من بين أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً التي تبتلى بها الشعوب المنكوبة بالحروب وبأنظمة سادية، هوألا اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية. ويعود الفضل في اكتشاف هذا الاضطراب إلى الحرب الفيتنامية في سبعينات القرن الماضي.

فقد كشفت الدراسات النفسية عن وجود نصف مليون محارب أمريكي يعانون من هذا الاضطراب بعد مرور 15 سنة على انتهاء تلك الحرب، وتوصلت دراسات أخرى إلى أن أعداداً كبيرة من الفيتناميين والكمبوديين واللتوانيين الذين عانوا لعقود من الحروب الأهلية، مصابون بأعراض هذا المرض النفسي .

وبسبب ما ارتكبه بول بوت من فظائع في كمبوديا يقال إن ربع سكان كمبوديا البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة، ماتوا وفرار مئات الآلاف منهم ألاإلى تايلاند وأوربا وأمريكا وكندا، وإسكانهم في معسكرات خاصة بهم.

فقد كشفت الدراسات النفسية على أن أكثر من 20% منهم يعانون من أعراض هذا الاضطراب. ومنها: الكوابيس والأحلام المزعجة، الحزن والهم والتوتر، الغضب والهيجان، السلوك العدواني اللفظي والبدني، العزلة والعزوف عن ممارسة النشاطات الممتعة، الفتور والتبلد العاطفي، وعدم القدرة على التعبير عن مشاعر الحب الذي يفضي إلى الطلاق وغير ذلك..

وتوصلت الدراسات أيضاً إلى أن أكثر من 25% من سكان يوغسلافيا السابقة الذين شهدوا الحرب العرقية، يعانون من الصدمات النفسية. بل إن إحدى الدراسات التي أجريت على البوسنيين اللاجئين إلى أمريكا فراراً من تلك الحرب، أفادت بأن 65% منهم عانوا من هذا الاضطراب .

تعريف : يواجه الإنسان في حياته اليومية ضغوطاً نفسية متعددة، والضغط Stress هو أحداث خارجة عن الفرد، أو متطلبات استثنائية علي ، أو مشاكل أو صعوبات تجعله في وضع غير اعتيادي فتسبب له توتراً أو تشكل له تهديداً يفشل في السيطرة عليه، وينجم عنه اضطرابات نفسية متعددة. ولقد جرى تشخيص هذه الاضطرابات ودراستها بصورة منهجية تبعاً لوضوح أعراضها وشيوعها، والتقدم العلمي في مجالي علم النفس والطب النفسي .

ويمكن تحديد «الهستيريا» بوصفها أول اضطراب من مجموعة الاضطرابات التي تعقب الأحداث الضاغطة يتم دراسته وتوصيف أعراضه بصورة منهجية ، فيما يعد اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية Post Traumatic Stress #Disorder - PTSD آخر اضطراب في هذه المجموعة يتم الاعتراف به في التصانيف الطبية النفسية.