الصورة الفوتوغرافية طريقة متقدمة للإمساك بتفاصيل اللحظة ومصداقية المشهد، لذا فان حضورها الاعلامي وتأثيرها في مختلف وسائل الاعلام المرئي والمقروء أصبح حقيقة لا يختلف عليها اثنان، وظهور صورة الشخص في الاعلام يمكن أن تسهم بشكل كبير في حضوره في ذاكرة الناس ووعيهم حتى اننا نتعرف إلى المشاهير من صورهم، وقد لا نكون رأيناهم عن قرب، لكن آخرين تغيب صورهم فيتكرس غيابهم عن الإعلام، وبالتالي لا تسلط الأضواء على منجزاتهم بسبب ابتعادهم عن عين الكاميرا سواء أكانت فوتوغرافية أم تلفزيونية.
وفي المجتمع المحلي نجد بعض المحظورات في ما يخص نشر صور بعض السيدات ما جعلهن يبتعدن عن الاعلام؛ فلا تظهر منجزاتهن الابداعية والعلمية والاجتماعية بسبب عدم رغبتهن بظهور صورهن الفوتوغرافية في وسائل الاعلام، وهو أمر يعود لأسباب متباينة منها ما يخص القناعات الشخصية ومنها ما يخص العادات والتقاليد، لكنه يصب في نتيجة واحدة هي غيابهن عن ساحة الاعلام وعدم اعطاء منجزاتهن حق الظهور المناسب. نسرين فاخر، مديرة البرامج في إذاعة، تقول: مع احترامي للجميع أجد أن هناك فتيات حصلن على الشهرة أكثر مما تستحق جهودهن وأعمالهن، بسبب ظهورهن المتكرر في وسائل الاعلام حتى لتجد أن الناس يعرفونها لكنهم لا يعرفون منجزها الحقيقي بالضبط، وبالنسبة لي لا أرغب في ظهور صوري في صفحات الجرائد ولا في الاعلام المرئي لأني أحب أن تتكلم عني انجازاتي في إذاعة العربية، وظهور صورتي لا يخدم هذا المنجز بشيء.
وأنا لا أنكر أن العادات والتقاليد لها دور مهم، لكنها ليست السبب الوحيد الذي يمنع ظهور الصورة في الاعلام، فأنا أعمل في الاعلام وقد كنت مذيعة وأتعامل مع الناس من مختلف الشرائح، لكني مقتنعة بعدم ضرورة ظهوري الاعلامي خارج إطار عملي لأتحدث عن نفسي مثلا، فهذا الامر لن ينفع المتلقي مثلما يفيده ان يتعرف إلى منجزات الناس. وتناقش الدكتورة نجاة مكي موضوع صورة المرأة ونشرها في الإعلام قائلة: للصورة أهمية كبيرة في تعريف الآخر بالشخصيات المختلفة، لأن الصورة ترتبط بالمادة المكتوبة وتعززها، والشخص الذي يقرأ عنك يرغب في رؤية صورتك لتكوين فكرة أكثر وضوحا، لأن الصورة تقرب المبدع من المتلقي بشكل عام، أما موضوع السماح بظهور الصورة المرتبط بالعادات والتقاليد.
فأنا أعتقد أن الصورة المحتشمة التي تقدم المرأة من دون الاخلال بالعادات والتقاليد لا تشكل ضررا أو أمرا منافيا لتوجهات المجتمع، فالمرأة التي تبدع وتتعامل مع الآخرين وتثبت حضورها ونجاحها لا يضيرها أن تظهر صورتها في وسائل الاعلام، بل بالعكس ستؤكد تلك الصورة حضورها ليبقى منجزها في الذاكرة.
وأحيانا تدرك المرأة المبدعة أن ظهور أعمالها لابد أن يقترن بصورتها؛ فلمياء عابدين، مصممة عباءات إماراتية تظهر على شاشات الفضائيات وعلى صفحات الصحف والمجلات تشير إلى أن (هذا الظهور ليس هدفا للتعريف بنفسي، وانما للتعريف بتصاميمي وتقديمها للسيدات، وأنا شخصيا أفضل أن يكون التركيز على صور عباءاتي أكثر من التركيز على صورتي، ولو كان الخيار بيدي لما اخترت أن تنشر صورتي.
وأنا أتفهم أسباب رفض كثير من السيدات الإماراتيات نشر صورهن لأن هذا الأمر قد يأتي من باب التواضع والحياء واحترام العادات الأسرية، فأحيانا يعترض أهل المرأة أو زوجها على نشر صورتها، وأنا حين أقدم صورتي للنشر أحرص على أن تكون صورة مناسبة لقيم وعادات مجتمعي، ولا تسيء إلى أحد؛ فهي بطاقة تعريف تنشر خلال اللقاءات الصحافية ولا تكون مقحمة على الموضوع لأن الهدف ليس الصورة وإنما هي تكون معززة للموضوع).
دبي- دلال جويد


