ما سبق أن تعرضنا له من نماذج للصداقة بين النجوم في الوسط الفني ما بين جيل ينتمي للزمن الجميل وجيل الوسط .

والتي تفاوتت بين صداقة دائمة غلبت عليها التضحية والإخلاص وصداقة مؤقتة أفسدتها المصالح، إلا أن الصداقة اليوم بين جيل الشباب أصبحت تقريبا منعدمة وقائمة على المصلحة الشخصية من الدرجة الأولى لتصبح صداقة بدرجة عداوة، وإن كانت هناك نماذج قليلة جدا خارج هذه القائمة..تأتي على رأس قائمة النجوم الشباب الذي تحولت صداقتهم اليوم إلى عداوات هي العلاقة التي نشأت بين كل من المطربة شيرين عبدالوهاب والمطرب تامر حسني، اللذين بدآ مشوارهما الفني معا، فلا أحد يستطيع أن يمسح من ذاكرته أول مشهد جمع بين تامر حسني وشيرين في أول حفل معا أمام الجمهور من خلال حفلات ليالي التلفزيون، والذي كان أول حفل لهما. وكان كل منهما يحاول أن يساند الآخر سواء أمام مواجهة الجمهور أو بكلامهما المعسول الذي ظلا طوال الحفل يرددانه أمام الجمهور عن علاقتهما القوية وصداقتهما وإصرارهما على تشجيع بعضهما لاختراق مجال الغناء.

وظل الاثنان خلال الحفل يغنيان للجمهور سواء من الدويتوهات الغنائية أو كل على حدة، ليؤكدا مدى حبهما وصداقتهما القوية، ولكن تلك العلاقة لم تستمر طويلاً، فبعد أقل من ثلاث سنوات على هذا الحفل كان كل منهما لا يتوقف عن السب والقذف فى حق الآخر، وبدأ كل منهما يعمل على إظهار عيوب الآخر. هيفاء ورولا ضمن تلك القائمة، تأتى المشكلة بين المطربتين هيفاء وهبي ورولا سعد التي تطورت سريعا من صداقة إلى خلافات ومحاكم وقضايا بسبب الغيرة القوية بين النجمتين والتي تبادلتا خلالها الكثير من الاتهامات والتصريحات الساخنة قبل أن تتحول الى سب وقذف.

إلى هنا كان لفناني هذا الجيل الكثير من التحفظات حول صداقات الوسط الفنى وحكايات ومواقف تدعم آراءهم بعدم وجود صداقات حقيقية فى الوسط الفنى، حيث تقول الفنانة غادة عبد الرازق: لا توجد هناك صداقات حقيقية في الوسط الفنى، بل زملاء مهنة تربطني بهم علاقة ودية قدر الإمكان، واكتشف أنه من أصعب الأمور أن تقوم صداقة حقيقية بين الفنانات بالتحديد.وأضافت غادة: من الممكن أن تجمعني صداقة بفنانات، وأكون معهن وأسمع كلاماً معسولاً وأجمل ما يمكن، وبمجرد أن أدير ظهري يتحول هذا الكلام المعسول إلى كلام مسموم.

وليس معنى كلامي هذا أنني أخص هذا الكلام بجميع من في الوسط الفني، ولكن هناك نجمات تجمعني بهن علاقة طيبة وأصدقاء، لكنها في الأغلب صداقة عادية.

عملة نادرة

أما الفنانة ياسمين عبد العزيز؛ فترى أن الصداقة في الوسط الفني حاليا أصبحت عملة نادرة، وأغلبها تقوم على المصالح الشخصية والغيرة، وهي بالطبع ليست صداقة، ولكنها علاقة تحكمها المصالح والعمل، وبالتالي تنتهي بمجرد انتهاء المصلحة، وذلك عكس ما كان فى الزمن الماضي، وما كنا نسمعه عن الصداقة بين النجوم التي تصل الى أبعد الحدود وسعادة كل منهما بنجاح الآخر وكأنه هو الذي نجح.

بدورها تؤكد المطربة أمل حجازي أن الصداقة في الوسط الفني لا تدوم حتى ولو كانت حقيقية، لافتة إلى أنه عندما تدخل المصالح الشخصية والمناقشات التي تتحول إلى صراعات تقضى عليها تماماً. حيث تقول: ولذلك فأنا لا أؤمن بأي صداقة بمعنى الصداقة داخل الوسط الفني ولكنني أحفاظ على علاقتي بالجميع وأن تجمعني بهم علاقة طيبة، أما عن أصدقائي فهي من خارج الوسط الفني وهم الذين تجمعني بهم صداقة بمعنى الصداقة.

أما الفنان كريم عبد العزيز، وإن كان يعترف بأن الصداقة شيء نادر؛ فإنه يقول إن لديه أصدقاء من داخل الوسط الفني تجمعه بهم صداقة قوية وإخوة يتقدمهم الفنان أحمد السقا، ويخصه كريم بالذكر؛ لأن كثيرا ما يشاع عنهما أو يتردد عبر وسائل الإعلام عن وجود وخلافات بينهما، فيقول إننى والسقا دائما ما نتقابل ونسهر معا، ونتحدث كثيرا ونجتمع.

