للعطور مواسم، وهذا ما يجعلها تنتعش في مواسم الذكريات، رائحة ما تذكرنا بزهر البرتقال، أو بدهن العود الذي يعيد إلى الأذهان زمن أميرات الشرق، وقد تداعب الرائحة الخيال وتذهب به إلى البعيد.

حيث الذكريات التي تعيد إليه ذكرى حدث حميم، أو قد تستفز المشاعر فتفجر فيه طاقات الحزن بعد أن انتعشت الذاكرة بإحساس البعد، وكل هذا لا يمكن أن يفسره صانعو العطور. التي قد تعبر عن ثقافة شعب ما، لهذا يكون التركيز في العطور الشرقية على مكونات رئيسية لا توجد في العطور الأوروبية.إنه مزيج من مكونات متنوعة لكن عبقها الأخير يحمل نكهة ما، ربما لكل هذا وغيره من أسباب جعلت الكاتب الألماني باتريك زوسكنيد يركز على الرائحة وتأثيرها على الناس، في روايته الشهيرة التي تحولت إلى فيلم حمل العنوان «العطر» نفسه.من إبداع الفكرة نرى أن الكاتب يركز على النسبة في تركيبة العطور.

وهذا ما يفعله عادة صانعو العطور، التركيبة بنسب ومقادير إلى أن يصلوا إلى العطر المطلوب الذي يرضيهم قبل أن يطرح للناس الذين يتقبلونه برضا متفاوت يعتمد على مخزونه وثقافته من الرائحة. يقول نارسيسو رودريغيز عن تركيبة مجموعته (مسك فور هير) و(مسك فور هيم).. «سحرني عبق المسك، فهو ينطوي على حسية عالية أحاول تكريسها، ولطبيعته الخام والنقية في آن معاً قدرة عجيبة على التماهي مع شخصية من يتعطر به».ويوضح رودريغنر «إلى جانب المسك أضفت خلاصة الأزهار والخشب والكهرمان ولتعزيز شذى المسك في هذا العطر وضعتت من خلاصة الأزهار البيضاء الرقيقة كالأيلنغ والياسمين وزهر البرتقال».

وللروائح مواسم مناخية، شيء يناسب الصيف وآخر للشتاء، مثل عطر «جالتير» الذي يتناسب وفصل الصيف، إذ ينشر أريجه على مراحل، المرحلة الأولى توحي برحيق البرتقال إلى جانب نفحة من الجرينادين في المرحلة المتوسطة فضلاً عن لمسة إضافية من العليق الأرضي والجريب فروت الوردي لتنطلق نضارة الصيف، وهو ما يجعل من نضارة الصيف تحيط بمن تستخدم هذه الرائحة.

بينما تدعو زجاجات عطر الماء المنعش (مادام) وعطر الصيف (كلاسيك) وعطر الصيف المثير (لومال) المستوحاة من مجموعة الملابس الجاهزة ل(جالتير) في ربيع وصيف 2008، كما يقول صناعها للدخول إلى جنة فردوس خلابة، حيث تضفي النباتات الخضراء على مجموعة الصيف لحنا خفيفا ومنعشا طوال الموسم.

ويحاكي سالفاتوري فيراغامو الإحساس المرهف والرغبة ويجسدها في عبوة عطر أطلق عليها (إف فور فاسنيتنغ) وهي مكونة من مجموعة الأخشاب الزهرية. إضافة إلى لمسة مستوحاة من حلوى ماندرين سوربت لتحتفي بالنهاية بزهر الياسمين، سامباك الشهير بفخامته وجاذبيته، وتفوح رائحته النفاذة من أي باقة زهرية لتثير في النفوس أجمل الأحاسيس المفعمة بالأنوثة.

ويختلف مفهوم العطر بالنسبة لجورج كوريه ويجد فيه تعبيرا عن الحالة الفردية والمزاجية، وانعكاسا للجوانب المختلفة للشخص. فالحصول على عطر مميز ليس أمرا سهلا.

ومن هنا يستخدم في تركيبة عطوره التوابل والفواكه والخشب والأزهار. وكانت هذه العناصر تستخدم في عصور سابقة، وكانت قيمتها كما يقول تماثل الذهب. إلى جانب هذه المكونات استخدم عناصر أخرى في تركيبة عطوره مثل خشب الورد، بخور مريم، الحبهان، الياسمين، الزعفران، الفلفل، فاكهة زهرة الآلام، المسك، والعود وغيرها من تركيبات لعطور تجمع بين الفخامة والبساطة، والكلاسيكية والعصرية. مستخدما تركيبة للمرأة تختلف عن التركيبة المخصصة للرجل.

التي طرحتها «كينزو» عطر ماء زهرة البرقوق واعتمد في تركيب مجموعة ماء حيث تركز عطور ماء الزهور على العبير الزهري من أشجار يابانية. ويستخرج ماء زهرة البرقوق من براعم البرقوق، كما استوحى عبير الرائحة من خلاصة أشجار اليابان التي تحتوي عددا من النفحات الطبيعية، التي تضفي الكثير من السحر والغموض. ويعمل الشذا الرقيق لبراعم البرقوق على تحفيز واسترخاء كل المشاعر من خلال نفحاته الذكية ليخلف وراءه تأثيرا طبيعيا ومبهجا.

بينما تحاكي العطور الثلاثة من لا بريري الحياة بألوانها المختلفة. تقول بيتينا كلوج المدربة العالمية لكوادر لا بريري «يجمع عطر الفضة للمرأة الرومانسية، بين النكهات الوردية والخشبية، فهي توقظ الحواس عبر النكهات الحمضية، وتتحدها الأزهار التي تولّد انطباعا يضيف عليه نكهات من البرغموت الذهبي والأوراق الخضراء.

إلى جانب هذا وضع في العطر عبق أزهار نباتات المسك الرومي، الياسمين الهندي والايلانغ يلانغ، بينما يضيف الفلفل الحلو وقشرة زهرة البرتقال دفئاً ورونقاً. مسك رومي، فلفل حلو، ياسمين هندي، زهرة البرتقال، يلنغ يلنغ، أم روح العطر فتمزج باللمسات الساحرة من خشب الصندل النادر، ونجيل الهند، وأخشاب المسك والطحالب الحادة التي تضفي الدفء على خلاصة العطر».

وأضافت كلوج «أما عطر الذهب فيحاكي المرأة المغامرة الناجحة الجريئة، وهو شرقي النكهات. بينما يحاكي عطر البلاتين المرأة الواثقة من نفسها، فهو عطر أنيق وقاطع بعطر خليط فريد من الأزهار، والأخشاب، والجلود تثير جميعها الحواس».

أبوظبي ـ «الحواس الخمس»