يقال إن كليوباترا كانت تدلل نفسها بالاستحمام في حمامات من الحليب فيما لم يكن العلم قد برهن بعد على أن البروتين الموجود فى الحليب والذي نراه اليوم على علامات المستحضرات التجميلية تحت اسم «مصل اللبن» يرطب البشرة المصابة بالحساسية وأن حمض اللكتيك أو الحامض اللبني يقشرها، ولكن ما من شك في أن الملكة كانت تقدر تأثيرات الحليب.

ويبدو أن العودة إلى الطبيعة وفي مجال التجميل والعناية بالجسم باتت الخيار الأفضل للباحثات عن الجمال هذه الأيام. وتشكل هذه «العودة إلى الطبيعة» ثورة ضد مستحضرات التجميل راحت تكبر وتتسع مع تزايد الإقبال عليها، وتبني الكثير من الأطباء والمتخصصين شعاراتها ومبادئها، لاسيما بعد ظهور عدد من الدراسات تؤكد زيادة نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية بين النساء اللواتي يستعملن المنتجات الكيماوية. «الحواس الخمس» التقى عدداً من المتخصصين الذين يتبنون حملة العودة بعالم التجميل والعلاج إلى الطبيعة، عبر الاستفادة من الزهور والنباتات والأعشاب. تقول مستشار الأمراض الجلدية والتناسلية وعضو الجمعية الدولية للطب بالولايات المتحدة الأميركية د. غاية عبدالرحمن: إن الكثير من السيدات يعتبرن الجسم غشاءً خارجياً ليس له علاقة بأجهزة الجسم الداخلية، لذا نجدهن يتفنن في طلائه بمساحيق وكريمات مختلفة تضر بصحته.

وهذا الرأي أثبتته الأبحاث العلمية، ومن هنا ظهرت ثورة عالمية للرجوع الى الطبيعة، والاستفادة مما تمدنا به من الزهور والنباتات في تجميل وعلاج البشرة والشعر. وتضيف: إذا بدأنا مثلاً من سقوط الشعر - وهو مرض عام تعانيه الكثير من السيدات لوجدنا أن ما يستعمل لعلاجه من مواد كيميائية يشكل خطراً يتمثل في انخفاض ضغط الدم واضطراب ضربات القلب، في حين أن هناك مجموعة من الأعشاب الطبيعية البسيطة التي يمكن استخدامها لعلاج سقوط الشعر كعصير الجرجير والكزبرة وكلها تطحن في الخلاط الكهربائي وتحول إلى مزيج يدهن به جلد الرأس يوميا، فيتوقف سقوط الشعر الذي يقوى في الوقت نفسه. وعن اكتساب الشعر ألواناً مختلفة وعديدة من دون اللجوء إلى الصبغات الكيميائية تقول: هذا أمر بسيط، ويمكن تحقيقه باستخدام الحناء الطبيعية مضافاً إليها بعض المكونات الأخرى حسب اللون المطلوب. وللحصول على اللون الأسود تستخدم الحناء البغدادي، وللأحمر الحناء العادية، وللبني تستخدم الحناء العادية مضافاً إليها نبات القرد والعفص.

أما لإكساب الشعر اللون الأصفر فيستخدم العصفر والكركم، ومن جانب آخر فإن بعض المنتجات الكيميائية المستخدمة في علاج قشر الشعر، يؤدي إلى ضمور في بصيلات الشعر، ويمكن استخدام أعشاب الروزماري، وهي أعشاب رخيصة السعر وتوجد في معظم المطابخ العادية، حيث تغلى هذه الأعشاب ويستخدم ماؤها المغلي في غسل الشعر بشكل يومي حتى تختفي القشرة تماماً.

وإذا انتقلنا الى البشرة ومشكلاتها العديدة فتنصح د. منى بعدم الإسراف في استخدام المساحيق التجميلية والمنظفات الكيميائية ومستحضرات تفتيح لونها على أن تكون العناية بها وبشكل دائم باستخدام المستحضرات الطبيعية.

