسماري تشير الدراسات الأولية إلى انها ذات موضوعات اقتصادية تعود إلى الفترة الأكادية.

وتدل المكتشفات الأثرية في موقع تل بيدر الأثري بالحسكة على عمق الحضارة الإنسانية في المنطقة، حيث يعد هذا الموقع من المواقع الضخمة من حيث المساحة، إذ يقع على مساحة 25 هكتاراً على شكل دائرة قطرها 600 متر ومحاط بسور ضخم وله سبعة مداخل ظاهرة تعتبر البوابات القديمة للموقع.

ويعتبر تل بيدر المدينة القديمة لنابادا، وهي قرية متوسطة الحجم بنيت على عدة مصاطب محمية بجدارين مزودين بسبع بوابات ويؤرخ استيطانها الرئيسي إلى الألف الثالث قبل الميلاد.

وقال رئيس دائرة الآثار في المحافظة عبد المسيح بغدو: إن أعمال التنقيب الأثري في الموقع بدأت عام 1992 من قبل البعثة السورية الأوروبية المشتركة، وان المكتشفات الأثرية في تل المعبد تعود إلى 2400 قبل الميلاد، وان المعبد هو الأكبر بين المعابد الأربعة التي اكتشفت في تل بيدر حتى الآن.

ويتألف من 12 غرفة وساحة مفتوحة ورواق ودرج يصل من الأرض إلى السطح، وهذه الغرف محفوظة بشكل جيد تتوضع بجانبها سلسلة من غرف الخزن المرتبطة بالمعبد إضافة لعدد غير محدد من الغرف في الطابق العلوي أما قصر المدينة العلوي الذي يعود إلى 2450 سنة قبل الميلاد فيتمركز في أعلى المصطبة في الجزء الشمالي.

وتدل المكتشفات الأثرية في المعابد الثلاثة الباقية حسب تقارير البعثة السورية الأوروبية المشتركة على العمارة الدينية في «نابادا» أما بيت الرقم وحي البيت الخاص العائد إلى 2400 عام قبل الميلاد فيتألف من غرف بأحجام متنوعة متمركزة على جانبي شارع مرصوف بالحجارة البازلتية وتوسط هذا الشارع قناة لصرف المياه.

وتقع منطقة تل بيدر الأثرية في القسم الغربي من مثلث الخابور على مسافة 35 كيلومتراً شمال مدينة الحسكة وتتخلله سبع بوابات تتجه نحو المدن الرئيسية في أعالي الجزيرة السورية وخاصة مدن ناجار، تل براك، أوركيش، تل موزان، شخنة، تل ليلان، تل خويرة، مارى، تل الحريري، ترقا، وتل العشارة، ويبلغ ارتفاع التل 28 متراً.

وتتوافر في دمشق ومصايفها ومتنزهاتها كل عناصر الجذب السياحي، من معالم سياحية طبيعية وتاريخية وترفيهية ومنشآت سياحية متعددة ومتنوعة، وتتكامل دمشق سياحياً مع مصايفها لامتلاك كل منها خصائص تختلف عن غيرها، ويقدر عدد السياح الذين يقصدون دمشق وريفها سنوياً بمختلف جنسياتهم، بنحو 35,1 مليون سائح، اكثر من 75 بالمئة منهم عرب (سوريون ومن دول عربية اخرى).

دمشق هي مهوى العرب ومحط أنظارهم، ففيها يحطون رحالهم عندما يتعبون وترهقهم الايام، لكونهم يجدون فيها ضالتهم، لما تحتويه في جعبتها من تاريخ عريق، وآثار عديدة شاهدة على عظمتها ومناخ مقبول نسبياً، بجانب كثرة مواقع الاصطياف في محيطها، والاماكن القريبة منها بخاصة حوضة الزبداني (بلودان والزبداني ومضايا وبقين) ولتوفر كل وسائل الترويج والترفيه عن النفس سواء في المدينة نفسها أو في مناطق الاصطياف والتنزه الرئيسية.

توفر دمشق أماكن ووسائل الترويج والترفيه عن النفس، وهي كثيرة عموماً في المدينة، فما أكثر المطاعم والمتنزهات بها.

معظم السياح الاجانب يأتون على شكل افواج او مجموعات سياحية عبر شركات سياحية مخططة ومنظمة لبرامجهم، وهم لا يتركون معلماً تاريخياً وأثرياً مهماً ومتحفاً إلا ويزورونه بجانب زيارتهم لكل ما هو قديم في دمشق من أسواق وحارات وصناعات ومهن تقليدية.

وتعتبر السياحة في سوريا من أهم مصادر الدخل القومي، كما أن الشعب السوري معتاد على وجود السياح منذ القدم. وتتميز سوريا بوفرة في المزارات السياحية على اختلاف أنواعها وتنتشر المصايف فيها على الجبال في مناطق كثيرة جداً إضافة إلى مصايف الساحل السوري الجميل التي يتلاقى فيها البحر مع الغابة التي تغطي الجبال الساحلية ببساط اخضر وتتخللها الانهار والشلالات والينابيع والبحيرات الرائعة وتحيط بها الغابات من كل جانب.

وفي سوريا الكثير من المساجد والجوامع والمزارات التاريخية المهمة؛ ومنها المسجد الأموي وكذلك مساجد آل البيت ومنها مسجد السيدة زينب في دمشق ومقام السيدة رقية، ومقام ومزار النبي هابيل، كما أن هناك مساجد تاريخية مهمة بأسماء الكثير من الصحابة مثل جامع خالد بن الوليد في حمص ومزارات ابي موسى الاشعري والحجاج بن عامر وكعب الاحبار ورابعة العدوية وعمر بن عبدالعزيز ومزارات ومساجد ومقامات كثيرة في دمشق.

دمشق - أحمد كيلاني