اهتمام الصحافة الأجنبية والألمانية بصفة خاصة بدبي له تفسيرات متعددة من أهمها إن هذه الإمارة التي تشهد صعوداً سريعاً في كل المجالات على اختلافها، استقطبت اقلاماً عالمية، التفتت إليها ودرست أبعاد هذا الصعود عن قرب، وكانت مادة لأشهر الصحافيين والمراسلين حول العالم.
صحيفتا «ميونيخ» الألمانية و«تيركور» القتا الضوء تفصيلياً على النهضة المعمارية في دبي، وأوردتا الأمثلة على ذلك بكثير من الدهشة والفخر بهذه المدينة التي تحولت إلى مدينة عالمية خلال سنوات قليلة. معمارها يتحدث عنها، كما كتبت الصحافية الألمانية «روزي جانتنر» حول برج دبي الذي يعتبر أعلى برج في العالم، وعن المترو الذي يشق المدينة ليربطها سريعاً بكل أطرافها، فنادق دبي لها السبق في كل ما تكتبه «روزي» وغيرها من الصحافيين، دبي بالنسبة للصحافة والإعلام العربي هي مدينة خرجت من تحت عباءة الصحراء لتبهر العالم كمدينة كوزموبوليتانية، معا نقرأ مساهمات أقلام هؤلاء الصحافيين في كل ما كتبوه عن المدينة الحلم.
دبي التميز.. مفردات الإمارات المتألقة
دبي التميز والتألق، وحلم الغد في المزيد من الجذب، فإن الإمارة المتفردة هذه لم تكتف فقط بالجذب السياحي الهائل، ولكنها من ناحية أخرى تمكنت من جذب الإعلام الغربي، فأصبحت تحتل المدينة بكل ما أحرزته من تقدم في مجالات مختلفة، تحتل الصفحات الأولى، في الصحف الغربية، منها الجريدة الألمانية الأكثر مبيعاً في ألمانيا وخارجها، جريدة «أوبر بايريشن فولكس بلات» وست صحف أخرى تصدر في ولاية «بافاريا» وجميعها تصدر من الجريدة الألمانية المعروفة «مونيشر ماركور» .
فقد كتبت هذه الصحافية المتخصصة في مجال وقطاع السياحة «روزي جانتنر» فماذا قالت عند زيارتها لدبي؟
التميز والتفرد في كل شيء تقع العيون عليه، هو اللغة التي تخاطب بها مدينة دبي ـ مدينة النور ـ الشرق أوسطية، تخاطب بها العالم، وكل من يحط برحاله على أرضها.
نهضة سياحية عملاقة لابد وان تلحظها للوهلة الأولى، أعلى برج في العالم يبلغ طوله 818 متراً شامخ على أرضها متجه لسمائها بكل جماليات الهندسة المعمارية، مترو دبي الذي يشق أراضيها هو في حد ذاته يعكس أرقى ما توصلت إليه تقنية المواصلات، يسير بأمان، ويتمكن من يركبه من مشاهدة فنادق السبع نجوم على جانبيه.
والحركة السياحية فيما بين مدينة دبي وبين مدينة ميونيخ الألمانية، ترجع لسنوات بعيدة، حيث يعتبر أهل دبي مدينة ميونيخ بمثابة الوطن الثاني لهم، وهي المدينة التي عرفت بصفة خاصة وسط المدن والولايات الألمانية بأنها تعتمد على السياحة العلاجية، خاصة في فصل الصيف، حيث يقضي فيها أهل دبي معظم الصيف ليس فقط للعلاج، وإنما أيضاً للاستمتاع بمناخ رائع في هذه الفترة من السنة، وتأمل مفردات الطبيعة الألمانية التي تلوح بجمال العالم كله.
ويوضح يوهان هانز كوهاوس القنصل الألماني في دبي أنه: «رغم ما يشاهده العالم من أزمات مالية، أثرت على اقتصادات كل البلاد تقريبا، فإن هذه الأزمة المالية لم تكن بالحدة ذاتها في دبي وسارت في تكملة مشروعاتها المتعددة والتي من أبرزها على سبيل المثال مترو دبي، ومطار دبي الجديد.
