«مسلسل زمن العار فاز بجائزة محمد بن راشد للدراما العربية، خبر هزّ الوسط الفني السوري فرحاً»، هكذا جاءت ردود الأفعال في الأوساط الفنية السورية ، وحين فاز المسلسل بأربع جوائز (جائزة أفضل عمل متكامل، جائزة أفضل ممثلة دور أول لنجمته سلافة معمار، جائزة أفضل ممثل دور ثان لنجمه مكسيم خليل، وجائزة أفضل نص) من أصل سبع رشح لها ضمن جوائز أدونيا لتكريم الدراما السورية وهي الجائزة السورية الأهم التي تمنح في مجال الدراما، وكانت جوائزه الأربع التي منحته إياها لجنة تحكيم مؤلفة من 29 عضواً من مختلف المهن التمثيلية والنقاد، تلاقي ذائقة شعبية تابعت المسلسل وصفقت طويلاً له..

وكأن المسلسل يسجل لنفسه واحدة من المرات القليلة التي يتفق فيها النقاد والجمهور على سوية عمل درامي... وهو الأمر الذي يرده صناع العمل أنفسهم إلى هاجس البحث عن المضمون المختلف الذي بدأ يشغل منتج العمل أولاً هاني العشي، ولاقاه بالهاجس نفسه مخرجة العمل رشا شربتجي، وكاتبا النص حسن سامي يوسف ونجيب نصير، والطاقم التمثيلي. الاختلاف، كما اتفق عليه الجمهور والنقاد، كان سؤال الحكاية الرئيسية للعمل عن معنى العار.. وكيف يمكن لنا بقليل من التمحيص أن نكتشف أن «هناك الكثيرين ممن يلبسهم العار المخبأ..»، على حد قول مخرجة العمل رشا شربتجي، التي رأت أن مسلسلها كان مشغولاً بالإجابة عن هذا السؤال.

إلا أن شغف البحث عن الجواب لم يكن على حساب مسلسل «زمن العار» كمادة درامية.. ولعل كاتبا العمل أحسنا حين بثا في عملهما دفقاً كبيراً من الأحاسيس، وحملا تلك الأحاسيس لشخصيات من لحم ودم، تم بناؤها الدرامي على ثلاث مراحل في الأولى من خلال النص وتالياً من خلال اشتغال المخرجة على ممثلي تلك الشخصيات، وإيجاد معادل بصري لها، وثالثاً وربما هو الأهم الطاقة التمثيلية التي تميز بها ممثلو العمل، وقد سعى كل واحد منهم للبحث عن أدوات تعبير مبتكرة في تجسيد دوره. لدرجة أن الاختلاف في نص (زمن العار) بدأ مع متابعتنا العمل بصيغته النهائية، اختلافاً حتى في أداء الممثلين وطبيعة الشخصيات التي عادة ما يقدمونها وهو الأمر الذي ظهر في الأداء المتميز للفنانة سلافة معمار لشخصية «بثينة» في العمل، التي كرستها كنجمة أولى للعام 2009، بل وطغى اسم «بثينة» على اسم سلافة معمار..

فضلاً عن الدور الجديد تماماً على الفنان مكسيم خليل بشخصية «نورس» وكلنا نذكر مشهده مع والده خالد تاجا حين واجهه بحقيقة معرفته بضلوع الأب في مقتل الأم، ولسنوات طويلة سيتذكر الجميع كيف كسرت الفنانة نادين تحسين بك شخصية الفتاة البريئة، العاشقة الضحوكة لتقدم شخصية «روضة» الموظفة التي عرفت الحياة وعرفت من أني تؤكل كتف المسؤولية الوظيفية التي أوكلت عليها. ولا أحد ينسى شخصية «يوسف» التي أداها بحرفية الفنان بسام كوسا، يوسف بائع الكتب الذي يكره القراءة، أما «جميل» فكان تأكيد على براعة الفنان تيم حسن في كشر نمطية أي من أدوار التي يتقمصها فتيم الذي غادر أدوار الفتى الجميل الرومانسي من خلال شخصية «عبود» في مسلسل الانتظار، يعود ليقدم شخصية سائق التاكسي- النادل (جميل) وعلى نحو يؤسس لشخصيته وكأنه يلملمها من الشارع، في «زمن العار» ستكون الفنانة سمر سامي مفاجأة جديدة لكسر نمطية الأدوار حين تشقر شعرها وتخرج علينا بشخصية «سهيلة» العانس اللعوب الباحثة عن مكسب مادي حتى لو كان زواجاً عابر.

