«كان يا مكان في هذا الزمان» اسم فيلم وثائقي تونسي جديد للمخرج هشام بن عمار، وهو عبارة عن حكاية تروي الماضي والحاضر، وترنو إلى المستقبل. ملامح القصة تدور حول عائلة تتنفس الموسيقى عبر مسيرة أنس الطفل الذي أراده والده رؤوف الرمضاني أن يكون عازفا على آلة الكمان، ذلك لأن والده عبد الرؤوف الرمضاني يملك موهبة العزف.

ولكنه لم يستطع استغلالها بعد أن هزمه الزمان، وكبلته العادات والتقاليد، كان يحلم بغزو العالم من خلال موسيقاه، لكن رفض والده وضعف موارده المالية أجلت هذا الحلم إلى أن رزقت زوجته بطفلهما الأول أنس. فحول طموحه إلى ابنه حتى يكون من أفضل عازفي الكمان في العالم، عزيمة الأب طورت موهبة الطفل إلى أن نجح في اختبار لدخول معهد (يهودي مينوين)، ذاك الموسيقي الذي نبذ الصهاينة وسخر ماله لتعليم عزف الكمان لكل موسيقي في العالم مهما كان دينه أو جنسيته.وسافر أنس إلى لندن على نفقة جمعية خيرية تدعى (موال) بعد أن رفضت مطالب الأب ليدرس ابنه في معهد يهودي مينوين ببريطانيا الذي تبلغ تكلفة السنة الدراسية الواحدة 36000 جنيه استرليني أي ما يساوي 90000 دينار.

في هذا الفيلم طور المخرج هشام بن عمار تجاربه الوثائقية السابقة على غرار (كافي شانطا) و(ريس البحار) و(شفت النجوم في القايلة)، وقدم شريطا تجاوز تحضيره وانجازه السنتين، يشارك فيه المخرج أنس وعائلته لحظات حميمية صورها على مدى سنتين بين تونس وفرنسا وبروكسل ولندن.

هشام بن عمار لم يتخل عن قراءته العميقة للأشياء؛ فتجاوز حكاية الوالع بالموسيقي إلى تقديم صورة مصغرة عن المجتمع التونسي، وبحثه عن سبل التطور والرقي من خلال حلم عائلة متوسطة الحال ترغب في نجاح ابنها عالميا بتعلمه آلة الكمان، والتي تعد رمزا للموسيقى السيمفونية الغربية.

الواقع التونسي في فيلم بن عمار (كان يا مكان في هذا الزمان) جسد تناقضات الحياة من خلال شخصية الأب الذي يطمح إلى تشكيل غد أفضل لطفله الذي يعزف الكمان في 14 من العمر.

ويعيش في بريطانيا مواجها صراع الحضارتين بين ولعه بالموسيقى الكلاسيكية الغربية وجذوره العربية دون أن ينسى هشام بن عمار رسالة العرب التقليدية والتي تتمثل أن العربي في الغرب ليس إرهابيا من خلال نموذج الموسيقي الفنان أنس الرمضاني، وأراد المخرج في هذا الفيلم أن يوجه رسالة إلى كل حالم ويشجعه على التشبث بحلمه وتجاوز مرارة الواقع.

يذكر أن الفيلم سيعرض في قاعات السينما التونسية بداية من العام الجديد وقد تميز العرض الأول الخاص بالصحافيين بكثافة الحضور حتى إن البعض اختار الجلوس على الأرض بعد أن غصت كراسي قاعة السينما بمحبي مخرج الفيلم.

تونس ـ ضحى السعفي