منذ عدة سنوات أخبرني أحد المستشاريين المتخصصين بالشباب عن المعضلة التي كان يواجهها أثناء تعامله مع ذوي السلوك العنيف : وهي ببساطة أن انطباعاته المباشرة ام تتطابق مع ما تعلمه خلال الدراسة، لقد لاحظ أن هؤلاء الشباب هم ممن سيطرت عليهم الأنا، ويتمتعون بحس مبالغ به من التفوق الشخصي والتسلط، على عكس ما لقنته اياه كتب الدراسة من أنهم يعاون من الإفتقار لحب الذات ولكنه، على الرغم من ذلك، قرر بالتعاون مع مساعديه عدم تحدي ما توصلت إليه الأبحاث عير عقود من الزمن، ولذلك حاولوا فعل ما بوسعهم من أجل تحسين نظرة هؤلاء الشباب تجاه أنفسهم، حتى ولو لم يؤد إلى انخفاض ملحوظ في توجهاتهم العدوانية.

إن وجهة النظر القائلة إن السلوك العدواني ينشأ من الإفتقار لحب الذات تعتبر من المسلمات البديهية منذ زمن طويل، لقد تم إقناع المستشارين والأختصايين الإجتماعيين والمدرسين في جميع أرجاء البلاد تعزيز حب الذات عند الشباب هو الوسيلة الرئيسية لكبح جماح السلوك العدواني لديهم ولتشجيعهم على ان يكونوا ناجحين اجتماعيا ودراسيا، هناك مدارس كثيرة تحث الطلاب على سؤد الأسباب الكامنة وراء كونهم أناسا رائعين أو أداء الأغاني التي تمجد الذات.

كما أن هناك العديد من أولياء الأمور والمدرسين الذين يخشون توجيه الانتقاد للصغار خشية أن يسبب ذلك أذى نفسيا خطيرا من شأنه أن يحول الطفل الواعد الى سفاح خطير أو الى فاشل مثير للشفقة، ففي المسابقات الرياضية يحصل الجميع على الجوائز. في الحقيقة لقد شك العديد من الناس في أن تكون هذه الطريق الأمثل لبناء حب الذات، لكن ما الفرضية الأساسية التي تقوم عليها هذه النظرية.

لسوء حظ مؤيدي نظرية الافتقار لحب الذات فقد كون الباحثون تدريجيا صورة مركبة عن معنى أن يعاني الانسان من افتقار لحب الذات، حيث لاتتفق هذه الصورة تماما مع مانعرفه عن أصحاب السلوك العدواني، فالذين يمتلكون صورة سلبية عن انفسهم يكونون عادة ممن يتخبطون في حياتهم.