تروي الصحراء حكايا المجهول وتنثرها بين رمالها المتقبلة، فتبدو أحيانا بحرا هائجا من الرمال، وأحيانا تتحول إلى جبال من الكثبان، التي قد تتناثر في عاصفة رملية تتحدى، السكون الذي يميز الصحراء.

والصحراء ليست رمال؛ فقد توجد فيها الكثير من النباتات، ويعرفها البعض على أنها مناطق جافة قليلة الأمطار، علما أنه يوجد في معظم تربتها الكثير من الموارد الطبيعية التي تتجدد دوما، والتربة الصحراوية، إن قل النبات فيها، تقل الحياة فيها أيضا، خصوصا أن الصحراء حارة نهارا وباردة ليلا. وعلى الرغم من ذلك تبقى الصحراء وإن امتدت المدنية لتكتسح الكثير من ملامح الطبيعة، هدفا للزوار من خلال الرحلات البرية التي تقام في المنطقة، في ذلك الجو يصر الزوار على القول حين يكون القمر بدرا: في أثناء وجودنا نستطيع بلا مبالغة الكتابة، بوضوح، وكأن الإنسان يشعل ضوءا بقربه.

هذا الإحساس يرافقه أحاسيس أخرى من أن الإنسان قد يمد يده ويطال السماء؛ فالسماء تبدو قريبة جدا، وليس هكذا؛ فالسكون الحاصل يشعر الناس برهبة الليل، ومن هنا لا مجال لتشتت الذهن بل للتركيز العالي، فليس أمام الإنسان إلا صوت واحد، يسمعه ربما يصدر عنه أو عن واحد من أصحابه. التأمل الهدوء هذا ما يعيدنا إلى ما يركز عليه الكاتب الليبي إبراهيم الكوني الذي يدعو الناس إلى التأمل عند العيش في الصحراء، وهو ما يذكرنا (بالفراسة) التي اشتهر بها العرب الذين عاشوا في الصحراء. الصحراء منطقة ترسم ملامحها قبل أن يرسمها الفنانون للشمس هناك غروب آخر، وكذلك للشروق، يمكن أن يتوسط تلك الرمال أشخاص يمطون (الإبل) وهو ما يذكرنا بالعبارة الشهيرة «الجمل سفينة الصحراء» لما يتمتع به من قدرة على التأقلم مع المناخ.

وعند التأمل طويلا قد تظهر من بين مساحة وأخرى بعض الأشجار التي تنبت في الصحراء، بشكل قليل ومتناثر، يقال إن نبات الصبار من أشهرها على الإطلاق، وللصبار أنواع مختلفة منها ما يسمى ب(السارغوارو) العملاقة، وهي أطول نبات صبار، وقد يصل ارتفاعها إلى 12 مترا، ويوجد بعضها خال من الأشواك، ألوانه مموهة ولا تلفت انتباه الحيوانات إليها.

ويبقى المشهد الشاعري للصحراء، غطاء لما قد يحمله من مفاجآت قد لا تكون سارة، إذ يتحدث مرتادو الصحراء في الإمارات على أن سيارتهم قد غرزت في الرمال، وهو ما يستلزم معونة من غيرهم، وفق تقنية معينة تعتمد على إفراغ العجلات من الهواء.

ومن ثم جر السيارة بواسطة أخرى، وقد تستغرق العملية وقتا طويلا، وهذا ما يدفع البعض على عدم اختراق عالم الصحراء بشكل مفرد، أو الاعتماد على خبرتهم في معرفة المكان المناسب الذي يمكن أن لا يسبب لهم تعكير صفوهم بمتعة جو الصحراء.

إلى جانب هذا، هناك خطر حيوانات الصحراء التي قد تحتوي أيضا على عدد كبير من الحشرات والعناكب، والزواحف، والطيور.

كل ما يميز الصحراء من مناخ جعل من الصعب أن تكون هدفا للعمران.

ويستثنى من هذا بعض الناس الذين تأقلموا على الحياة تحت وطأة الحرارة، والجفاف في أمريكا الشمالية، إذ يستعمل السكان في تلك المناطق الصحراوية وهم من الهنود والمكسيكيين اللبن والطين لبناء بيوتهم، لما لها من قدرة على عزل الحرارة، والأمر نفسه بالنسبة لسكان المناطق القاحلة في شبه الجزيرة العربية الذين تأقلموا مع تلك الظروف القاسية.

وعلى الرغم من كل ما يميز الصحراء من جغرافية خاصة، لكنها كانت مادة مهمة في الشعر العربي، والأدب العربي، ولم تقتصر على العرب بل جاءت في أعمال كتاب أجانب مثل ورود الصحراء تحديدا رحلات البر في دبي من خلال رواية الكاتب باولو كويلو (ساحرة برثوبيللو).

حيث وصف تلك الرحلات عن طريق زيارة بطلة الرواية لدبي، كما رسم الفنانون عددا من اللوحات كانت مادتها الأساسية الصحراء، علما أنها بكل ما تملكه من تميز وخصوصية، تعتبر لوحات متجددة ترسمها الطبيعة دون تدخل بشري.

مساحة صحراوية

تغطي الرمال مساحة تتراوح بين 10% و20% من الأراضي الصحراوية، وما تبقى من الأرض معظمه من المرتفعات المفروشة بالحصباء والصخور وغيرها. وتتكون الأراضي الصحراوية من أنواع مختلفة أحدثتها التآكلات.

أبوظبي ـ عبير يونس