وفي مقابلة قامت بها الصحافية «روزي جانتنر» مع صالح محمد الجزيري من دائرة دبي للسياحة والتسوق، أوضح خلالها بقوله: «إن المشروعات العملاقة في دبي لم تتوقف، وإنما يسير العمل فيها بانتظام.
والعمل مستمر في مواصلة إتمام مشروع النخلة طبعاً، لخطة عشرية، جنباً إلى جنب فالعمل قائم في مشروع عملاق هو مطار دولي سيكون الأول من نوعه، ويشيد في منطقة جبل علي، والذي سيبدأ تشغيل المرحلة الأولى منه في شهر يونيو 2010، وهو مصمم ليستوعب 120 مليون راكب سنوياً، ويعتبر المطار العملاق هذا أكبر من مطار ميونيخ بنسبة اربع مرات.
ويضيف صالح محمد الجزيري من دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، موضحاً بأن مشروع جزر النخيل الصناعية والذي يبلغ عددها ثلثمائة جزيرة تعكس خريطة العالم بطول أربعة كيلومترات عن الشاطيء، وبالفعل تم بناء المساكن والفلل الفخمة في أول نخلة، ويمكن للأجانب المقيمين على أرض دبي وخارجها تملك الوحدات السكنية والفلل، والحصول أيضاً على الإقامة لمدة 99 عاماً في دبي، والمعروف أن الأجانب يحصلون على الإقامة المحددة نسبة لعقود عملهم بالدولة، وقد بلغت نسبة تعداد الأجانب بالدولة إلى 180 جنسية ويشكلون 80% من إجمالي السكان بالدولة.
وفي لقاء آخر مع «هولغار شروت» مدير عام فندق كيمبنيكس مول الإمارات قال بأن عدد العاملين بالفندق الكبير هذا يبلغ عددهم 800 موظف يمثلون 44 دولة، والمعروف أن هولجار شروت يعمل في دبي منذ العام ونصف العام وهو يشير، كما أوضح، إلى أن الفندق وكل العاملين فيه يحرصون على مشاركة شعب الإمارات في كل الاحتفالات.
ويوضح ـ في لقاء معه ـ العميد عبدالرحمن رفيع بشرطة دبي، بأن السياح الألمان يتزايد عددهم للإمارات سنويا ليصل إلى 500 ألف سائح ألماني، يستخدمون خطوط طيران الإمارات، وطيران «غلف إير» وذلك خلال العام 2008، بينما يقضي معظم الصيف في ألمانيا للاستمتاع بالأجواء الصيفية المميزة والسياحة العلاجية والترفيهية قرابة ؟؟ ألفا من الأسر الإماراتية.
ويبلغ حجم التجارة بين دولة الإمارات وألمانيا ثمانية ونصف مليارات يورو.
لقاء مميز مع وزيرة التجارة الخارجية الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي أكدت فيه على العلاقات الثنائية الوثيقة بين دولة الإمارات وألمانيا، وأوضحت بأن السياح الإماراتيين يقصدون ألمانيا صيفا للسياحة حيث يجذبهم المناخ المعتدل الرائع جنبا إلى جنب مع الطبيعة التي تلوح لكل القادمين لألمانيا بالجمال والإبهار، بالإضافة إلى السياحة العلاجية، خاصة في ميونيخ وبون وبارفاريا، ويتوافد السياح من دولة الإمارات على العديد من المستشفيات والمصحات المتخصصة تخصصات دقيقة في كل الأمراض، ويعمل فيها أطباء ألمان طارت شهرتهم على امتداد العالم، ومن أشهر المستشفيات والمصحات التي تستقبل القادمين إليها من الإمارات مستشفى سانت جورج في منطقة «بادآيلنج» ومصحة فوجتارويات، ومعظم المستشفيات والمصحات الألمانية يتوافر بها مترجمون متخصصون في الترجمة من الألمانية للعربية والعكس لخدمة قطاع كبير من العرب الوافدين من دولة الإمارات لألمانيا قاصدين العلاج، كما توفر هذه المصحات والمستشفيات المأكولات العربية.