وتنصح د. غاية عبدالرحمن باستخدام قناع من عصير الكرنب لتنظيف البشرة فهو يساعد على النظافة وشد خلايا البشرة، ويستخدم أيضا لإزالة حب الشباب، وفي بعض الأوقات يضاف الى هذا العصير، عصير آخر من قطع البقدونس والخيار البلدي ويضرب كل هذا المزيج في الخلاط الكهربائي ثم يصفى ويحتفظ به في الثلاجة نصف ساعة، بعدها توضع منه أقنعة يومية على البشرة، يكون لها دور في احتفاظ الوجه بنضارته وشبابه مع تنظيف خلاياه كافة.

وللتخلص من الدهنيات الزائدة في الوجه وحب الشباب، يوضع قناع على الوجه من بذرة القطونا، التي يمكن الحصول عليها من العطار، وتؤخذ من مسحوقها ملعقتان كبيرتان يضاف إليهما الماء، حتى يتحول المزيج الى خليط متماسك القوام، وتدهن به البشرة يوميا قبل النوم بساعتين ثم تنظف في الصباح، إلى أن تختفي الدهنيات والحفر وحب الشباب تماما من البشرة.

وبالنسبة إلى بقع الوجه البنية، سواء كانت في صورة كلف او نمش، فيصنع كريم من اللوز والكركم تدهن به البشرة والبقع السمراء ثلاث مرات يوميا حتى تختفي تماما، أما إذا كانت بقع الوجه ناتجة عن الحمل والولادة، فيوضع لها دهان من الكركم فقط وتدهن به البشرة لمدة 40 يوما بعدها تختفي البقع تماما.

ولا يتوقف التجميل عند حد البشرة والشعر، فهناك اليدان والقدمان بل والعينان، وعن استخدام النباتات والأعشاب لتجميل هذه الأجزاء يقول د. ماجد عبدالحميد أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية وعضو الجمعية البريطانية للأمراض: ان استخدام الأعشاب في التجميل لا يتوقف عند حد معين أو جزء معين من الجسم، فمثلاً يمكن علاج تشقق اليدين باستخدام دهان من أكسيد الزنك لمدة ثلاثة أيام متتالية قبل النوم.

أما لخشونة الكعبين او معالجة «التشقق»، فيوضع مطحون «الرجلة»، وهي نبات يمكن شراؤه من العطار على المكان المراد تنعيمه فيه من المساء حتى الصباح، لعدة أيام إلى أن تختفي الخشونة والتشققات، وبالنسبة للتسلخات بين الأصابع، يمكن استعمال خليط من نبات «القارد والحنة» بعد طحنهما معا.

وفيما يتعلق بضعف الأظافر وتشققها فيمكن دهانها بمادة الجيلاتين وهي مادة طبيعية تباع مصنعة بالصيدليات، ولكن هذا التصنيع يكون من دون استخدام اي مادة كيميائية، وبجانب هذا الدهان ننصح بتناول المواد الغذائية التي تحتوي على مادة الجيلاتين نفسها كما ان اللبن الرائب فقط يحتوى على حمض اللاكتيك الذي قد يساعد على تقشير البشرة المتصلبة أو الميتة وبطبيعة الحال فإن أنواع الحليب هي أيضا مفيدة نظرا الى إن الدسم والبروتين الموجود في الحليب يلطف ويهدئ مؤقتاً البشرة الحمراء المحيطة بالظفر والتى ربما التهبت بفعل النقر.

وحسب د. ماجد فإن الأطباء حاليا وعلى المستوى العالمي ينصحون للعينين بعدم استخدام اي دهانات او كريمات، لتغذية هذه المنطقة او إزالة التجاعيد والتورمات بها، ولكن في المقابل يمكن استخدام ماء الورد البلدي قبل النوم وبشكل يومي، لغسل وتنظيف منطقة العينين، فهذا يساعد على تغذيتها وحمايتها من التجاعيد المبكرة، وهناك قناع من الشاي الدافئ يمكن ان يوضع على العين بالتبادل مع ماء الورد في حالة وجود تورمات في منطقة الأجفان.

دبى - رشا عبدالمنعم