المبادرات الجديدة التي أعلنها مهرجان دبي السينمائي الدولي خلال دورته السادسة الأخيرة والتي ختمها عبر شراكات متميزة مع «فرونت رو فيلمد إنترتينمنت» و «ريل سينما»، جاءت مستهدفة لترسيخ ثقافة السينما بالأخص في دبي والمنطقة العربية بشكل عام.

وفي هذا السياق، كشف المهرجان النقاب عن باقة من ثمانية أقراص «دي في دي» سنوياً أولها يبدأ في مارس المقبل لأفلام عرضها المهرجان في الأعوام الماضية، وسيتم توزيعها عبر متاجر «فيرجن ميغاستورز» في منطقة الشرق الأوسط وغيرها.وخلال عام 2010، يعرض المهرجان أيضا بالتعاون مع «ذا بيكتشر هاوس»، صالة العرض المخصصة لإبداعات السينما العالمية في مجمع «ريل سينما»، ثمانية أفلام من إبداع سينمائيين عرب، كما يستضيفان مرتين سنوياً، عروض أفلام مختارة من بلدان معينة.

وتأتي هذه المبادرات تأكيدا للمحاولات المتوالية التي تبذلها إدارة المهرجان من خلال فعالياته المختلفة لإثراء الحراك الثقافي السينمائي ودفع الفيلم العربي إلي أسواق المنطقة، في منظومة جديدة كسرت التقليدي والنمطي في هذا المجال، وأثارت العديد من الأسئلة التي طرحها (الحواس الخمس) على زياد ياغي مدير سوق دبي السينمائي خلال الحوار التالي:ما التفاصيل القانونية والفنية في شراكة مهرجان دبي السينمائي باعتباره جهة عارضة للأفلام مع «فرونت روفيلمد» التي ستقوم بتوزيع هذه الأعمال؟

أولا، المهرجان يقوم بترشيح هذه الأفلام، ويختار الأعمال التي ليس لها موزع في منطقة الشرق الأوسط، ثانيا هناك عقد بيع لهذه الأفلام بين أصحاب حقوقها وشركة فرونت روفيلمد التي ستقوم بتوزيعها من خلال متاجر «فيرجن ميغاستورز» في العالم العربي، ويوجد عقد آخر لهذه الشركة مع مهرجان دبي السينمائي لاستغلال شعاره ووضعه على أقراص ال(دي في دي).وما هذه الأفلام وعلى أي أساس يتم اختيارها؟حتى هذه اللحظة لم يتم اختيار سوى فيلم «الرحلة الكبرى» للمخرج المغربي إسماعيل فروخي، الذي عرض في افتتاح الدورة الأولى لمهرجان دبي السينمائي، وسيكون في الأسواق العربية أول مارس المقبل بعد نزوله سوق أوروبا وأميركا. وهو تتويج لعمل شاق تجاه هذه المبادرة التي نسعى من خلالها سنويا طرح ثمانية أفلام تستحق المشاهدة فعلا، فأعمال مثل «زنديق» الفائز بجائزة أفضل فيلم في الدورة الأخيرة، و«دار الحي» و«الدائرة» للإماراتيين علي مصطفى ونواف الجناحي، من الضروري أن يتم توفير نافذة مهمة لهم ليطل منها صناع السينما الإقليميون على جمهور الفن السابع .

وبالعكس، وهناك رصيد لدى المهرجان من الأفلام التي تحتاج إلي منصة موسعة لاختيارها، ربما لعدم وجود موزعاً إقليمياً لها أو لكونها لم تُطلق عالمياً.

في إطار ملتقى دبي السينمائي والسوق، كيف ترى هذه المبادرة؟

المبادرة الجديدة تشكل دعماً قوياً لمساعي المهرجان الرامية إلى تسليط الضوء على السينما الإقليمية ودفع عجلة تطورها، فخلال السنوات الست الماضية، لعب المهرجان دوراً حيوياً في ترويج ودعم الأفلام العربية عبر مبادرات مبتكرة مثل «ملتقى دبي السينمائي» و«سوق دبي السينمائي»، وقد تمكن عدد من الأفلام التي دعمها المهرجان، من خطف الأضواء في الساحة العالمية ومنها «أميركا» و«كل يوم عيد».

هل هناك تركيز فقط في هذه الإصدارات على الأفلام العربية؟

الباقة السنوية لهذه الأعمال تضم أفلاماً عربية وآسيوية وإفريقية عرضها المهرجان، مع تركيز خاص على الأعمال العربية، ويتمثل الهدف من باقة مختارات مهرجان دبي السينمائي الدولي الخاصة، إتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من عشاق الفن السابع لمشاهدة الإبداعات السينمائية التي عرضها المهرجان من العالم العربي وآسيا وإفريقيا.

وفي حين أن المهرجانات السينمائية تلعب دوراً محورياً في تسليط الضوء على الأعمال المتميزة وتعزيز حضورها في القطاع، فإنه من الأهمية بمكان أن يبادر مهرجان دبي السينمائي إلى اتخاذ الخطوة التالية، وإيجاد منفذ توزيع يسهّل وصول شريحة أوسع من الناس إلى هذه الأفلام للاستمتاع بمشاهدتها والاستفادة منها.