في الوقت ذاته يؤكد كريم أن المنافسة مطلوبة وموجودة بيننا، وعندما يقدم السقا عملاً جيداً فإننى أتصل به وأهنئه، وأقول له أنا سأقوم بعمل فيلم كذا، فالمنافسة بيننا تدفعنا للنجاح ولا تؤثر فى صداقتنا، ولنا أصدقاء كثيرون داخل الوسط الفني، وعلى الرغم من ذلك فإن الوسط الفني مثله مثل أي وسط؛ فهناك نماذج لصداقات حقيقية داخله.

الوسط الفنى مظلوم

وكان للفنان محمد هنيدي رأيه أيضا، حيث قال: إن إلقاء الضوء على العلاقات الفنية بشكل سلبي فيه ظلم كبير لأبناء الوسط كله، ففيما يتعلق بمسألة الصداقة، وهل هي موجودة في الوسط الفني أم لا فبالتأكيد موجودة؛ لأن الوسط الفني مثله مثل أي وسط آخر، وفي المجالات الأخرى توجد صداقات حقيقية وصداقات مصالح أيضاً.

ويكمل هنيدى: الحمد لله الأصدقاء الحقيقيون موجودون وأحمد الله أنني أتمتع بحب كبير داخل الوسط الفني سواء من الكبار أو الشباب ومن أصدقائي من جيلي أحمد السقا وكريم عبد العزيز ومحمد سعد وغيرهم ومن الذين سبقوني الذين أحترمهم فيحترموني.

للنقاد رأي

وللنقاد أيضاً رأي فيما يتعلق بطبيعة الصداقات الفنية عبر العصور، حيث يقول الناقد الفنى زين أحمد: حسب تجربتي الطويلة فإن هناك صداقات قوية وحقيقية جمعت بين أهل الفن، وهناك نمازج رائعة حتى وقت قريب، وإن كان الكثيرون يتهمون الجيل الحالي بالانتهازية ولغة المصالح التي يمكن أن نقول إنها متفشية إلى حد كبير اليوم، وهذا جعل الصداقة الحقيقية نادرة.

ولكنها ليست معدومة، وأنا أرجع ذلك لازدحام الساحة بعدد كبير من الفنانين لم يسبقهم أي جيل يضم هذا الكم من الفنانين، وبهذا ضاقت الفرص حتى على الكبار، وهذا خلق كثيراً من الغيرة، وأحيانا الكيد والحقد، وزادت ممارسات خطف الأدوار والشائعات المسيئة للبعض، والتى تعدت الحدود.

وخلفت آثاراً سلبية فى مسار الوسط نفسه وسمعته، والغريب أن أغلب الصراعات دائماً ما تكون بين الأصدقاء ليتحولوا بعدها إلى أعداء بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومن هنا كان الحرص من الكثيرين على عدم الدخول في صداقات وأصبحت علاقاتهم لا تتعدى المجاملات الاجتماعية بينهم خاصة الفنانات، ولكن في اعتقادي أن ما يحدث في الوسط الفني من كفر بالصداقات أجده في أوساط أخرى غير فنية، ولكن الأضواء والشهرة تبرزان هذه الخلافات وتصعدان منها، مما جعل الوسط الفنى دائماً محل اتهام.

صداقة عادية

أكدت المطربة الشابة جنات عدم وجود صداقة بمعنى الصداقة تجمعها مع أي شخص داخل الوسط الفني، ولكن تسعى دائما إلى الحفاظ على علاقتها بالجميع، وقالت: علاقاتي بهم يسودها جو من الاحترام والحب، خصوصا أنني لست من هواة حضور المناسبات الشخصية؛ فبذلك أصبحت بعيدة عن أي احتكاك وأصدقائي من خارج الوسط الفني.

خارج الوسط

تقول ياسمين عبد العزيز: أنا بالطبع أصدقائي من خارج الوسط الفني، حيث لا تحكم علاقاتنا مصالح كما هي الحال فى الوسط الفنى، وليس معنى ذلك أنني ليس لدي أصدقاء داخل الوسط ولكنهم قليلون جدا، تتقدمهم الفنانة منى زكي التي تربطني بها علاقة قوية وطيبة.

صداقة ثم عداوة

يبدو أن تامر حسني كان صاحب المركز الأول دائما في تصدره لتحويل الصداقات إلى عداوات، وهو ما حدث بينه وبين الملحن عمرو مصطفى وحولها من صداقة قوية لعداوة كبيرة شهدتها الساحة الإعلامية، وأيضا شكل العلاقة بينه وبين المطرب محمد حماقي التى شهدت بينهما خلافات ومشاحنات عديدة رغم محاولاتهما من أجل إخفائها، فإن صداقتهما لم تعد موجودة الآن.

القاهرة: دار الإعلام العربية