تحرص القرية العالمية كعادتها في كل عام على تقديم خدمات راقية لزوارها، وخصوصاً من ناحية تقديم مختلف أنواع المشروبات؛ فمنها الدافئ، لا سيما أن الدولة تعيش أجواء باردة هذه الأيام.
لدى اتجاهك للأجنحة الآسيوية ستستمع لمواويل هندية ربما لن تفهم منها غير (الكرك) الذي يعد سيد مشروبات في القرية، أما ناحية الأجنحة الخليجية والعربية فستكون القهوة العربية والتركية حاضرة، ولدى اتجاهك إلى الأجنحة العالمية، فلن تتردد حتماً في طلب كوب من القهوة الأميركية، أو الإيطالية. مذاقه مميز وفي هذا الإطار يوضح غلوم حسن علي أنه يحرص خلال زيارته للقرية على شرب شاي بالحليب على الطريقة الهندية.
والذي يسمى ب(الكرك)؛ فهو أكثر من مجرد شاي بالحليب، فلا تكمن لذته في طعمه فقط، بل في تفضيل أغلب مواطني الدولة على غيره من المشروبات.وأضاف غلوم حسن أن شاي الكرك الهندي عرفه الإماراتيون والخليجيون بشكل عام منذ ما قبل النفط؛ حين كانت العلاقات سارية بين الهند ودول الخليج، وكان التجار الخليجيون يرحلون للهند ليأتوا بالبضائع وأنواع الطعام المختلفة، ومن هناك بدأ الكرك رحلته إلى دول الخليج. مردفاً: «الكرك» كلمة تعني المضاعف كناية عن الشاي الثقيل وهو لفظ بلغة الأوردو، وهو شاي مخلوط من أنواع عدة من الشاي، ويختلف طعمه من مكان لآخر. يحتاج لإتقان ويوضح حفيظ عبدالرحمن بائع شاي الكرك في القرية العالمية مثلما لشربه تكلفة فإن صنعه أيضاً يحتاج إلى إتقان، لأن هذا النوع من الشاي يحتاج إلى صبر حتى يجهز.
ومن أهم طقوس صنع الكرك طريقة صب الشاي في الكأس لأن الكرك يمتزج عندما يصب في الكوب لذا يجب صبه من على مسافة بعيدة نوعاً ما مع الحذر عند سكب الشاي الساخن في الأكواب، وبناء على انتشار هذه الظاهرة في الإمارات فللكرك ذواقة يبحثون عنه من الرجال ومن العنصر النساء أيضاً.
ومن جانب آخر ارتبطت القهوة التركية البنية اللون وذات الرغوة الساحرة بالفنجان وصحنه، والتي تجيد تحضيرها الفتيات على مر العصور، ولا يمكن شرب هذه القهوة في كوب أو فنجان دون صحنه وهي لا تطبخ إلا على نار هادئة.
وهنا يشير المواطن السوري محمد الصياد إلى أنه يهوى شرب القهوة التركية، التي تتميز بأنها ثقيلة وغامقة، وتقدم في فنجان صغير، ويقدم معها السكر بدرجات مختلفة، وتعد بتدفئة الماء، وإضافة السكر إليه ثم اللبن، ويقلب ويترك على نار هادئة حتى تغلي قليلاً، ثم تصب في الفناجين المعدة.
ويضيف: كثير من الناس يبدأ يومه بفنجان قهوة منادياً الساعي طالباً منه قهوته قائلاً «مزبوطة» أو«سادة» تبعاً لمزاجه ولا يباشر عمله أو يتصفح جريدته أو يراقب مؤشرات الأسهم قبل أن يشم أنفه قهوته، وبعد شربها يقلب فنجانه للأسفل لعل قارئة الفنجان تمر من أمامه لتكشف حظه (بخته) لهذا اليوم.
القهوة التركية
أما أم محمد؛ فلا تعرف غير القهوة التركية لوناً ومذاقاً ولم تسمع عن القهوة الفرنسية أو الإيطالية أو غيرهما؛ فالقهوة التركية لها مزية، ولا تجيدها كل النساء، فغليانها على نار هادئة يعلم الصبر والرغوة على وجهها تعلم الجمال والمهارة ولرائحتها ونكهتها سحر أخاذ.
وفي مداخلة سريعة من صديقتها أم عبدالله، التي قالت: لا يوجد منافس للقهوة التركية، وكثير من يتفق معها بعدم وجود منافس للقهوة التركية، وهي القهوة التي أطلت على جميع الدول الأوروبية حتى أن ملكة بريطانيا أمرت ببيعها في الصيدليات بعدما تأكدت من أهميتها.
وتضيف: ومع تعدد أسماء القهوة التركية حسب المناسبات «كقهوة الخطبة» حين تخطب الفتاة أو «قهوة العزاء» عند الموت أو قهوة سادة أو حلوة؛ فإن قارئة الفنجان لا تهتم إلا بالفنجان، فالحظ لا دخل له بتلك المسميات والمناسبات (كما يقولون).
دبي - جميلة إسماعيل