وتلعب جمعية الصداقة العربية ـ البافارية بميونخ دورا حيوياً في مجال تطوير العلاقات الألمانية العربية، بدولة الإمارات بصفة خاصة، في جميع المجالات، كما أكد ذلك أحمد بن سند الرئيس الفخري للجمعية، بالإضافة لرئيس مجلس إدارة الجمعية صلاح العناني، الذي أكد على دور الجمعية على جذب رجال الأعمال في دولة الإمارات وبافاريا، وللجمعية مكتب في مطار ميونيخ الدولي.
وتلعب دبي دورا كبيرا في الرياضات العالمية، حيث تستضيف الراليات «الفورمولا 1»، في سباقات وتحديات تشق الرمال، يأتي إليها سياح من جميع بلدان العالم، تدخل ضمن مفردات السياحة الرياضية التي تستضيفها دبي على أراضيها.
وفي الراليات الأخيرة في دبي بلغ عدد الحاضرين من السياح الأجانب والعرب خاصة من دول مجلس التعاون قرابة 500 ألف سائح منهم من أتى من كل بلاد العالم.
وغالبا ما تقام الراليات في دولة الإمارات بعد غروب الشمس وانكسار حدة حرارة المناخ.
«صعود».. فوق الأزمة
ـ أزمة اقتصادية غلفت العالم في الآونة الأخيرة، لها ردود أفعال على عالم المال والأعمال والاقتصاد وإيجاد فرص عمل.
التأثر بها تفاوت من مكان لمكان حول العالم، مدن تجاوزت الأزمة تجاوزا نسبيا، وأخرى تأثرت بها كليا.
ماذا عن دبي؟
ـ بعض التأثر بالأزمة له حضوره ورغم الأزمة تمكنت دبي من «الصعود» عليها، والصعود في استمرارية البناء والتشييد، وجذب هائل في مجال السياحة. قد نلاحظ ركودا لا يذكر، تخطته المدينة التي علمتنا ألا نقف وننتظر، بل الغد أفضل دائما.
ـ فنادق وعمائر عملاقة، مترو يشق طريقه في سرعة مدهشة ويتحدى، فنادق سبع نجوم أبوابها مفتوحة على مصراعيها، سياح وزوار يرتادون الأسواق، ذهب دماس ولؤلؤ يقفون أمامها ويشترون، حركة بيع وشراء في الأسواق والمولات، مظاهر لحياة مستمرة بإصرار، درس في سياسة التعامل مع الأزمات هو الأبجدية التي علمتها مدينة دبي للعالم، الإصرار مع الأمل والعمل هم مفرداتها.
ـ لقاءات وحوارات أجرتها الصحافة الأجنبية حول كل ما هو إيجابي ومستمر في مسيرة مدينة لم تعرف التوقف.. فاستحقت أقلام كل هؤلاء وغيرهم الكثير.
حقائق وأرقام
ـ يصل تعداد السكان في دولة الإمارات إلى حوالي 4.6 ملايين نسمة، تشكل دبي 1.6 مليون نسمة.
ـ نسبة الأجانب الوافدين المقيمين على أرض الدولة 80%من إجمالي التعداد السكاني.
ـ تقدر مساحة دولة الإمارات بحوالي 83 ألف كيلومتر مربع. وتشكل دبي وحدها 3 آلاف و900 كيلومتر مربع.
ـ تم اكتشاف البترول في العام 1962 في إمارة أبوظبي، يليها دبي في العام 1969.
ـ بدأت دبي إمارة صغيرة، صيد الأسماك واللؤلؤ هما النشاطان الأساسيان بها في بداياتها، تدرجت لتصبح واحدة من أكبر المدن السياحية ومركزا من أهم مراكز التجارة العالمية.
ـ تبلغ نسبة حقول البترول في دبي 84 فقط من إجمالي بترول الدولة.
ـ للاستعلام عن أي معلومات يمكن زيارة المواقع الالكترونية الآتية:
www.dubaitowrism.ae
www.kewpinski-dubai.com
www.orimttows.ae
إعداد: منى مذكور