«العار» يجمع فنانين كبار على مائدة التألق

يؤكد الفنانون الكبار الذين شاركوا في هذا المسلسل وهم خالد تاجا (أبو منذر) ومنى واصف (أم يوسف) وثناء دبسي (أم منذر) على علو كعبهم في الأداء الساحر.. جميع هؤلاء الأبطال بأدائهم المميز سيعيدون كتابة نص «زمن العار» بالصوت والصورة.. ليرون بشكل أساسي حكاية فتاة (بثينة) تأخذها غواية رجل (جميل) إلى متاهات الحمل السري، فالإجهاض، فافتضاح أمرها بين الناس واندفاع أفراد عائلتها لحماية اسم العائلة من هذا العار كل على طريقته، لكن أحداث المسلسل ستكشف أن كل واحد من شخصيات العائلة يعيش عاراً أكبر، فالأب (أبو منذر) يتسبب بموت زوجته المريضة حين يتوانى عن تقديم المساعدة لزوجته في أثناء نوبة ضيق التنفس يصيبها طمعاً بالزواج سهل من «سهيلة».

أما الابن الأصغر (نورس) فهو موظف مرتشي، تجمعه علاقة مع زميلته في العمل (روضة) التي تقاسمه الرشوة، أما ابن الجيران (حسان) فيوظف صداقة والده وغنج خالته سهيلة في لعبة سمسرة ببيع بيت (أبي منذر)، بينما توظف الخالة (سهيلة) سطوتها «الأنثوية» على «أبي منذر» فتسلبه أمواله تحت مسمى الحلال المحدد بعقد زواج شرعي... وجميع هؤلاء كانوا يمارسون العار الحقيقي، ويجدون بالعار الذي ارتكبته بثينة فرصة للتغطية على عارهم الحقيقي.. بينما يحملنا صناع العمل بدورهم إلى السؤال المرّ: أي من شخصيات العمل يمارس العار الحقيقي...؟!

النتيجة النهائية لمسلسل «زمن العار» جاءت لصالح أداء الممثلين فيه ومقولة النص الناضجة وأمانة الصورة الإخراجية في تقديمها..

وجميعهم استحقوا العلامة التامة، وقد استحقت مؤسسة دبي للاعلام تقديم عرض جذاب يلقى هذا الاهتمام المتنامي على شاشة تلفزيون دبي، الأمر الذي جعل مسلسل «زمن العار» مرشحاً دائماً ليكون الأفضل بين مسلسلات الدراما السورية.. بل والدراما العربية للموسم 2009، وهو الأمر الذي دعمته استطلاعات رأي كشفت أن المسلسل يحظى بنسب مشاهدة عالية منذ الأيام الأولى للشهر الفضيل.

بطاقة العمل

إنتاج شركة عاج للإنتاج والتوزيع الفني، تأليف: حسن سامي اليوسف- نجيب نصير، إخراج: رشا شربتجي وشارك في تجسيد الشخصيات الرئيسية: الفنانون بسام كوسا، تيم حسن، سلافة معمار، خالد تاجا، منى واصف، نضال سيجري، سمر سامي، ثناء دبسي، سليم صبري، مكسيم خليل، ديمة بياعة، كندا حنا، قمر خلف، غزوان الصفدي، رواد عليو، محمد خير الجراح وآخرون.

دمشق- ماهر منصور