«عالجت جسدي بالمسرح، وأقنعت نفسي أنني يوماً بعد يوم أتحسن بفضل المسرح، ولأجل هذا كل من حولي اقتنعوا بوجهة نظري تلك، وساعدوني على إتمامها». هذا ما قاله الفنان الإماراتي القدير عبدالله المناعي الذي يمكث في منزلة طوال الوقت بعد أن ألم به المرض وشل حركته وظلت إمكانيته على النطق والحركة محدودة للغاية ولكن لم يمنعه ذلك من العمل في المسرح، ولشدة انتمائه لهذا الفن النبيل قام مسرح الشارقة الوطني قبل ثلاثة أعوام تقريباً بافتتاح مسرح عبدالله المناعي وهي قاعة مسرحية صغيرة متعددة الأغراض مجاورة للمبنى الرئيسي لمسرح الشارقة الوطني في منطقة التراث بوسط الشارقة.

ويومها اجتمع ضيوف أيام الشارقة المسرحية من الفنانين العرب في يوم المسرح العالمي في السابع والعشرين من شهر مارس من أجل حضور حفل الافتتاح هذا والذي كان احتفالية جعلت المناعي يشكر الجميع على هذا التقدير الذي لا يقابله تقدير آخر في العالم وقد سبقته دموعه في التعبير عن هذه الحالة الروحية النقية. اليوم وبعد أشهر قليلة من حصوله على جائزة الدولة التقديرية، يعود المناعي من جديد من أجل تقديم تصور مسرحي جديد، وكما وعد من قبل فإنه لن يتوقف عن العمل في المسرح حتى نهاية العمر، ولعل «بيت الدمى» عمله المسرحي الجديد يكشف عن خطة طموحة من أجل تقديم الكثير من القضايا اليومية التي ولج بها المناعي الى المسرح من جديد،.

وحسب تعبير الفنان حميد سنبيج الذي يعمل معه في هذا العرض فإن العمل يقدم تصورات فنية جديدة يقدمها المناعي الذي يعد من أبرز الأسماء المسرحية الإماراتية، وهو يسعى لأن يعكس فيها انسجاما بين الصورة والمضمون، ويؤكد سنبيج أن المشروع الجديد الذي تبناه مسرح الشارقة الوطني الجهة التي احتضنت كل أعمال المناعي جديد شكلا ومضمونا، وعلى تعبيره فالعمل مع المناعي فرصة مهمة للاطلاع على طريقته الخاصة بالإخراج المسرحي. وتشير الملفات التي يختزنها المسرح الإماراتي ان عبدالله المناعي امتهن المسرح منذ بداياته الأولى كمن يمتهن صناعة ما، بحيث أصبح يغوص في خبايا هذه الصناعة، وقد بدأ يتلقف هذا الفن على يدي صقر الرشود ومروراً بإبراهيم جلال حتى عاد تلميذاً في صفوف المنصف السويس ليدخل بعدها عمق التجربة من أوسع أبوابها ويصبح المناعي فناناً مجتهداً جعل من المسرح الأوكسجين الذي يتنفسه.. وباعترافه ان المسرح ساعده على تجاوز عثرات أزمته الصحية الأخيرة التي ضربته قبل فترة قصيرة للمرة الثانية في بانكوك وقد كاد الشلل النصفي الذي تعرض له ان يقضي على حياته لولا رحمة الخالق ولولا ذلك الإحساس القوي الذي ومض كالبرق في داخله في تلك اللحظات القاسية دون ان يجد له تفسيراً!

جائزة الدولة التقديرية للمناعي... دخل عبدالله المناعي المسرح في مدرسته القاسمية الابتدائية (ساحة الرولة في الشارقة حالياً) وكان حس الطالب يسبقه في الاكتشاف والملاحظة، ولأجل هذا كان يستنبط شخصيات من أعماق التاريخ فيجد من يطورها وقد أدرك ان في أعماق هذا الصبي شغفاً اسمه المسرح لاسيما ان مدرسته كانت من أنشط المدارس في تقديم وتنمية المواهب وعرض المسرحيات، كما تحدث المناعي من قبل عن علاقته بطفولته ويختم نهاره بالذهاب مساء إلى سطح داره ليقلد الشخصيات التي عاشها في يومه. كانت أول مسرحية قدمها المناعي بعنوان «جيفارا» مع المخرج صلاح أبو الهنود الذي كان يعمل في تلفزيون أبوظبي ثم توقفت التمارين لأسباب مالية، ويشير المناعي في أحاديثه الى العلاقة المهمة التي ربطته بالفنان الكويتي عبدالرحمن الصالح والذي وقف الى جانب حماسة الشباب وهوايتهم تلك ليتشارك معهم بالعمل بالمسرح وجاءت في وقت لاحق مسرحية (هارون الرشيد في القرن العشرين) التي كتبها عبدالله العباسي وأخرجها الفنان عارف إسماعيل وقد تم عرضها على مسرح جمعية الشارقة الصغير عام 1976.

تم تكريم عبدالله المناعي في عدة مناسبات ولقاءات مسرحية خليجية وعربية، وكرم في المهرجان الثالث لمجلس التعاون الخليجي في أبوظبي 1993، ثم ألاتم تكريمه في مهرجان أيام الشارقة المسرحية للدورة السادسة 1994، وتم تكريمه في مهرجان المسرح المحلي عام 1994.

كما كرّم في البحرين عام 1995 أثناء عرض مسرحيته «الشهادةألا» حاز المخرج عبدالله المناعي على أفضل اخراج بالشارقة هذا العام 2002 وكرمه مسرح الشارقة الوطني بافتتاح قاعة متعددة الاستخدامات تحمل اسمه وفي العام الجاري 2009 حصل المناعي على أرفع جائزة تقدمه الدولة للمبدعين الإماراتيين وهي جائزة الدولة التقديرية.

الشارقة - جمال آدم