هل يمكننا معرفة المزيد من تفاصيل المبادرات الجديدة؟

نحن حاليا في مراحل البحث وتقنين هذه المبادرات الجديدة بعناصر يتيح لها النجاح المرجو، وبخلاف توزيع الأفلام عن طريق ال«دي في دي» هناك خطة جاري الإعداد لها لعرض هذه الأفلام على قنوات التلفزيون المشفرة والمفتوحة من خلال منصة سوق دبي السينمائي.

وماذا عن مبادرة عروض الأفلام في مجمع «ريل سينما»؟

هو تفعيل لنشاط المهرجان طوال العام من خلال اختيار أفلام لمبدعين عرب أو عروض مختارة لتوجهات أو بلدان معينة، وسيتم عرضها مرتين سنويا في مجمع صالات «ريل سينما».

وما تفاصيل هذا التعاون الجديد؟

يقدم مهرجان دبي السينمائي الدولي قائمة بالأفلام المحتملة لتسهيل التعاون على صعيد البرمجة وتأمين تراخيص العرض، وإدارة العمليات اللوجستية، وترويج الأفلام. وفي المقابل، يتولى مجمع «ريل سينما» من خلال «ذا بيكتشر هاوس» مهمة مراجعة وتدقيق نسخات الأفلام، ودعم التسويق المباشر لهذه الأعمال.

وتستند عروض الأفلام المختارة من بلدان معينة، إلى نفس النموذج الذي تعتمده «مؤسسة كاثاي» في سنغافورة، شريك «إعمار لتجارة التجزئة» في «ريل سينما».

«الرحلة الكبرى».. مشوار طويل مع الجوائز والمهرجانات

أعرب المغربي إسماعيل فاروخي مخرج فيلم «الرحلة الكبرى» عن سعادته بأن يكون عمله السينمائي متصدرا مبادرة مهرجان دبي السينمائي والتي سماها بالممتازة جداً، منوهاً بأنه شرف أن يكون فيلمه بداية الانطلاق لإصدارات ال«دي في دي»، في تجربة سباقة للمهرجانات السينمائية في المنطقة العربية.

و«الرحلة الكبرى» فيلم درامي فرنسي مغربي مشترك مدته 108 دقائق، أنتج في سنة 2004 من بطولة الفرنسي نيكولا كازالي والمغربي محمد مجد، وعرض في افتتاح الدورة الأولى لمهرجان دبي السينمائي، وأكد فاروخي أن فيلمه هو لاستعادة كرامته كإنسان عربي ومسلم أولا، وكفنان ثانيا، سعى للشفافية في إظهار فجوة المفاهيم الخاطئة بين الشرق والغرب.

هو أول فيلم سينمائي تسمح المملكة العربية السعودية بتصويره في مكة بين مليوني حاج يؤدون شعيرة الحج، وقد يكون أول فيلم أوروبي يعكس صور حقيقية للمجتمع المسلم وما فيه من تسامح ورحمة، غير ما أرهقونا به من أفلام تربط الإرهاب والتشدد بالإسلام.

اختار المخرج أن يعالج فيه قضيتين رئيسيتين في وقت واحد وهما صراع بين جيلين وصراع بين ثقافتين وهذا شيء صعب جدا في التأليف والإخراج، والشيء الثاني هو أن مضمون الفيلم لم يساعد المخرج في الحصول على تمويل جيد، والسبب معروف، لأن الفيلم يصحح الأفكار المغلوطة عن المسلمين، فتم إنتاجه بميزانية متواضعة وهي مليون يورو، واستغرق المخرج 6 سنوات في إعداد وتصوير الفيلم في فرنسا وبلغاريا وإيطاليا وتركيا والمغرب والأردن والسعودية.

فكرة الفيلم

قصة «الرحلة الكبرى» ليست من وحي الخيال، وإنما هي من ذاكرة المخرج، حيث أنها تجربة شخصية مر بها أثناء طفولته بعدما هاجر مع عائلته من المغرب إلى فرنسا، حيث صدم من قرار والده بالسفر برا إلى مكة لأداء فريضة الحج، وبعدها ظلت مغامرة والده راسخة في ذاكرته فترجمها إلى فيلم يقدم معاني دينية وتربوية واجتماعية.

ترشيحات وجوائز

رشح لجائزة أفضل فيلم أجنبي في مسابقة الأكاديمية البريطانية للأفلام بافتا 2006، كما رشح لجائزة النجمة الذهبية في مهرجان مراكش السينمائي الدولي 2004، ورشح أيضا لجائزة لجنة تحكيم مهرجان ساو باولو السينمائي 2005.

حاز الفيلم على جائزة أسد المستقبل في مهرجان البندقية السينمائي 2004، وجائزة أحسن فيلم و أحسن ممثل خلال مهرجان مار ديل بلاطا 2005 في الأرجنتين، كما حصل على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان نامور الدولي السينمائي 2004 في بلجيكا.

دبي ـ أسامة عسل