عجز العلماء عن معرفة هذه القوة الخارقة التي يمتلكها الإنسان بعد اندماج الروح بالجسد. ولا يمر يوم من أيام الدنيا إلا والدراسات والاكتشافات العجيبة تخرج عن تلك القوى التي يمتلكها هذا العقل.

ولما عكفوا على دراسة العقل لم يجدوا السر داخل المخ المرئي حتى بعد تشريحه وتصويره ومتابعته، فخلصوا إلى وجود عقل أكثر عمقا غير مرئي ولا ملموس ولا مسموع تنطلق منه أوامر الروح، وأسموه بالعقل الباطن أو بالعقل اللاواعي.

لدى هذا العقل الباطن قدرات لم يدرك منها العلماء حتى الآن إلا القليل، ولعل الآية القرآنية تشير إلى هذا المعنى في الحديث عن الروح: (يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي). إننا لا نعرف، وربما لن نعرف، كنه هذه الروح أو العقل الباطن، لكننا كل يوم نكتشف قدراته الهائلة وطرق التعامل معه بتقنية أفضل.

كيف يعمل العقل الباطن؟

حتى نسهل الشرح المفضل دعنا نضرب مثالا بجهاز الكمبيوتر . جهاز الكمبيوتر يعمل من خلال أولا جسم يتكون من مدخلات (inputs) ومخرجات (outputs). المدخلات مثل لوحة المفاتيح (keyboard) والفأرة (mouse) والماسح (scanner)، مثلها مثل مدخلات الإنسان من الحواس كالسمع والبصر والشم والتذوق واللمس.

والمخرجات مثل الطابعة والشاشة والمودم، مثلها كمثل مخرجات الإنسان اللفظية واللالفظية كالنطق والحركات والسلوك والنظرات.

أن هذا الجسم، وداخله وحدة عملية مركزية (CPU) يحفظ المعلومات، مثلها كمثل المخ لدى الإنسان ، وهذه الوحدة برنامج من لغة معينة عادة ما يخاطب لغة الكمبيوتر المسماه بلغة الآلة (machine language) هذا البرنامج مهم إذ إمكانات الكمبيوتر معطلة ما لم يكن البرنامج يعمل وبجدارة.

أقوى جهاز كمبيوتر بدون برنامج جيد لا يعني شيئا. بل كمبيوتر بإمكانات متواضعة جدا مع برنامج عال المستوى أفضل، لان العبرة في النتائج ولا نتائج من جهاز ليس فبه برنامج أو برنامجه متواضع.

ومثل البرنامج كمثل ما نسميه بالعقل الباطن. البرنامج يدير شؤون الكمبيوتر ويخرج المتطلبات من خلال المخرجات، والعقل الباطن كذلك يدير شؤون الفرد والجسد ويخرج سلوكيات وتصرفات وأعمال وأقوال.

هناك شخص مهم يعمل على جهاز الكمبيوتر، ويسمى بالمبرمج هذا الشخص يعدل ويضبط في البرنامج حتى يتلقى ويخرج ما يريده، مثل هذا الشخص كمثل العقل الواعي.