شهد المسرح الإماراتي في الموسم الماضي انتعاشاً فكرياً وفنياً لجهة تقديم اقتراحات جديدة حظيت باهتمام الوسط الإعلامي، وظهر هذا بتجويد المخضرمين في خياراتهم المسرحية الفنية في أيام الشارقة المسرحية التي تعتبر النافذة الاحترافية للمسرحيين الإماراتيين، أو من خلال مهرجان دبي لمسرح الشباب، وقد صار يقوم بدور حلقة الوصل بين مهرجانين؛ أحدهما للكبار والآخر للصغار.
ولعل الحدث الأبرز على المستوى العربي الذي تعتبر الإمارات عرابة له هو انطلاق مهرجان المسرح العربي في العام 2009، وقد جرت فعاليات الدورة الأولى منه في القاهرة في شهر مايو الماضي، وهو الحلم الذي ترقبه المسرحيون العرب بمكرمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، والذي وجه بأن يكون هذا المهرجان في بلد عربي كل عام، يترافق هذا مع تكريم شخصية مسرحية، وتقديم كلمة يوم المسرح العربي، وهكذا صار الحلم حقيقة، وهذه المبادرة تحققت على أرض الواقع بولادة مهرجان المسرح العربي الأول، الذي أعلن عنه في الشارقة، وجرت فعالياته في دولة المقر في القاهرة، بحضور كل الدول التي انضمت إلى لواء الهيئة العربية للمسرح، والتي بلغت 16 دولة مع افتتاح فعاليات الدورة الأولى، ثم اكتمل تقريباً عقد الدول العربية المشاركة في الهيئة العربية للمسرح المهرجان قدم الكثير للساحة المسرحية العربية التي ينقصها حقاً وجود عمل عربي فاعل.
وكرم العام الماضي الشيخ الدكتور سلطان القاسمي في دمشق لاختيار سموه من قبل إدارة المهرجان شخصية العام المسرحية للعام 2009، وحضر فعاليات تكريمه في العاصمة السورية الشيخ عصام القاسمي، رئيس مكتبه الخاص. ويبرز اهتمام هيئة الثقافة والفنون بدبي بتقديم مهرجان للشباب المسرحي، حيث جرت فعاليات الدورة الثالثة في شهر نوفمبر الماضي، وهو يعكس حالة الانتعاش التي يعيشها المسرح والدراما في الإمارات، الأمر الذي يمكن أن نشير إلى أن مؤشره ارتفع مقارنة مع الأعوام الماضية ارتفاعاً يعكس اهتمام الدولة به، ولعل أبرز الأحداث التي تركت آثاراً إيجابية العام الماضي هو حصول مسرحية (اللوال) للمخرج محمد العامري، والمؤلف إسماعيل عبدالله على جائزة أفضل عرض مسرحي خليجي في ملتقى المسرح الخليجي الذي جرت فعالياته في الكويت، ويعتبر هذا إنجازاً إماراتياً لا يقل على حصول منتخب كرة القدم على الجائزة المقابلة في مسابقة كرة القدم الخليجية على حسب تعبير المسرحيين الذين لم تكافئهم الدولة على هذا الجهد!
ولعل الاهتمام المتنامي الذي حصل عليه مهرجان مسرح الطفل يعكس بحال من الأحوال الآلية التي يقام من خلالها هذا المهرجان، والذي يعكس بالمقابل اهتماماً واسعاً بدعم مسرح الطفل، الذي يقبل التشجيع والإقبال عليه مدعوماً من جمعية المسرحيين التي تجد في هذا المهرجان المستقبل الذي يجعل أجيال الغد تقبل على المسرح وتحبه، وقد تحول هذا المهرجان الذي يقام مع العطلة الانتصافية المدرسية كل عام إلى ملتقى للعائلة مساء في قصر الثقافة بالشارقة.
الموت يغيّب سالم الحتاوي وسلطان الشاعر
شكل غياب الكاتب الراحل سالم الحتاوي المفاجئ صدمة للوسط المسرحي الإماراتي الذي عرفه كاتباً متميزاً وإنساناً خلوقاً، وجاء غياب رائد المسرح الملحمي الفنان الكبير سلطان الشاعر خسارة أخرى للمسرح الإماراتي العام الماضي، تغمدهما الله برحمته.
- طالب الفائزون بجائزة المسرح الخليجي، وهي أرفع جائزة مسرحية خليجية ان يقدروا بجائزة كالتي يحصل عليها لاعبو كرة القدم، ولكن ما حصل كان العكس، لم يكن هناك اهتمام فقط بل محاسبة باقتطاع من أجر المخرج محمد العامري على الإجازة التي طلبها من أجل السفر للكويت.
- المشكلة التي تفاقمت أيضاً في العام الماضي بضرورة احتراف الفنان الإماراتي وتفرغه من الوظائف التي يعمل بها في الدولة، الأمر الذي ظل يدور في حلقة مفرغة لا سيما بعد الاستغناء عن خدمات الفنان احمد الأنصاري نتيجة عدم التزامه بالدوام الرسمي في وزارة الثقافة.
- لعل واحدة من مشكلات المسرح العام الماضي تأجيل موعد مهرجان دبي لمسرح الشباب عن موعده الرسمي لمرتين، وقد ظن بعض المسرحيين ان هذا المهرجان تم الغاؤه، ولكن عاد وطلب من المسرحيين الشباب التحضير للمهرجان خلال شهر فقط؛ الأمر الذي انعكس سلباً على أداء الفرق المسرحية.
- المطالبة الدائمة للفنان سلطان النيادي بإنقاذ مسرح العين باءت بالفشل، لاسيما أن المقر مهدد بالهدم بعد أيام قليلة، ولا يوجد أي إجراء يعكس حالة الاهتمام بهذا المسرح، واقترب الموعد؛ فهل يعلن مسرح العين دخوله في حالة الغيبوبة. كل شيء جائز ومدير هذا المسرح الفنان الكبير سلطان النيادي لا يزال متمسكاً بأمل يصفه بالوهمي!
ولم تكن الدورة الأولى من مهرجان المسرح العربي بحجم الآمال التي عقد عليها؛ فجاءت أضعف مما كان متوقعاً لها، وتبع هذا تأجيل للدورة الثانية التي كان مقرراً لها ان تجري في تونس لضعف العروض المشاركة.
دبي - جمال آدم



