الممثل العربي عندما يكبر في العمر يصبح مثل الذهب الأحمر بحكم النضج والعلاقة مع الفن والحياة في آن، وبالتالي قيمته تزيد وتكبر عند المشاهدين وصناع الدراما، لذا من الطبيعي أن تكون هناك مشاركات واسعة لنا نحن الجيل الذي يعد مؤسسا في الدراما العربية المسرحية والتلفزيونية والسينمائية.

وفي كل الأحوال أعتز أنني أقدم أعمالا درامية على الشاشة الصغيرة وأحظى بمحبة الناس وتقديرهم.. كلمات استهلت بها الفنانة منى واصف حديثها مع «الحواس الخمس»، مشيرة الى أن الحظ قد لا يحالف بعض الفنانين الآخرين الذين تتقدم بهم السن ربما لضعف الموهبة او عدم وجود أدوار تساعدهم على الظهور، وهذه حال عامة في الأوساط المسرحية العربية . ولفتت واصف إلى أن المسرح يشدها إليه بكل ما تعنيه هذه الكلمة وتجد في تقديم عمل مسرحي جديد حاجة ملحة وضرورة لها كممثلة محترفة وترغب ان تقدم في المستقبل القريب مسرحية الأم شجاعة التي كتبها المسرحي الألماني برتولد بريخت.

مشيرة إلى أن ثمة جوانب إنسانية كثيرة في هذه الخاصية ربما تحتاج إلى إعادة تقديم وهذه الظروف التي نعيشها اليوم على حد تعبيرها جديرة بتقديم نص يحمل اسم شجاعة.وعن تراجع علاقة المؤسسين مع المسرح مثل أسعد فضة ودريد لحام وغيرهم من الأسماء الكبيرة أشارت منى واصف الى أن هذه حالة عامة وليست في سوريا فقط وأغلب الكبار الذين انطلقوا من المسرح لم يعودوا إليه، لأن المسرح ما عاد يحمل ذلك الألق الذي نشأ عليه والذي يعيد الكبار إليه وبالدرجة الأولى غياب النصوص المسرحية التي جمعت الكثيرين على مائدة الإبداع أيام زمان.

حيث لا يستطيع المرء أن يقدم تجارب لا تضيف له أو للمسرح الشيء الكثير ، وعلى الرغم من أن هناك الكثير من الأعمال المسرحية الشابة التي أعلنت عن نفسها بكل حب وإبداع إلا أنها تبقى في مجال التجربة، ولكن هناك الكثير مما يمكن أن يقال عن تجارب مسرحية جديدة تحمل ألق الخيال والمسرح، ولعل التلفزيون ساهم بشكل أو بآخر في ابتعاد عدد كبير من المسرحيين عن المسرح الأمر الذي يؤكد هيمنة التلفزيون على مختلف وسائل الإعلام الأخرى. وعلى الرغم من اعترافها بأن هناك ظلما للممثل في أدائه أكثر من دور واحد خلال العام في التلفزيون إلا أنها استطاعت أن تولّف بين الأعمال التي تقدمها كما حدث في الموسم الرمضاني الماضي وتقدم أدوارا متنوعة وشددت على ضرورة ألا يقوم الممثل بهذه المغامرة لأنها خطوة محفوفة بالمخاطر .

وهي قد لا تقدم على هذه المغامرة مرة ثانية وإن كان هناك عمل لها فيه حضور شامل قد تستغني عن باقي الأدوار التي تعرض عليها، مشيرة إلى أنها لا ترغب بأن ترد أحدا لا سيما وأن إلحاحا من قبل بعض المنتجين عليها بضرورة ان تشارك بالأعمال التي ينتجونها ، وتؤكد أنها تقبل بالعمل الذي يقترب بأحاسيسه وعوالمه من أحاسيسها وطريقة عملها .

وسام الاستحقاق السوري يلقي على عاتقها مسؤولية كبيرة

أشارت الفنانة منى واصف الى أن الإمارات تعيش نهضة درامية راقية وعصرا ذهبيا بدعم من حكامها، ومنوهة بالدور الكبير الذي يلعبه تلفزيون دبي في إيجاد حالة تنافس نبيلة للمحطات التلفزيونية الكبيرة ومنوهة بالمسلسلات الإماراتية التي خرجت من حدود الإمارات باتجاه الدول العربية وهذه خطوة محسوبة أساسها اهتمام الإمارات واهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولا سيما من خلال مبادراته الفنية الأخيرة.

وأكدت منى واصف على ان تكريمها الكبير هذا العام كان بحصولها على وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة من قبل الرئيس السوري بشار الأسد هو مسؤولية جديدة تحملها بمنتهى التقدير وهو تشريف لها ولدورها كفنانة سورية ،.

مؤكدة أن تكريم البلد لأبنائه لا يعادله تكريم آخر في الكون مشيدة بالدور الكبير الذي حققته صناعة الدراما السورية والمرتبة التي وصلت إليها ومنوهة بان هناك و منى واصف من مواليد دمشق في 1 شباط عام 1942, بدأت حياتها المهنية كعارضة أزياء في سوريا ثم انتقلت إلى العمل في مجال التمثيل مع انضمامها إلى مسرح القوات المسلحة عام 1960.

والتحقت بنقابة الفنانين في دمشق عام 1968، وشاركت في ما يقارب 30 فيلم إضافة إلى العديد من الأعمال التلفزيونية مع كبار المخرجين، ولقبت بنجمة العالم العربي.

كما تقلدت عدة مناصب أخرها منصب سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة في عام 2002، بعد أن كانت قد تقلدت منصب نائب رئيس اتحاد الأدباء من عام 1991 وحتى عام 1995، وشاركت في دور محكمة في لجان التحكيم في عدة مهرجانات للمسرح والسينما والتلفزيون.

وقلدت عدة جوائز وميداليات شملت ميدالية الفاتح، وجائزة اتحاد المرأة، وكرمت في عدة احتفالات أدبية في سورية، مصر، تونس، ليبيا، الجزائر، الأردن، ولبنان، وعلى المستوى الثقافي دعيت لتلقي عدة محاضرات في مختلف أنحاء العام العربي.

دبي - جمال آدم