دعت الرغبة في الحصول على الأبناء بعض النساء في الحضارات القديمة والقبائل البدائية إلى الاستعانة بالطقوس السحرية لتسهيل هذه المهمة ومثال ذلك ان المرأة العاقر عند قبائل «الباتاكا» في سومطرة تصنع دمية لطفل تحملها على أمل ان تحقق أمنيتها وتنجب طفلاً حقيقياً.
وفي جزر بابار كانت المرأة التي ترغب بالانجاب تطلب من أحد الرجال من أصحاب الذرية الكبيرة ان يصلي من أجلها لروح الشمس المدعو «أوبوليرو» ثم تصنع دمية من القطن الأحمر تضمها بين ذراعيها. كما لو كانت ترضعها، ويمسك الرجل باحدى الدواجن من ساقيها ويرفعها فوق رأس المرأة وهو يتمتم فيلا أي أوبوليرو خذ هذا الطائر ودع الطفل يسقط دعه ينزل، اني أضرع إليك ان تترك الطفل ينزلق بين يدي وحجري ثم يسأل المرأة هل جاء الطفل فتجيبه: نعم وهو يرضع الآن، ويرفع الرجل الطائر فوق رأس زوج المرأة ويتمتم بعبارات سحرية ثم يذبح الطائر ويضعه في مكان تقديم القرابين.
وحين تنتهي الطقوس السحرية يشاع خبر في القرية ان المرأة أنجبت طفلاً في الحقيقة وتقدم لها النساء التهنئة، وهذا التظاهر بالفرح هو استكمال للعملية السحرية التي يعتقد انها ستسهل حصول المرأة العاقر على طفل.وتتم عملية الولادة عند بعض قبائل الداياك بأن تستدعي المرأة أحد السحرة ليساعدها على الوضع، ويقوم الساحر بجس جسمها وتحريك الجنين لتسهيل الولادة، لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد الذي يبدو طبيعياً.حيث يقف ساحر آخر خارج الغرفة ويؤدي حركات تحاكي حركات المرأة الحامل فيربط حجراً كبيراً إلى بطنه بقطعة قماش يلفها حول جسمه لتمثل الطفل، ويتلقى التعليمات من الساحر الآخر داخل الغرفة حتى تتم عملية الولادة.
وكانت المرأة الحامل عند قبائل الايتو في القسم الشمالي من اليابان تمتنع عن لف الحبال لمدة شهرين قبل الولادة حتى لا تتشابك مصارين الطفل وتتعقد مثلما يتعقد الخيط.
وتسيطر فكرة الخصوبة والعقم على بعض القبائل بشكل يجعلها تنعكس على عالمها المحيط ففي بافاريا والنمسا يعترف الفلاحون بقدرة المرأة الحامل على نقل الخصوبة إلى النبات بطريقة سحرية، ويعتقد ان اعطاء باكورة ثمار احدى الاشجار للمرأة الحامل لتأكلها كفيل بأن يؤدي إلى زيادة ثمار هذه الشجرة ووفرتها في العام التالي. وتعتقد قبائل الباجندا في افريقيا الشرقية ان عقم الزوجة يمكن ان ينتقل إلى زراعة زوجها فلا تعود الاشجار قادرة على الاثمار ولذلك فإنهم كانوا يطلقون الزوجة العاقر في الحال.
ويقوم هنود أويندكو بجعل زوجاتهم يقمن ببذر البذور تحت أشعة الشمس المحرقة وهن يرضعن أطفالهن في الوقت نفسه لأنهم يعتقدون ان هذه العملية ستحسن الزراعة وتضاعف المحصول فالمرأة التي تعرف كيف تحمل وتلد تعرف كذلك كيف تجعل البذرة التي تبذرها تحمل وتثمر.
وبالطريقة ذاتها تنتقل المعتقدات التي تدور حول النباتات المثمرة حيث تعتقد قبائل الجاليلاريز ان المرأة التي تأكل اصبعين من الموز ينموان معاً داخل قشرة موز واحدة سوف تلد توأماً ويعتقد هنود الجوراني في أمريكا الجنوبية ان المرأة ستلد توأمين إذا أكلت حبة مزدوجة من حبوب الذرة.
وتؤمن بعض الشعوب بانتقال الخصوبة بين الكائنات، فكثيراً ما تستعير المرأة العاقر عند عرب مؤاب رداء امرأة أخرى ذات أطفال كثيرين أملاً في ان يساعدها ذلك على اكتساب شيء من الخصوبة فتنجب طفلاً.
وظهرت فكرة التبني إثر حاجة بعض الأهل إلى الأبناء أو حاجة بعض الأطفال إلى الرعاية العائلية، ولم تكن عملية التبني لتتم بطريقة اعتيادية عند بعض الشعوب لاعتقادهم ان التبني يحتاج إلى طقوس تقويه وتجعله بمستوى الولادة الحقيقية في قوة الروابط بين الأهل والأبناء. وتروي الاساطير الاغريقية ان زيوس استطاع ان يقنع زوجته الغيورة هيرا بأن تتبنى هرقل ابن ضرتها، وكان لا بد من القيام بطقوس تشابه عملية الإنجاب.
حيث رقدت هيرا في فراشها وضمت البطل الضخم إلى صدرها ثم دفعته خلال ثيابها وتركته ينزلق على الأرض كما يحدث في الولادة الحقيقية، وهذه الطريقة كانت شائعة بين البربر وفي بلغاريا والبوسنة حيث تأخذ المرأة الطفل الذي تنوي ان تتبناه ثم تدفعه وتجذبه من تحت ملابسها ومنذ تلك اللحظة يكون ابنها الحقيقي.
وتلك العملية القائمة على الوهم والتمثيل لا تقتصر على الأطفال فقط وانما يمكن ان تشمل تبني الأشخاص الناضجين، فعند قبائل بيراوان في سرواك حين تتبنى المرأة شخصاً بالغاً يتجمع عدد كبير من الناس في حفل جماعي وتجلس المرأة أمامهم على مقعد مرتفع وقد تغطت تماماً، ثم تسمح للشخص الذي سوف تتبناه بأن يحبو من خلفها وبمجرد ان يظهر أمامها تلقي عليه أزهاراً من نوع معين ثم يقوم الاثنان وقد ربط أحدهما بالآخر ويسيران مترنحين حتى آخر البيت ثم يعودان مرة أخرى أمام الناس وبهذه تكون الرابطة بينهما بقوة رابطة الإنجاب بين الأم وابنه.


