هذا الفيلم يكتسب أهميته من عنوانه الذي حمل اسم بطله «شارلوك هولمز»، تلك الشخصية الخيالية لمحقق من أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ابتكرها الكاتب والطبيب الاسكتلندي سير آرثر كونان دويل، ظهرت هذه الشخصية للمرة الأولى في العام 1878.

واشتهرت بمهارتها الشديدة في استخدام المنطق والمراقبة لحل القضايا، وقد يكون هولمز أشهر محقق خيالي في العالم، وهو بالفعل أحد أكثر الشخصيات الأدبية المعروفة بشكل عالمي، حيث كتب كونان دويل من بطولتها أربع روايات، وستاً وخمسين قصة قصيرة. الفيلم الجديد للكاتب ليونيل ويجرام هو إعادة إحياء لشخصية هولمز التي تتميز بالعقلانية الشديدة وتصور أول رجل من الغرب يتمتع بمهارات فن الدفاع عن النفس وتحليل المواقف واستنباط الدلالات وفك الألغاز، كما أنه يتمتع بقدر كبير من الشهرة، إلى حد جعل الكثير من الناس يعتقدون أن شارلوك هولمز شخصية حقيقية ولها وجود في الواقع، وهو أيضا تعريف للأجيال الحالية والمقبلة بمغامرات هذه الشخصية الخيالية.

وعلى الرغم من وجود أكثر من أربعين فيلماً تتناول هولمز، إلا أن شخصية المحقق الشهير لا تزال ملهمة كثيرين وآخرهم المخرج الانجليزي غاي ريتشي، الذي يعرض فيلمه حاليا في صالات السينما بالإمارات، وهو عن سيناريو كتبه مايكل روبرت جونسن وأنتوني بيكهام وسايمن كينبورغ، وليس مقتبساً عن إي من روايات كونان دويل بل يستوحي الشخصية فقط ويضعها في إطار أحداث متخيلة معاصرة تدور حبكتها حول خطة للسيطرة على بريطانيا، يسعى هولمز ورفيقه واتسون إلى حلها، ويلعب دور هولمز الممثل روبرت داوني جونيور، بينما يؤدي جود لو دور صديقة الدكتور جون واتسون.

الفيلم في مجمله لا يعدو أن يكون مجرد استعراض لمهارات شارلوك هولمز، ولكن الأحداث التي تدور في ساعتين و8 دقائق تبرع في سحب المشاهد لعمل يدفع إلي الإعجاب والضحك والتفكير والتأمل. يبدأ الفيلم بمشاهد مثيرة للقبض على السفاح لورد بلاكوود الذي يستخدم السحر الأسود ومقدرته في الإيحاء والسيطرة على الأشخاص بقتل خمسة فتيات، وينقذ هولمز وصديقه واتسون الضحية السادسة، ويحكم على بلاكوود بالإعدام شنقا. وفي الوقت الذي يبدأ فيه هولمز ومساعده في البحث عن قضية أخرى، تستعرض الأحداث مقدرته في الدفاع عن النفس من خلال لعبة الملاكمة، أو موهبته في ربط الدلالات مع بعضها لسرد جوانب خفية في شخصيات من يلتقي بهم مثل ماري التي ينوي واتسون خطبتها، والتي يفضح عملها كمربية أطفال وأخذها مجوهرات من بيت من تخدمهم للتزين بها وفشلها في خطبة سابقة، وتتطور الأمور مع خروج بلاكوود مرة أخرى من قبره، ونشر الذعر في الشوارع من خلال عودة الميت إلي الحياة، وظهور آرين أدلر المثيرة للغاية والتي يكن لها هولمز مشاعر خاصة.

حيث تبدأ سلسلة من جرائم القتل المتوالية مع قزم أدلر وقاضي المحكمة العليا والسفير الأميركي، وتزداد مشاهد التدمير والمطاردات في جميع الأحياء والشوارع وأرصفة الميناء، وتصل ذروتها بتواطؤ وزير الداخلية مع بلاكوود للسيطرة على البرلمان البريطاني وأعضائه في محاولة للاستيلاء على بريطانيا لصنع إمبراطورية تسيطر على العالم.

هل ينجح هولمز وصديقه واتسون في إنقاذ بريطانيا والعالم؟، هذا ما يطرحه الفيلم مع نهاية تترك المجال مفتوحا أمام سلسلة أخرى من الألغاز المقبلة والتي يمكن تقديمها على المنوال نفسه، بعد أن حقق العمل الجديد 4,65 مليون دولار في فترة ثلاثة أيام.

جاء أداء روبرت داوني جونيور لشخصية شارلوك هولمز رائعا، وبالتأكيد يستحق عنه الترشيح الذي حصل عليه لجائزة أفضل ممثل في مسابقة الغولدن غلوب، فقد قام بتمثيل الدور بشكل عبقري، فهو رائع في جميع مراحله، واستطاع إضافة الكثير من الواقعية للشخصية التي تميل في مكوناتها ومواصفاتها إلي الخيال.

كما نجح المخرج غاي ريتشي (زوج مادونا السابق)، في الحفاظ على الهوية البريطانية لهذه الشخصية، وبدت ملامح بريطانيا في القرن ال19 أكثر دقة وتميزا، حيث تدور الأحداث في أماكن تاريخية في العاصمة لندن مثل كاتدرائية القديس بولس الشهيرة وقصر وستمنستر وهو القصر الذي يجتمع فيه أعضاء البرلمان البريطاني.

بالإضافة إلى بعض المعالم الأخرى مثل بلدية مدينة مانشستر وميناء ليفربول الشهير شمال إنجلترا، وكانت لقطاته البطيئة والسريعة أكثر قدرة على ترجمة أفكاره في عمل ضخم عن بريطانيا بتمويل أميركي.

الفيلم: شارلوك هولمز

الإخراج: غاي ريتشي

الكاتب: ليونيل ويجرام

بطولة: روبرت داوني جونيور، جود لو

الاستديو: وارنر براز بيكتشر

التصنيف: جريمة، دراما، رعب

مدته: ساعتان و8 دقائق

دبي ـ أسامة عسل