شهد عام 2009 صناعة مسلسلات كرتونية في الدولة، فمن التآلف الممزوج بين الجمهور ونجوم شعبية الكرتون إلى شخصيات فريج في كتاب الألغاز و«خوصة بوصة» و«عايلة بو راشد» واستعدادا للمسلسل الكرتوني الجديد «حمدون» الذي سيعرض في أكتوبر 2010 .. مايحدونا إلى دوام الاستمرار من أجل الاستفادة من الإمكانات الإبداعية والتقنية والكيانات الإعلامية المهمة في الدولة لتقديم منتج كرتوني يواكب طموح المشاهد الذي أصبح يترقب أجزاءنا التي تصدر تباعاً بشكل سنوي، كما نأمل في دعم الحركة الفنية المحلية لتقديم فن هادف يرتقي بالمجتمع ويسعى إلى تقديم رسائل مهمة، تساهم بشكل فاعل في تحفيز المبدعين الإماراتيين في مجال الفن والأعمال الجادة.

فيما لايفوتنا الإشارة إلى المبادرة الكبيرة التي سيطلقها سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم خلال الفترة المقبلة على مستوى منطقة الخليج العربي لتشجيع إنتاج صناعة الكرتون، بهدف تكثيف إنتاج الأعمال الكرتونية في المستقبل والتي تقودها مواهب شابة تطمح دوما لتقديم الأفضل والأجمل والمتميز في عالم الكرتون الهادف.. التقرير التالي يعرض حصاد الكرتون الإماراتي في العام الماضي. يعتبر الكرتون الأقرب لقلوب الناس لإيصاله الفكرة للمتلقي بشكل مرح وسلس، بالإضافة إلى أن الأعمال الكرتونية حتى وإن كان مستواها عاديا فإنها تثبت في عقل المشاهد.. ففريق عمل «شعبية الكرتون» يضم الكثير من المواهب المبدعة يجمعهم هدف واحد هو إنجاح هذا العمل الإبداعي المميز والأول من نوعه في دولة الإمارات، ويعتبر من أوائل المسلسلات الكرتونية الخليجية.

من هذا المنطلق بدأ حيدر محمد فنان الكاريكاتير الإماراتي وصاحب فكرة «شعبية الكرتون» البدء في العمل على الجزء الخامس من مسلسله الكرتوني الشهير والذي سيُعرض في شهر رمضان المقبل 2010 بمشيئة الله، مؤكدا أن العمل في موسمه الجديد سيكون بإذن الله أكثر نضجا وفي خط تصاعدي، سواء على مستوى الأداء الصوتي أو الصورة وتطويرها، أو أفكار الحلقات التي كتبها نخبة من الكتاب المتميزين، من خلال طرح كوميدي متجدد يحاول رسم الابتسامة على وجوه المشاهدين، فهو يسلط الضوء على مختلف الظواهر الاجتماعية ويحاكيها بسلبياتها وإيجابياتها.

وبسؤال حيدر محمد عن رضاه عما قدم في الجزء الرابع من شعبية الكرتون، أجاب قائلا: نعم.. بحيث تم تطوير جودة التقنيات المستخدمة في الإنتاج بالاستعانة بخبرات عربية وأجنبية واسعة في مجال إنتاج الكارتون التلفزيوني، وبعد الرواج الكبير الذي لاقته الأجزاء السابقة لحلقات «شعبية الكرتون». واستجابة لطلب الجمهور، قمنا بمضاعفة مدة الحلقة الواحدة من 6 دقائق إلى 12 دقيقة، كما أن دخول مجموعة من المؤسسات الوطنية الرائدة كجهات راعية للبرنامج ساهم بشكل كبير في إثراء العمل وتطوير مقوماته.. ولكني في نفس الوقت لا أنكر بأننا كنا نطمح لتقديم بعض الحلقات بشكل أفضل، ومنعنا عن هذا ضيق الوقت وضغطه.

