تمكنت دبي ـ خلال السنوات القليلة الأخيرة من الوصول إلى العالمية ليطلق عليها «المدينة الكوزموبولتيانية»، لما تشهده من نهضة معمارية ومفردات سياحية، ومؤتمرات، وعالم المال والأعمال، وعالم الفن والرياضة والمهرجانات المختلفة، التي استقطبت عيون العالم لهذه المنطقة الشرق أوسطية.

انعكس ذلك كله في طريقة الاستقطاب المتفردة التي أذهلت العالم، وحولت أنظاره إلى تلك المدينة الحلم. و.لم يقتصر الاستقطاب على نزوح السياح من العالم كله اليها ـ إلى دبي ـ وإنما أيضاً برزت أخبارها مطولة وأحداثها المختلفة، لتتصدر عالم الصحافة الأجنبية. فقد أفردت الصحافة الألمانية من خلال جريدة «زود دوتش تسانيونغ» الألمانية التي تصدر في مدينة ميونيخ موضوعات عن دبي في عيون الغرب، أتى الصحافيون إلى دبي وانطلقوا في سلسلة حوارات مع شخصيات تلقي الضوء على النشاطات المختلفة لمدينة دبي.نورد هنا لمحات من هذه اللقاءات الصحافية التي أجراها الصحافي الألماني «أوتو فرتيشر»، معاً نستمتع بما كتبه: ستيفان أوقلجونية: الإبهار أبرز سمات دبي هولجار شروت: العمل الفندقي في دبي يصعد للقمة.

لكل من يحط برحاله في دبي حكاية تحكى، النجاح أساسها، والاستمتاع فصل من فصول حكاية من دبي، بهذا المعنى بدأ المرشد السياحي الألماني «ستيفان أوقلجونية» حكايته مع مدينة التميز والانبهار.. دبي، يزور ستيفان دبي كل خريف، يقضي يومه في اكتشافها اكتشاف حكاية نجاح بدأت ولن تنتهي، فهو يزور فيها كل مكان.يتجول فيلفت الأنظار إليه، يتميز بطول القامة وجسد رياضي فارع، عيون في صفاء لون البحر وشعره يحاكي لون الرمال، يدخل في احاديث سريعة مع كل من يقابلهم.

وهو بالأمر اليسير بالنسبة له كمرشد سياحي من ألمانيا يقول ستيفان (44 عاماً) لأحد التجار في سوق الذهب المركزي في دبي، بأن معظم السياح الأجانب يعشقون الذهب في دبي.

ويعتبرونه مصدرا من مصادر الجذب في المدينة التي تحكي قصص نجاح طويلة، ويزيد في حديثه لتاجر آخر بأن قرابة 400 ألف ألماني من المدن الألمانية المختلفة يأتون لدبي في الخريف، ويرد عليه احد تجار المجوهرات والذهب، بأن نسبة المبيعات لدية تتضاعف خلال الخريف بسبب وفود السياح الأجانب ومنهم الألمان.

ويوضح ستيفان بأن دبي تمتاز بجذب عالمي للسياح من كل مكان في العالم، لأنها منظومة نجاح تحقق في زمن قياسي بهر العالم، وهي مدينة ميتروبوليتية لتعدد الجنسيات المقيمة على أرضها، حيث يصل عدد هذه الجنسيات إلى 180 جنسية يعيشون بالحب والتآخي على أرضها.

وتقضي ستيفان نصف العام (الخريف وما قبله بقليل) كمرشد سياحي في دبي بعد أن درس معالمها بحنكة ودأب ليخدم السياح الآتين من ألمانيا. وهو يحرص دائما على أن يعطي لدبي حقها في السياحة.

ويزيد بأن دبي تشبه كثيراً ميونيخ من حيث الاهتمام بكل صغيرة وكبيرة، والعناية بكل شيء، وربما من هنا لا يشعر بالغربة وهو على أرض دبي.

ويشيد كذلك بحركة الفنون والحضارة والثقافة التي جميعها من مفردات تلك المدينة الحلم.ويسكن ستيفان المرشد السياحي الألماني في مدينة الشارقة، التي يصفها بالمدينة الهادئة الجميلة، التي تطل على بحيرة صافية، وقد لاحظ في التركيبة السكانية بالشارقة بأنها يغلب عليها السكان العرب، يليهم الآسيويون من باكستانيين وهنود، وجميعهم غاية في الود والترحاب لضيوف المدينة.

أما «هولجار شروت» مدير عام فندق كمبنسكي في مطار ميونيخ، ويعمل حالياً منذ عام في فندق «كمبنسكي إمارات مول» بدبي، وهما فندقان خمس نجوم، كل فندق منهما به 400 غرفة ولكن هناك تفاوتاً في نسبة الأسعار فيما بين فندق ميونيخ ودبي، فالأسعار في دبي مرتفعة عن مثيلتها في ميونيخ، حيث يصل جناح الرؤساء في فندق كمبنسكي دبي إلى 6000 يورو في الليلة الواحدة.

