أفيشات قديمة يعود تاريخ رسمها إلى أكثر من100 عام، وصور نادرة لفنانين وفنانات رحلوا منذ عشرات السنين.. لكن إذا أردت الاطلاع على هذه الأفيشات أو الصور على اختلاف أشكالها وألوانها، وكلها تشترك في قدمها، فلن تجدها إلا عند نبيل عبدالمنعم، أقدم هاو لجمع أفيشات أفلام السينما على مدار قرن كامل.
حيث استطاع هذا الهاوي جمع هذه الأفيشات من خلال تجواله ورحلاته في شركات الإنتاج ومصممي الأفيشات على مدار سنوات طويلة من عمره، ليصل عدد الأفيشات النادرة التي يحتفظ بها إلى 500 أفيش أو أكثر تنوعت ما بين الأبيض والأسود وأفيشات ملونة أيضًا.. نستعرض تفاصيلها عبر السطور التالية..
العودة للماضي وعبق التاريخ أمور يبحث عنها الكثيرون.. لكن عندما تستمع إلى حديث الهاوي المصري عن أفيشاته وما تتضمنه من صور فنانين وفنانات رحلوا منذ سنوات طويلة تشعر وكأن هؤلاء الأشخاص لايزالون يعيشون بيننا.. يقول نبيل (50 عاما): بدأ ارتباطي بهذه الهواية في الثامنة من عمري.
فقد كان لدى اهتمام خاص بصور الممثلين والأفيشات في الشوارع، انطلاقا من تعلقي بالتراث، وشجعني والداي على تنمية هذه الهواية، حيث كانا يشعران بأنني سوف أكون فناناً مشهوراً أو شخصاً معروفاً في الوسط الفني.
ويشير إلى أنه منذ سن الثامنة وهو يفكر في كيفية جمع أفيشات الأفلام التي كانت تعرض آنذاك، وأحيانا كان يقوم بشرائها من المسؤولين عنها بشركات الإنتاج أو من خلال مصمميها، ويضيف: على مدار نصف قرن استطعت جمع مئات الأفيشات النادرة التي لم يعد يمتلكها أحد سوى، ويزيد عمر بعضها على المائة عام، لأنه قديمًا لم يكن هناك إعلان في التلفزيون، وبالتالي كان الأفيش مهماً في الإعلان عن الفيلم في الشوارع والميادين.
الأفيشات أبنائي
ورغم مرور السنوات الطوال على أفيشاته، فإنها لاتزال بحالة جيدة نظراً لحفاظه الشديد عليها، وعن ذلك يقول: أشعر بأن هذه الأفيشات مثل أبنائى، فعندما ترون الصور تعلمون قيمة الجمال بها، وكيف تحولت إلى تراث نادر مع مرور الزمن يضم أسماءً وصور عدد من كبار الفنانين الذين لا توجد لهم صور حاليًا، فأكثر ما تضمه مكتبة الهاوي هي الأفيشات القديمة جداً لعدد كبير من الأفلام النادرة التى ربما لم يرها أحد من قبل؛ إما لأنها قديمة جدًا أو لأنها ليست موجودة لدى آخرين.
لكن ما أشهر الأفيشات التي يحتفظ بها هذا الهاوي؟، يقول: أشهرها وأندرها أفيشات لأفلام قد لا يتذكرها البعض مثل «7 أيام في الجنة، أضواء المدينة، بنت اسمها مرمر، الشوارع الخلفية، أخطر رجل في العالم، حرامي الورقة، سجين الليل، خلخال حبيبي، زوجة لخمسة رجال، الهارب من الزواج، حزب المساطيل».. لافتا أن هذه الأفلام تم تصويرها باستوديوهات مصرية قديمة، من أشهرها استوديو «مصر وجلال والنيل والأهرام».
وحول الأفيشات المقربة إلى قلبه يقول: أحتفظ بأفيش نادر لليلى علوي وهشام عبدالحميد خاص بفيلم «سم الثعبان»، وأفيش الثلاثية «نجيب محفوظ» من أحد الأفيشات المحببة إلى قلبي، وهناك أيضًا أفيش فيلم «أضواء المدينة» لأحمد مظهر وشادية، وأفيش فيلم «المماليك» لنبيلة عبيد.
أفلام الستينات
أما عن الفنانين المقربين إليه من خلال أفيشاتهم، فيأتي على رأسهم «نور الشريف، فاتن حمامة، أحمد مظهر، عمر الشريف، شادية، شريهان، ماجدة الصباحي، أم كلثوم».
ورغم أن أفيشات الأفلام التي يحتفظ بها تنتمي لفترات زمنية مختلفة، تبدأ من آخر الخمسينيات ثم الستينات والسبعينات والثمانينات، وأول التسعينات، فإن نبيل يشير إلى أنه ينحاز في مقتنياته إلى أفيشات الأفلام القديمة في الفترة من نهاية الستينات إلى أواخر السبعينات.
موضحاً أن هذه الفترة شهدت فيها الأفيشات طفرة سواء في الشكل أو الرسم، حيث كان الأفيش أكثر تعبيراً، فقد كان يجمع كل من قام بدور في الفيلم ومعهم المخرج، أي أنه كان عبارة عن وجبة معلوماتية دسمة عن الفيلم، وذلك على العكس من حال الأفيش في فترات أخري مثل فترة التسعينات وما بعد ذلك، حيث بات الأفيش يخاطب المشاهد والجمهور بحثاً عن إيرادات وتسويق الفيلم بعيداً عن المضمون الحقيقي للعمل.
إضاءة
بات طبيعياً الآن أن يضع القائمون على الفيلم صورة مثيرة لبطلة ما، من أجل إثارة فضول الشباب، واللعب بغرائزهم. وهذا ما نراه حالياً من دون مراعاة الآخرين الذين قاموا بعمل مهم داخل العمل .
قديما عندما كنا نرى صورة يوسف وهبي أو محمود ياسين أو نور الشريف أو فاتن حمامة أو ماجدة، على الأفيش كنا ندرك أن الفيلم ذو مضمون جيد، لكن الآن وجود النجم على الأفيش مرتبط بشكل كبير بالتسويق، كأن يكون القصد من وضع صورة محمد هنيدي مثلا أو محمد سعد جذب الجمهور للضحك دون أن تكون لذلك علاقة بمضمون الفيلم.
عن المواقف الطريفة التي مر بها الهاوي المصري يقول : هناك فيلم للمخرج رضوان الكاشف اسمه «عرق البلح» قامت ببطولته الفنانة شريهان، وكان الأفيش الخاص به عبارة عن رسم يدوي مقاس «4x6»، حيث كان يرسم الأفيش يدوياً، قبل غزو الكمبيوتر لصناعته.
وأخذ هذا الأفيش جهداً كبيراً لوضعه على دور السينما حالياً يفكر الهاوي المصري في كيفية الحفاظ على تراثه الفني بشكل علمي يجعله باقياً للأجيال المقبلة، ويقول: لدي عدد من الخيارات منها القيام بعمل موقع خاص بى يضم كل ما لدى من أفيشات وتفاصيلها بالكامل، وإن كنت في الوقت نفسه أطمح في عمل متحف خاص.