النسيج الاجتماعي

سيقدم حيدر محمد حلقات متميزة تتناول موضوعات متنوعة،كما سيعتمد المسلسل على تقنية المزج بين الرسوم ثلاثية الأبعاد وثنائية الأبعاد،علاوة على تقنيات جديدة.. وبشكل عام فإن من أهم ما يميز حلقات «شعبية الكارتون» عموما.. تمكنها من مزج النسيج الاجتماعي الذي يربط بين جميع الأطياف والجنسيات والثقافات التي تعيش على أرض الدولة، وذلك من خلال طرح كوميدي. كما أن حلقات الموسم الجديد تتميز بالتركيز على الطابع المحلي، فالشخصيات الكرتونية مستوحاة من صميم المجتمع الإماراتي والخليجي وحتى العربي والتي تجسد شخصياته من واقع حياتنا اليومية،فهذه الشخصيات من ثقافات متنوعة..

وتدور الأحداث في قالب اجتماعي كوميدي شيق، يخاطب كافة الفئات العمرية خلالها التطرق إلى الكثير من الظواهر الاجتماعية والموضوعات التي تهم المجتمع والسلوكيات الأمر الذي جذب جميع أفراد الأسرة.

الجمهور والشخصيات

نالت شخصيات شعبية الكرتون إعجاب الجمهور، أبرزهم: شامبيه وعتوقه وعثمان وبو سليمان وأم سليمان ودحيم وكوتي وأم سيد، وطبعا لن ننسى (سبتوه) ومعاناتها الدائمة مع الربو»، هذه أسماء لشخصيات أمتعتنا على مدار أربع سنوات، والجمهور على شوق للتعرف على الشخصيات الجديدة في الموسم الخامس. والجميل في الموضوع أن فريق شعبية الكرتون حققوا نجاحا كبيرا في إطلاق المسلسل، والأجمل أننا نرى أن كلاً منهم لا يتحدث عن نفسه وينسب النجاح للآخر، وهذه الروح لا بد أن تقدم عملا مميزا.

خوصة بوصة

أحب الجمهور كثيرا المسلسل الكرتوني الكوميدي الإماراتي - خوصة بوصة - والذي كان من تأليف وإنتاج وإخراج نجلاء الشحي.. وعرض في شهر رمضان الماضي في 15 حلقة مدة كل منها 15 دقيقة، تتبع تقنية الأبعاد الثلاثية، وناقش المشاكل المحلية والعربية أيضا.. واستوحت نجلاء شخصيات مسلسلها من جميع الجنسيات، وذلك من خلال احتكاكها بهم وتمكنت التعرف إلى مشاكلهم، واستوحت شخصياتهم من المحيط العام الذي عاشت فيه..

وتضمن المسلسل الكرتوني-خوصة بوصة- على 18 شخصية، هي الجدة الإماراتية -حمامة-، وزوجتا ابنيها -نفيسة المصرية- التي تمثل الشعب المصري، بالإضافة لزوجة الابن الثانية -عشبة الإماراتية-.. والجارة -أم أنس- وهي مدرسة سورية تمثل بلاد الشام. علاوة على باقي الشخصيات تتنوع بين الشباب والأطفال.

عايلة بو راشد

«حمدون» بديلا عن بعض المسلسلات الكرتونية الدخيلة

ستطلق هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مشروع شخصية «حمدون» حيث ستقوم بإنتاج المسلسل الكرتوني «حمدون» المكون من 15 حلقة والذي سيبث في أكتوبر 2010، وذلك في إطار حرص الهيئة على نقل إرث حضاري وتعريفي يعمق ثقافة الأجداد، وفي إطار دعمها المتواصل لدعم المشاريع الإبداعية القوية.

وبهذا سينضم إلى الانجازات الكرتونية الإماراتية عمل آخر هو «حمدون»، وابتكر هذه الشخصية الكرتونية الشاب الإمارتي المبدع عبدالله الشرهان.

وتدور قصص «حمدون» حول المواقف الطريفة القائمة على التناقضات التي يواجهها بعد عودته من الخارج إلى منزل جده، بهدف ابراز العادات الإماراتية والجمع بين الأصالة والمعاصرة.