ويوضح شروت في حديثه في مجال الفندقة وما يلحقها من مظاهر ترفيهية، فمثلاً الفندق في دبي ملحق به جبل ومساحة شاسعة من الجليد الصناعي بطول 500 متر، وارتفاعات تصل لحوالي 60متراً، وملحق به العديد من المطاعم خمسة نجوم تتيح لزوارها ومرتاديها تناول أفخر أنواع الأطعمة المختلفة التي تنحدر من مطابخ العالم، يتناولون وجباتهم وهم يستمتعون بمشهد التزلج على الجليد، وقد وصف «شروت» هذا المشهد وكأنه يطل من فيلم سينمائي رائع.

وبالنسبة لوجبة الأفطار بالفندق فهي متنوعة تعكس أكلات من العالم، وقد حرصت ـ كما يقول شروت ـ على أن تتضمن هذه الوجبة على بعض المخبوزات الألمانية التي حازت على شهرة عالمية منها أنواع مختلفة ومتنوعة من الخبز الألماني الشهي وخاصة «السميط » الألماني الذي ذاع صيته في كل الدنيا، وغالباً ما يتناول معه الأجبان الآتية من الريف الألماني، واقداح القهوة العربية والإيطالية.

ويضيف شروت بأن أبناء الإمارات يأتون إلى ميونيخ وسط تسهيلات هائلة تنتظرهم على متن الطائرات حتى المصحات التي يأتون إليها خاصة في شهر أغسطس من كل عام لإجراء فحوصات شاملة للاطمئنان على صحتهم، أو للعلاج من أمراض مختلفة.

وبعد الكشف والعلاج يقومون في جولات سياحية في أرجاء ميونيخ وغيرها من المدن الألمانية، وينتشرون بصفة خاصة في الشوارع الغير مسموح الدخول فيها بالسيارات ويكون للسير على الأقدام نظام لها كنوع من حدة الازدحام وتقليل التلوث الناتج عن السيارات، وأيضا للاستمتاع برياضة السير، والتمهل أمام كل المعروضات التي تخطف الأبصار من ملابس وحلى وأدوات منزلية وأثاث.

وقد وصل عدد السياح الإماراتيين خلال العام 2008 إلى ألمانيا 65 ألف سائح، وهم يأتون للعلاج والسياحة وينزلون في أفخم الفنادق الألمانية أو استئجار منازل فخمة بعيدة عن الازدحام وهؤلاء غالباً مايكونون من كبار السن الطالبين للاستجمام خاصة في منطقة «بوجنهاوزن» الهادئة.

وفي مقابلة مع الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي يقول: إننا نفضل زيارة ميونيخ خلال فصلي الصيف من كل عام، حيث هناك 2000 عائلة من الإمارات تزور ميونيخ، ونشعر جميعنا هناك بالأمان وفي لقاء مع مدير الترويج السياحي الخارجي بدائرة السياحة بدبي صالح محمد الجزيري، يقول: عندما أريد لقاء أحد الأصدقاء يكون موعدنا السنوي المطول في مدينة ميونيخ الرائعة، حيث اعتدنا ـ كآخرين ـ زيارتها كل صيف.

أما نائب رئيس جمعية الصداقة البافارية بميونيخ الذي يقيم فيها منذ أربع سنوات ويعتبرها حلقة الاتصال فيما بين القاهرة ودول مجلس التعاون، يقول صلاح العناني، نعمل على توثيق علاقات الصداقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبين ولاية بافاريا في العديد من المجالات، من أهمها إقامة المعارض الدولية المشتركة ومطار ميونيخ، وقمنا بإعداد أماكن خاصة للصلاة بالنسبة للمسلمين في مطار ميونيخ.

ويتابع: تضم جمعيتنا قرابة المئتي عضو من العرب والألمان، ويضيف أن الألمان من كل أنحاء ألمانيا يأتون شتاء للاستمتاع بمناخ الإمارات الدافئ، ويشاركون في كل الأنشطة الترفيهية والمهرجانات المتنوعة التي تُقام على أرض الدولة.

وقامت شركة سيمنس الألمانية في تيرمينال 3 بمطار دبي معرضاً هائلاً لها، بالإضافة إلى بناء شبكة توليد الكهرباء بتكلفة حوالي 90 مليون يورو. بالإضافة إلى شركة «تيف سود» لتدريب مدرسي قيادة السيارات والكشف عن أعطال السيارات.

وهو مجال تفوق فيه الألمان عالمياً. وتوضح وزير التجارة الخارجية الشيخة لبنى القاسمي أنها من المستمتعين دائماً بزيارة ألمانيا، وتعتبر ميونيخ بصفة خاصة البلد الحميم بالنسبة إليها، فهي قد اعتادت زيارتها دائماً.

إعداد ـ منى مدكور