من ألغى المهرجان، وكيف تم إلغاؤه، وهل حقاً تراجع مستوى العروض لهذه الدرجة؟ كثرت الشائعات مع احتمالات إلغاء الدورة الثانية لمهرجان المسرح العربي، حيث كان مقرراً ان تقام في تونس تزامناً مع مئوية المسرح التونسي، والتي تقام بدعم وتنظيم الهيئة العربية للمسرح والتي تعتبر بدورها مكرمة كبيرة قدمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة.
في البداية يجب القول ان قرار إلغاء دورة المهرجان قرار شجاع يجب ان تقف خلفه أسباب موجبة ومقنعة، حيث لم يسبق قبل الآن أن ألغيت دورة من دورات مهرجانات المسارح العربية التي تقدمها الأمة العربية في مختلف عواصمها، وما أكثرها، وحسب اعتقادنا ومتابعتنا؛ فإن القائمين على الهيئة العربية للمسرح وعلى رأسهم أمينها العام إسماعيل عبدالله كان حريصاً حتى اللحظة الأخيرة على أن يخرج المهرجان بحلة تعكس أهمية الجهة التي تبنته ودعمته. وبالتالي يمكننا الجزم أن من يقف وراء إلغاء الدورة الثانية عامل حقيقي ورئيسي يعود إلى أن مستوى العروض لم يكن بالمستوى الذي يسمح له بأن يعرض على جمهور اختصاصي صعب كالجمهور التونسي الذي يعتبر أحد أكثر أنواع الجمهور تمرساً في العالم العربي.
وبالتالي العامل الأساسي كان تراجع مستوى العروض العربية على الرغم من مشاركة 16 دولة عربية ب36 عرضاً مسرحياً! وهذا العدد المخيف لا يعطي انطباعاً حسناً عن مستوى العروض العربية، وبطبيعة الحال لا تستطيع الهيئة التي استدعت ست خبرات عربية من أجل مشاهدة تلك العروض، أن تخرج بمستوى العروض التي قدمت في الدورة الأولى للمهرجان. والتي عقدت في القاهرة العام الماضي، وهنا يجب النظر إلى إلغاء المهرجان على أنه حركة مناورة ذكية من قبل القائمين على الهيئة من أجل مراجعة الأوراق والنظم الداخلية التي ستتيح تعديل بعض اللوائح الداخلية،.
والتي ستتيح بدورها التدخل أكثر في عمل اللجان والمكاتب القطرية وإيجاد بنود تدعم عمل هذه الهيئة لاسيما بعد ضعف العروض التي قدمت في الدورة الأولى في القاهرة والأخطاء التي واجهت هذه المنظمة المسرحية التي تعتبر خطوة ذهبية في الطريق الصحيح لإنشاء هيئة رفيعة للمسرح العربي في حال استغلها الفنانون العرب بشكلها الأمثل.
وبالعودة الى صيغة المؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر الأمانة العامة للهيئة العربية للمسرح نجد أن حرجاً ما كان واضحاً من الإعلان عن إلغاء الدورة الثانية والاكتفاء بالاحتفال التقليدي بتكريم شخصية العام المسرحية وهي الفنانة التونسية منى نور الدين، وإلقاء كلمة اليوم العربي للمسرح واختير هذا العام الفنان عز الدين المدني.
وبالتالي انحصرت الاحتفالية في يومين بدلاً من سبعة ولابد هنا أن نشير إلى أن إيقاف دورة في تاريخ المهرجان أهم من أن يقال إنه تحول إلى مهرجان دعوات ولقاءات وندوات شأنها في هذا شأن معظم المهرجانات العربية التي تحولت إلى رقم دون أن يكون لها فاعلية تذكر. عموماً ننتظر بيروت والعروض التي ستقدم لأجل الدورة المقبلة التي ستقام هناك.
بيان «الهيئة العربية» يأسف لتردي وضع المسرح العربي
استعداداً لتنظيم الدورة الثانية للمهرجان، واليوم العربي للمسرح في الفترة ما بين 10 و16 يناير 2010 تمت تلبية رغبة ومقترح رئيس مركز الهيئة بتونس لإقامة الدورة الثانية للمهرجان بها مشاركة ومساهمة من الهيئة في الاحتفالات بمئوية المسرح التونسي الشقيق، وبناءً على استعداد وزارة الثقافة والمحافظة على التراث لدعم المهرجان، وأخذاً بمقترحات المركز التونسي.
وافقت الهيئة على تخصيص الدورة الثانية لمسارح الهواية من الشباب، حتى يتميز المهرجان ويتفرد ويولي عنايته إلى المستقبل والقادم، ولهذا الغرض وضعت الدورة تحت عنوان (شباب - شغف - مسرح)وبحثاً من الهيئة عن كل ما من شأنه أن يحفز النفوس ويشحذ الهمم لمزيد البذل والاجتهاد والعطاء فقد أقرت تنظيم مسابقة بين الفرق المشاركة ورصدت لها سبع جوائز ذات قيمة مالية ومعنوية ليتنافس المتسابقون على نيلها بتونس فيما بين 10 و16 يناير 2010.
وكلف المجلس التنفيذي للهيئة لجنة لفرز وانتقاء العروض العربية المرشحة للمشاركة في المهرجان ومسابقته، إلا أن معظم العروض المرشحة (34) عرضاً، لم ترق إلى المستوى الأدنى من القيمة الفكرية والجمالية، وكانت مخيبة للآمال، وحسب البيان الذي وزعته الهيئة فقد توصل أعضاء المجلس التنفيذي أمام هذا الوضع المؤسف إلى اتخاذ قرار حاسم يقضي بإلغاء إقامة هذه الدورة.
والدعوة لضرورة الإسراع بدراسة أوضاع مسارح الهواية في الوطن العربي وإصلاحها بالعمل الجاد على انتشالها مما أصابها من وهن وفتور وتراجع مفزع لا يليق بسمعة ومستوى مسارحنا العربية ولا يشرف أهلها، على أن يتم الاستعداد من الآن لإقامة الدورة في موعدها السنوي 10 يناير 2011، إذا توفرت الشروط الموضوعية، وتم تحفيز إنتاج عروض تتسم بالجمالية والعمق الفكري، تكون جديرة بالاحتفاء بها.
وإذ تعتذر الهيئة لأصحاب الأعمال المقبولة من بين الأعمال المرشحة والتي تعتبر استثناءً للقاعدة فإنها تهيب بكافة مراكز الهيئة العربية للمسرح بالعمل على استكشاف القدرات والإمكانات والمواهب القادرة على تثوير الواقع المسرحي وإيجاد البدائل المغايرة والمغيّرة للراهن البائس إلى قادم مشرق.....
الشارقة - جمال آدم