وأوضح الشرهان في المؤتمر الصحافي الذي نظمته الهيئة بمناسبة توقيع عقد إنتاج هذا المسلسل التلفزيوني أنه تم اختيار تقنية ثنائية الأبعاد لأنها تتناسب أكثر مع موضوع وأجواء العمل، وتتيح للفنان التعبير عن الانفعالات بشكل أفضل، وهي تتناسب مع شخصية حمدون ومغامراته حيث ستعبر عنه بشكل ممتع للمشاهدين، إذ يعكس المسلسل العادات والتقاليد الإماراتية بكل سماتها من ملبس ومأكل ومشرب وما تحمله من قيم إنسانية نبيلة تميز المجتمع الإماراتي كالكرم والشجاعة والشهامة وعلاقة الإنسان بمفردات البيئة المحلية كالنخلة والجمل وتعكس قيم الترابط الأسري.

وكشف الشرهان عن المساهمين في كتابة سيناريو المسلسل، مشيراً إلى أنه «تتم كتابة القصص ضمن ورش عمل تضم فريقا من المبدعين، والمتخصصين في الثقافة والتراث، ويشرف على الفريق الأستاذ عبدالعزيز المهيري كما يضم مجموعة من شباب الإمارات المبدعين من ضمنهم ميثاء الخياط، سيف غباش، محمد الشامسي، خليفة المهيري، مروان المرزوقي، وطه المنصوري»، مؤكداً أن المسلسل سيكون منطلقاً رئيسياً لتطوير مشاريع أخرى.

وأردف «هذا يعتمد على مدى نجاح مسلسل حمدون، وردة فعل الناس تجاهه»، مضيفاً «عموماً حمدون هو مشروع طموح، ولدينا العديد من الخطط الخاصة به والتي سنكشف عنها في حينه. وسيصبح حمدون علامة ورمزاً يمكن استخدامه في العديد من الأنشطة والفعاليات الموجهة».مؤكدا في نفس الوقت أن المسلسل سيكون بديلاً عن بعض المسلسلات الدخيلة.

عجائز فريج.. بطلات لكتاب الألغاز

اعتاد الجمهور الإماراتي بشكل خاص على مدار ثلاثة أعوام متتالية على المسلسل الكرتوني «فريج».. والذي حقق جماهيرية واسعة عكستها محاكاة الناس لشخصيات المسلسل الأربعة.. متناولا شتى القضايا،و بخاصة ذات الصبغى المحلية.إلا وأنه في العام الماضي افتقد الجمهور «عجائز فريج» في مسلسل كرتوني كوميدي،إلا أنهن ظهرن في إطار ثقافي من خلال برنامج «كتاب الألغاز».. والذي ضم العجائز الأربعة وهم أم سعيد، وأم سلّوم، وأم علاوي.

بالإضافة أم خمّاس، في مغامرات تحتوي على ألغاز ومتاهات داخل قصر ضخم، ومستوحاة من الأساطير العربية.و يبقى الهدف هو إثراء تجربة المشاهدين،بالإضافة إلى تسليتهم، ومنحهم الفرصة للفوز في عدد من الجوائز القيمة طوال الشهر الكريم والذي رعته شركة دو والتي تسعى دائما إلى تشجيع الشباب الإماراتي بشكل خاص والعربي عامةً على التميز والإبداع.

ويعتبر فريج ظاهرة فريدة من نوعها، إذ أنه أول مسلسل كارتوني ثلاثي الأبعاد في الشرق الأوسط، وهو من إبداع محمد سعيد حارب. ورأى «فريج» النور لأول مرة على صفحات كتاب جامعي عام 1998، لكنّه لم يتحوّل إلى حقيقة إلا عام 2003 بعد أن تبنّته مدينة دبي للإعلام.

تمّ تجهيز فيلم تجريبي قصير لاختبار جدوى الفكرة، وسرعان ما حازت الفكرة على الموافقة الرسمية من مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، التي قامت بالتمويل الأساسي لهذا المشروع. وفي شهر سبتمبر 2005، تمّ تأسيس «لمترى» (Lammtara) للإشراف على الإنتاج، كما تمّ تشكيل فريق عمل من 500 شخص للمشاركة في جعل هذا الحلم حقيقة.

دبي - جميلة إسماعيل