يبدأ الحلم الكبير بومضة تبرق لإنسان ذي همة عالية؛ فيجتاز العقبات واحدة تلو الأخرى للوصول إلى القمة، ومن بين الحالمين الذين يغيرون في كل يوم من شكل العالم من حولنا التشكيلي والفنان الإماراتي جلال لقمان الذي يؤمن بأن الدنيا لحظات للإبداع والحركة والتغيير وليس فيها مكان لغير ذلك، وهي فلسفة آمن بها منذ 19 عاماً حين أقام أول معارضه وتجلياته الفنية الحديثة في أبوظبي، ليصل اليوم إلى قمة أحلامه بالأخذ بيد المبدعين الجدد الذين لا يجدون يداً تمتد لتعينهم على الاستمرار والانطلاق في إبداعهم، فأسس لقمان منظومة جديدة لاستقطابهم وتدريبهم والوقوف معهم لإبراز إبداعهم من خلال جولات تأمل وورش عمل محترفة، «الحواس الخمس» التقى جلال لقمان للحديث عن مشروع «رحلة جلال الفنية»:
يقول لقمان عن بداية مشروعه: لقد بدأت المشروع عام 2008 بعد عام من تأسيسنا وهدى كانو قاعة «الغاف» للفنون، وتذكرتُ أنني قبلها بسنوات طويلة عانيت برحلتي في تقديم أعمالي للجمهور إلى أن وقفت على قدمي، فقلت انني بعد كل هذه السنوات يجب أن آخذ بيد المبدعين الجدد في أغلب مجالات الإبداع «الرسم، التصميم، الجرافيك، التصوير الفوتوغرافي» وغيرها من مجالات الإبداع، وانطلقت الرحلة في موسمها الأول تحت مظلة «أول الغيث قطرة» التي نطق بها سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي الذي ألهمنا الانطلاق في عالم الإبداع دون قيود، وحين أعلنت عبر المواقع الإلكترونية البدء بهذه الرحلة لدعم المبدعين، وصلتنا مئات الطلبات، من بينها طلبات انضمام من الصين والمكسيك، ومن بين شروط الانضمام لهذه الرحلة والورشة الفنية التي تعقبها؛ أن لا يكون المتقدم أقام معرضاً من قبل، وأن يكون من سكان الإمارات مواطنين ومقيمين من الجنسين وبغض النظر عن الفئة العمرية، وجميع تكاليف الرحلة مجانية.
تم اختيار 10 أسماء من بين المتقدمين للرحلة الفنية الأولى من بين 300 طلب تم تقديمها، وقام الفنان جلال لقمان بتغطية نفقات الرحلة وورش التدريب بالكامل، يقول لقمان «لقد خاطبنا عدة جهات لتمويل الرحلة والدورة التدريبية التي تليها؛ ولكن.. أما بالنسبة للرحلة الثانية فقامت هدى كانو بتمويلها، ولم نقم بتحديد مكان الرحلة الأولى بل تركنا مبدأ التصويت للمشاركين بعد اختيار مكانين هما رملة مرغم وجبال حتّا، فتم التوافق على الذهاب أولاً إلى جبال حتّا وعند الغروب نعود للمناظر المدهشة في صحراء رملة مرغم، وانطلقت الرحلة بالمبدعين فجر يوم 13 فبراير، ومارس المبدعون فيها جميع مواهبهم في الهواء الطلق من تصوير ورسم بأنواعه وتصميم وأساليب متعددة غير مقيدة من التعبير الفني، ثم أقمنا دورات وورش عمل للمبدعين الجدد قدمتُ فيها لهم 19 عاماً من أسرار الحرفة الفنية، لنقيم بعدها معرضاً فنياً من نتاج المبدعين المشاركين في الرحلة افتتحه زكي نسيبة الذي وقف معنا منذ البداية».
انطلقت الرحلة الثانية عام 2009 صوب الجزيرة الحمراء برأس الخيمة مع وقفة في الصحراء عند الغروب، وكالرحلة الأولى ظهر مبدعون أقاموا معرضهم في أبريل من نفس العام، كما جرى الإعلان عن رحلة عام 2010 التي ستنطلق قريباً، يقول لقمان «أقضي أسابيع في فرز الطلبات لكثرتها، وكان تجاوب المواطنين الإماراتيين كبيراً في الرحلة الثانية حيث رافقنا 15 مبدعاً نصفهم من المواطنين، وفلسفتي بالرحلة الفنية لا تقوم على كونها استجمام أو سياحة، بل هي تقوم على التأمل وصفاء الروح والسكون الذي يدفع المبدع للإلهام وتدفعه الطبيعة الساكنة للانطلاق في عوالم الخيال والسحر، والورش التي نعقدها تقدم لهم المفاهيم الأكاديمية للفن».
متعددة الجنسيات
يستضيف جلال لقمان في رحلاته عشرات المبدعين من جميع الجنسيات دون تمييز، ويفخر بذلك بقوله «انها فلسفة قيادتنا الرشيدة التي تنظر بإنسانية لجميع من على هذه الأرض الطيبة».
تفرغ
يرى جلال لقمان أن التفرغ بات حاجة ملحة للفنان التشكيلي الإماراتي كي ينطلق في عوالم الإبداع دون قيود، وأن تكون حاجاته المعيشية مكفولة من المؤسسات كي يستطيع خدمة وطنه فنياً.
ملك السرعة
أطلق جلال اسم ملك السرعة على عمله الفني بالجرافيك الذي زين سيارة الفيراري في سباق الفورمولا 1 الذي اختتم مؤخراً في أبوظبي، حيث استخدم ألوان العلم الإماراتي بصورة جذبت الجمهور الغفير الذي حضر السباق.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري



